هل سبق كوننا هذا كون آخر؟ وهل تتعاقب الأكوان؟ وهل لها بداية؟

نظرية الأكوان المرتدة
نموذج الأكوان المرتدة يواجه مشكلة، إذ يجب أن تكون له بداية (مواقع التواصل)

هل سبق كوننا هذا كون آخر، وهل تتعاقب الأكوان، وهل لهذا من بداية؟ شغلت تلك الأسئلة أذهان علماء الكونيات، فاقترح بعضهم ما يعرف بنظرية "الأكوان المرتدة"، التي تقضي بتعاقب الأكوان واحدا تلو الآخر من دون بداية أو نهاية.

لكن اثنين من علماء الفيزياء الفلكية -من "جامعة بافالو" (University at Buffalo) الأميركية- اقترحا في بحث جديد أن نظرية الأكوان المرتدة تواجه مشكلة كبيرة تحتم أن تكون هناك بداية للزمن، الأمر الذي يهدد ثبات النظرية أمام تمحيص العلماء مستقبلا.

وبغض النظر عما ذُكر بشأن نشأة الكون في الأديان السماوية، فإن هؤلاء العلماء وهذه الدراسات الأكاديمية لا تستند في الأبحاث والدراسات والفرضيات لأي مما يتعلق بالأديان والمعتقدات.

أكوان مرتدة

تقترح فكرة "الأكوان المرتدة" (bouncing universe) أنه ليس هناك كون واحد فقط (الذي نعيش فيه)، بل كان يوجد كون آخر سابق لهذا الكون، وسيوجد كون آخر بعده، وهكذا تمتد سلسلة الأكوان بلا نهاية في الماضي والمستقبل، حينما ينتهي أحد الأكوان يبدأ كون آخر جديد.

ويعني ذلك أن الانفجار العظيم ليس النقطة التي تمثل بداية الكون، بل هو النقطة التي انتهى عندها الكون السابق الذي انهار على نفسه، وبدأ الكون الجديد.

وخلال العقود القليلة السابقة، وجدت نظرية الأكوان المرتدة قبولا لدى فريق من علماء الكونيات، لأنها تحل مشكلة لطالما أرقتهم، وهي نقطة الانفجار العظيم نفسها، حيث لا يوجد نموذج فيزيائي يمكن أن يفسر وجود نقطة تحوي كل هذا القدر من الطاقة التي تنتج كونا بالكامل، بالتالي فإن الحل أن تكون تلك الطاقة ناتجة عن انهيار كون سابق، وهكذا تمتد الأكوان بلا بداية أو نهاية، لتبدل الطاقة في ما بينها.

نظرية الأكوان المرتدة
نظرية الأكوان المرتدة تقترح أن هناك كونا سابقا للكون الذي نحن فيه، وسيكون هناك كون بعده (مواقع التواصل)

بداية للزمن

لكن ويل كيني ونينا شتاين من جامعة بافالو يقولان -في ورقة بحثية جديدة نشرت في دورية "جورنال أوف كوزمولوجي آند آستروبارتكل فيزكس" (Journal of Cosmology and Astroparticle Physics)- إن نموذج الأكوان المرتدة يواجه مشكلة، إذ يجب أن تكون له بداية.

استند الباحثان إلى مشكلة واجهت نظرية الأكوان المرتدة، وهي أن الكون الناتج من كون سابق لا بد أن يحتوي على نسبة أكبر من الإنتروبيا، التي تعرّف بأنها مقياس للفوضى في منظومة فيزيائية ما.

وحسب الدراسة الجديدة، فإذا قمنا بمد الخطوط على استقامتها ناحية الماضي سيعني ذلك قدرا أقل من الإنتروبيا في كل كون سابق، مما يعني بالتبعية وجود نقطة صفرية في الماضي السحيق تبدأ فيها الأكوان المرتدة. وعن طريق براهين رياضية جديدة، أشار الباحثان إلى أن محاولات العلماء السابقة لحل تلك المشكلة باءت بالفشل، مما يتركنا أمام حل واحد وهو أن هناك بداية للأكوان المرتدة.

وحسب بيان صحفي صادر عن جامعة بافالو، فإن فكرة وجود نقطة زمنية لم يكن فيها شيء تزعج الباحثين، فهم دائما يبحثون عن "ما قبل" الأشياء، لكن الدراسة الجديدة تشير إلى أنه دائما ستكون هناك نقطة لا يوجد فيها إجابة على السؤال "ما الذي جاء قبل ذلك؟".

المصدر : مواقع إلكترونية