الإنترنت في أميركا متأخرة عن غيرها

ثلث سكان الولايات المتحدة يفتقرون إلى إمكانية الوصول من منازلهم إلى الإنترنت عريض النطاق (رويترز)

يقول تقرير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) إن الولايات المتحدة متأخرة في سرعة الإنترنت وتكلفة الوصول إليها عن العديد من الدول وعلى رأسها كوريا الجنوبية.

ويرى موقع "هوفينغتون بوست" (Huffingtonpost.com) الأميركي الذي أورد النبأ، أن استخدام الإنترنت بالنسبة للعديد من الأميركيين منخفضي الدخل يعد رفاهية لا يمكنهم تحمل تكاليفها، ويأسف لأن أمثال هؤلاء لا يعيشون في كوريا الجنوبية.

ويضيف الموقع الإخباري أنه بحلول نهاية هذا العام سيصبح بإمكان الكوريين الجنوبيين الولوج إلى الإنترنت بسرعة تزيد بنحو مائتي مرة عن السرعة المتاحة لمعظم الأميركيين، ويمكنهم الحصول على تلك السرعة مقابل 27 دولارا شهريا فقط، أو أكثر بقليل من نصف معدل الثمن الذي يدفعه الأميركيون.

وحسب المنظمة المذكورة فإن كوريا الجنوبية هي واحدة من دول عديدة يتاح للناس فيها إمكانية دخول على شبكة الإنترنت أسرع وأرخص من تلك الموجودة في الولايات المتحدة، كما أنها من الدول التي كل شخص فيها تقريبا متصل بالإنترنت، وحسب المنظمة فإن أكثر من 94% من الكوريين الجنوبيين لديهم سرعة وصول عالية جدا مقارنة بنحو 70% في الولايات المتحدة.

ويرى "هوفينغتون بوست" أنه بينما يناقش الديمقراطيون خطتهم لتحريك الاقتصاد فإن أداة مهمة لتنفيذ تلك الإستراتيجية مفقودة في بيوت ملايين الأميركيين وهي اتصال عالي السرعة بالإنترنت.

ويقول كثير من الخبراء -حسب الموقع- إنه يمكن الاستفادة من تجارب الدول الأخرى في كيفية توسع استخدام الإنترنت في أميركا، حيث زادت العديد من الدول تبني استخدام الإنترنت عبر تنظيم خدمة الإنترنت أو التأكيد بأن الوصول إليها هو حق قانوني.

وتقول لجنة الاتصالات الاتحادية (FCC) إن نحو مائة مليون شخص، أو ثلث سكان الولايات المتحدة يفتقرون إلى إمكانية الوصول إلى الإنترنت عريض النطاق (Broadband) من المنزل، رغم أن الاتصال السريع بالإنترنت أصبح يعد منصة حيوية لإيجاد فرص عمل، أو لتأسسيس عمل صغير، أو للتعليم عبر الإنترنت، وكذلك لمساعدة الأميركيين على المنافسة ضمن اقتصاد عالمي.

ومن الأسباب التي تمنع الأميركيين من الاشتراك في إنترنت عالي السرعة تكلفتها الباهظة، ففي العام 2010 كان متوسط الفاتورة الشهرية لإنترنت الحزمة العريضة هو أربعون دولارا، ارتفاعا من 34.5 دولارا في مايو/أيار 2008، وذلك حسب استطلاع أجرته لجنة الاتصالات الاتحادية ومركز بيو للأبحاث.

تعهدت الحكومة الكورية الجنوبية بأن تزود المواطنين بسرعة إنترنت تصل إلى 1 غيغابت/الثانية مع نهاية هذا العام، أي ما يزيد بنحو مائتي مرة عن سرعة الوصول إلى الإنترنت في المنازل الأميركية

مقارنات
وعلى الصعيد المقابل يرى مزودو خدمة الإنترنت أن عقد مقارنات بين الولايات المتحدة ودول أخرى أمر خاطئ، لكن جماعات المستهلكين تجادل بأن دولا أخرى تقدم عروضا أفضل -ولديها مستويات أعلى من اعتماد الإنترنت- لأن هناك مزيدا من المنافسة في السوق. ولهذا يقول الخبراء إن على لجنة الاتصالات الاتحادية أن تضع سياسات تضمن تحقيق منافسة أكبر بين شركات تقديم خدمة الإنترنت والحفاظ على انخفاض الأسعار.

أما أبرز خمس دول تقدم خدمة إنترنت أسرع وأرخص من الولايات المتحدة فتتصدرها كوريا الجنوبية التي تعهدت حكومتها بأن تزود المواطنين بسرعة إنترنت تصل إلى 1 غيغابت/الثانية مع نهاية هذا العام، وهي سرعة تزيد بنحو مائتي مرة عن معدل سرعة الوصول إلى الإنترنت في المنازل الأميركية.

والسويد التي توفر سرعة إنترنت تبلغ ضعفي معدل سرعتها في أميركا، كما تكلف ثلث ما يتحمله الأميركيون، وفنلندا التي أصبحت في العام 2010 أول دولة في العالم تجعل حق الوصول إلى الإنترنت عريض الحزمة حقا قانونيا لكل المواطنين، وفرنسا التي أصبحت تكلفة الوصول فيها إلى الإنترنت عريض الحزمة من بين الأكثر ملاءمة في العالم، واليابان التي لديها بعض أرخص الاتصالات بالإنترنت في العالم.

وتجدر الإشارة إلى أن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، هي منظمة اقتصادية دولية تضم في عضويتها 34 بلدا، وتأسست عام 1961 لتحفيز التقدم الاقتصادي والتجارة العالمية، ويقع مقر أمانتها العامة في العاصمة الفرنسية باريس.

المصدر : الجزيرة