التغيرات المناخية والمجاعات والأوبئة والحرب النووية.. رباعي يهدد حياة البشرية

اقترح العلماء دراسة آثار التغيرات المناخية وفق عدة سيناريوهات؛ منها تقلص أعداد البشر بنسب قد تصل إلى الانقراض والفناء، واعتبروا أن ذلك أبشع سيناريو يمكن أن يحدث إذا لم يتم اتخاذ الخطوات الضرورية لوقف تدهور البيئة.

التغيرات المناخية تتسبب في ظهور أزمات متعددة الأبعاد تهدد البشرية (غيتي)

حذرت دراسة علمية جديدة أنجزها فريق بحث دولي تحت إشراف "جامعة كامبردج" (University of Cambridge) من أن نهاية عالمنا ستكون على الأرجح بسبب التغيرات المناخية، ودعت خبراء البيئة في العالم إلى التعمق في دراسة هذا السيناريو الكارثي.

ولم يقدّم هؤلاء العلماء تفصيلا لكيفية نهاية عالمنا بسبب التغيرات المناخية، إلا أنهم رجحوا أن هذه الظاهرة البيئية -التي باتت آثارها السلبية من جفاف وفيضانات تتفاقم يوما بعد يوم- قد تكون سببا في حدوث انقراض جماعي.

وليست التغيرات المناخية السبب الوحيد في حدوث هذا الفناء، حيث تطرق العلماء إلى أسباب أخرى مثل الحروب النووية والأوبئة والأمراض المعدية، وحتى الأزمات الاقتصادية التي ستسهم بصورة أو بأخرى في ذلك مثلما حدث في فترات سابقة من التاريخ.

الدراسة تناولت إسهام التغيرات المناخية ودورها في سقوط الممالك والإمبراطوريات (بيكسابي)

التغيرات المناخية وسقوط الإمبراطوريات

وتناولت الدراسة إسهام التغيرات المناخية ودور آثارها من جفاف وأزمات اقتصادية في سقوط العديد من المماليك والإمبراطوريات في فترات من تاريخ كوكبنا، ورجحت أن يواجه عالمنا المصير نفسه.

وقال المشرف الأول على الدراسة، الدكتور لوك كامب من جامعة كامبردج إن هناك الكثير من الأسباب التي تجعل معدي الدراسة يعتقدون أن التغيرات المناخية يمكنها وضع نهاية لعالمنا حتى وإن كانت درجات الحرارة المتوقعة غير مرتفعة كثيرا.

ويضيف كامب -وفق ما جاء في بيان صحفي يلخص مضامين الدراسة صدر عن جامعة كامبردج- أن التغيرات المناخية لعبت دورا محوريا في كل المراحل الحاسمة التي عرفها كوكبنا، خاصة فترات الانقراض التي عرفها أو سقوط المماليك والإمبراطوريات.

ويرى المتحدث نفسه أننا "نعيش اليوم في عالم مليء بالمخاطر المحدقة بنا، والأزمات الاقتصادية والأمراض المعدية والأوبئة الجديدة، وربما حروب نووية سيكون لها مع التغيرات المناخية تأثير خطير علينا".

ويعتقد الخبراء أن العالم عاش مؤخرا سيناريو شبيها لما يمكن حدوثه مستقبلا، وهو ظهور وباء فيروس كورونا الفتّاك (كوفيد-19)، مع تسجيل ارتفاع في درجات الحرارة وحدوث فيضانات في بعض جهات العالم، وهو ما جعل الوضع أكثر تعقيدا.

الدراسة تحاول أن ترسم -كمّيا بالأرقام والمساحات- الوضع في ظل استمرار التغيرات المناخية العالمية (بيكسابي)

وفي تعليقه على هذه الدراسة، قال الدكتور وسام محمد، أستاذ العلوم البيئة بجامعة الدمام في السعودية -بتصريح للجزيرة نت عبر البريد الإلكتروني- "في العام 2005 نشر عالم البيئة جاريد دايموند كتابه "الانهيار" (Collapse)، واعتبر فيه أن واحدا من أسباب انهيار المجتمعات عجزها عن معالجة مشكلة التغيرات المناخية، مستدعيا في ذلك أمثلة من التاريخ لمجتمعات قديمة اضمحلت بسبب مشاكل بيئية".

وأضاف أن "دراسة لوك كامب وفريقه تحاول أن ترسم -كمّيا بالأرقام والمساحات- الوضع في ظل استمرار التغيرات المناخية العالمية بعد 5 عقود من الآن، إنهم يتوقعون نزاعات مسلحة وانهيارا اقتصاديا وربما انقراضا جماعيا للبشر، وبحلول عام 2070 سوف يعيش نحو ملياري نسمة في مناطق شديدة الحرارة، ومنطقتنا العربية ستكون في قلب هذه التغيرات".

إنشاء تخصص جديد لسيناريو النهاية المناخية

وفي البيان الصحفي الصادر عنها تدعو جامعة كامبردج كل خبراء البيئة إلى إطلاق برنامج بحث علمي جديد وعميق يسمّى "سيناريو النهاية المناخية" (Climate Endgame) على مستوى كل جامعات العالم لدراسة ما يمكن فعله لمواجهة الآثار الكارثية للتغيرات المناخية على كوكبنا.

واعتبروا أن "العناصر الأربعة" للأخطار الوجودية للكارثة المناخية المحتملة هي المجاعة وسوء التغذية، والتغيرات المناخية، والصراعات والحروب، والأمراض سريعة الانتشار.

واقترح العلماء أن تتم دراسة آثار التغيرات المناخية وفق عدة سيناريوهات، منها تقلص أعداد البشرية بنسب تبدأ من 10% وقد تصل إلى الانقراض والفناء، وهو أبشع سيناريو يمكن أن يحدث إذا لم يتم اتخاذ الخطوات الضرورية لوقف تدهور البيئة.

ووفق ما جاء في الدراسة التي نشرت في دورية "بناس" (PNAS) فقد دعا هؤلاء العلماء، كلَّ خبراء البيئة في العالم، وخاصة "منصة الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ" (IPCC) إلى التحرك والتحضير لإعداد تقارير بيئية حول الكارثة التي قد تحلّ بالإنسانية؛ تأخذ بعين الاعتبار كل السيناريوهات.

ويوضح أصحاب الدراسة أن كل البحوث والدراسات العلمية المنجزة، ركزت على سيناريوهات أقل تشاؤما من ناحية ارتفاع متوسط درجة الحرارة، في حين أن حدوث ارتفاع قياسي يفوق الدرجات التي كانت محلّ دراسات قد يحدث، وإن كان مستبعدا حاليا، "لكن المنطق يدعو إلى الاهتمام بكل ذلك وإعداد السيناريوهات تحسبا لأي طارئ خارج الحسبان".

وقال الدكتور وسام محمد إن "الحلول المتاحة اليوم تراوح بين التأقلم وأيضا تخفيف الأثر، وهذا يعني استكشاف طرق جديدة لتقييد أسباب التغيرات المناخية، وربما عكس اتجاهها لاستعادة الوضع الأصلي للأرض، وفي هذا نجد مثلا العمارة البيئية، وهي فرع من فروع العمارة يهدف إلى أن يكون البناء بطريقة متوافقة مع البيئة، وهناك أيضا حلول رائدة مثل الأسقف والجدران الخضراء".

وأضاف أن "هذه التقنيات الجديدة مهمة جدا لأنها تسمح بخفض درجة الحرارة داخل الأبنية وتزيد من نسبة الأكسجين، وتنقي الهواء من الملوثات، وهذا ضروري جدا لحياة صحية".

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية