اكتشاف الأدلة الجينية التي أكسبت تنين البحر شكلا فريدا عن غيره من الكائنات

العلماء توصلوا إلى الأدلة الجينية التي أكسبت تنين البحر شكلا فريدا (بيكسابي)

تبهر تنانين البحر العائمة بين الأعشاب البحرية والمُزَينة بزخارف تشبه الأوراق المتمايلة مع تيارات المحيط أعين الغواصين. غير أن تنانين البحر لديها ما هو أكثر إبهارا من ذلك، إذ تفتقر هذه الحيوانات إلى الأسنان وكذلك إلى الضلوع، إضافة إلى عمودها الفقري المنحني والمتعرج.

اكتشاف الأدلة الوراثية

وكشفت دراسة بحثية نشرت في دورية "بي إن إيه إس" (PNAS) في 22 يونيو/حزيران الماضي عن الأدلة الوراثية التي تجعل تنانين البحر مميزة بهذا الشكل الفريد.

فإضافة لاحتواء جينات تنانين البحر على العديد من قطع الحمض النووي المكررة، فقد أشارت الدراسة إلى أنها تفتقر أيضا لمجموعة من الجينات التي تلعب دورا في ظهور الأسنان والأعصاب، وكذلك الجينات التي تمنح الوجه سماته المميزة.

ووفقا للبيان الصحفي الذي أوردته جامعة "أوريغون" (University of Oregon) تعقيبا على الدراسة ونشره موقع "ساينس ألرت" (Science Alert) فإن اكتشاف هذه الجينات يميط اللثام عن الكيفية التي تطورت بها هذه السمات الخاصة في تنانين البحر. كما أنه يساعد على اكتشاف جوانب أخرى مثيرة للاهتمام في عائلة هذه الفقاريات غير المعتادة.

سمات غريبة

تنتمي تنانين البحر إلى عائلة الأسماك الأنبوبية (Syngnathidae)، والتي ينتمي إليها أيضا فرس البحر وزمّار البحر، والتي يشتهر فيها الذكور بتخصيبهم وحملهم للبيض -بعدما تضعه الإناث- أثناء فترة الفقس.

ويذكر كلايتون سمول، باحث الجينوم التطوري في جامعة أوريغون والمشارك في الدراسة أن "مجموعة الحيوانات هذه تعد مذهلة لعدد من الأسباب. لكن تنانين البحر تعتبر أكثر هذه الحيوانات غرابة داخل هذه المجموعة المليئة بالغرائب".

تنين البحر يفتقر إلى مجموعة من الجينات التي تلعب دورا في ظهور الأسنان والأعصاب (غيتي)

ولمعرفة السبب في ظهور هذه السمات الغريبة في تنانين البحر، قام الفريق بدراسة التسلسل الجيني لنوعين من هذه الكائنات: تنين البحر المُورق وتنين البحر الشائع، وكلاهما موجود في المياه الباردة قبالة سواحل أقصى جنوب أستراليا. ويذكر أن هناك نوعا ثالثا نادرا من تنانين البحر تم اكتشافه عام 2017، ويعرف باسم تنين البحر الياقوتي.

وتحظى هذه الأنواع الثلاثة بأجسام ملونة وفناطيس (الأنف الممتد) طويلة تلتقط القشريات. غير أن تنين البحر الياقوتي قد فقد الزوائد المورقة التي ترى في النوعين الآخرين. وقد يكون من الصعب اكتشاف هذه الأسماك النحيلة نظرا لأن سعافها الشبيهة بأوراق الشجر تساعدها على التمويه بين الشعاب الصخرية.

نتائج مذهلة

وبمقارنة تنانين البحر مع أقربائها التي تنتمي إلى نفس العائلة -مثل فرس البحر وزمّار البَحْر- اكتشف العلماء أن تنين البحر يمتلك عددا كبيرا ومدهشا من تسلسلات الحمض النووي المتكررة والتي تعرف باسم الجينات القافزة.

تنانين البحر تحظى بأجسام ملونة وفناطيس طويلة تلتقط القشريات (غيتي)

والجينات القافزة هي تتابعات من الحمض النووي يمكنها الانتقال من موقع ما في الجينوم إلى موقع آخر، مما يؤدي إلى ظهور تغيرات جينية سريعة. الأمر الذي يفسر سبب تمايز تنانين البحر عن أقربائهم بهذه السرعة في تاريخهم التطوري.

وبمقارنة تنانين البحر مع اثنين من أقربائهم بعيدي الصلة -مثل سمكة الدانيو أو الزرد المخططة وسمكة أبو شوكة- فإن جينوم تنين البحر المورق وكذلك تنين البحر الشائع يفتقر إلى مجموعة من الجينات التي تلعب أدوارا لا غنى عنها في الفقاريات الأخرى.

وتعتبر هذه الجينات مسؤولة عن الكيفية التي تتكون بها هياكل الوجه والأسنان والأطراف وصولا إلى الكيفية التي تتكون بها بعض أجزاء الجهاز العصبي المركزي. ويعتقد الباحثون أن فقدان هذه الجينات قد يفسر السبب الذي طوّرت به تنانين البحر فناطيس وجه طويلة.

صلابة الدعامات العظمية في تنين البحر يرجع إلى الأنسجة الكولاجينية (الفرنسية)

وقام الباحثون بتصوير عينة لذكور تنانين البحر الشائعة -والتي يبلغ طولها 30 سنتيمترا- باستخدام الأشعة السينية. وكشفت النتائج أن الزوائد المزينة لهم يحتمل أن تكون قد تطورت من العمود الفقري.

ولاحظ الفريق أن هذه الدعامات العظمية تختلف عن العظام المتصلبة والمتحجرة الموجودة في زعانف معظم الأسماك العظمية. ويبدو أن السر في صلابة هذه الدعامات العظمية يرجع إلى الأنسجة الكولاجينية التي تكونها، مما يفسر الكيفية التي تطورت بها هياكل الجسم الفريدة التي تمتلكها تنانين البحر.

المصدر : ساينس ألرت + مواقع إلكترونية