المرأة الحامل صاحبة المومياء الغامضة.. ربما ماتت بالسرطان

أدرك الباحثون لأول مرة احتمال وجود سرطان بعد قيامهم بإعادة بناء ثلاثية الأبعاد لجمجمة السيدة الغامضة، التي كشفت عن ثقب بحجم 7 ملم خلف محجر العين اليسرى.

تشير التشوهات في جمجمة المومياء الحامل إلى وجود ورم كبير خلف العين اليسرى (مشروع مومياء وارسو)
التشوهات في جمجمة المومياء الحامل تشير إلى وجود ورم كبير خلف العين اليسرى (مشروع مومياء وارسو)

تشير التشوهات في جمجمة المومياء الحامل غير العادية، التي أُطلق عليها اسم "السيدة الغامضة"، إلى وجود ورم كبير خلف العين اليسرى، ولكن يلزم إجراء المزيد من الاختبارات للتأكد من أن الورم كان سرطانيا.

جاءت المومياء الحامل من مدينة طيبة المصرية القديمة (الأقصر حاليا)، ويعود تاريخها إلى القرن الأول قبل الميلاد تقريبا ولكن تم العثور عليها في تابوت كاهن ذكر. وبعد فتح التابوت الحجري لأول مرة، فوجئ الباحثون في "مشروع مومياء وارسو" (Warsaw Mummy Project) في بولندا بالعثور على بقايا أنثى غير معروفة بالداخل، وسرعان ما بدأوا في تحليل الجثة بحثا عن أدلة حول سبب حفظها في نعش شخص آخر.

وأغسطس/آب 2021، أصدر باحثون من المشروع دراسة تزعم أن الأشعة المقطعية للسيدة الغامضة كشفت عن بقايا جنين داخل رحمها، مما يجعلها أول مومياء حامل معروفة في العالم. وقدر الفريق أن المرأة توفيت في الأسبوع الثامن والعشرين من الحمل. ويناير/كانون الثاني الماضي، وصفت دراسة أخرى للفريق البحثي البولندي نفسه كيف كان الجنين مخللا، مثل بيضة داخل المومياء.

ومع ذلك، تساءل بعض الخبراء عما إذا كانت المومياء حاملا في الأصل بالفعل؟ واقترح الباحثون أن الجنين المتحجر قد يكون في الواقع حزمة تحنيط مشوهة، تم وضعها في الجسم لتحل محل الأعضاء التي أزيلت في أثناء عملية التحنيط.

السرطان الأكثر ترجيحا

ومؤخرا، أعلن فريق البحث نفسه أنه من المحتمل أن السيدة الغامضة كانت مصابة بسرطان البلعوم الأنفي، الذي يؤثر على الفم، وتجويف الأنف، والقصبة الهوائية، وفقا لمدونة نشرها باحثون في "مشروع مومياء وارسو".

وتستند الادعاءات الجديدة إلى التشوهات الموجودة في جمجمة المومياء، لكن النتائج لم تتم مراجعتها أو تأكيدها بالاختبارات الكيميائية حتي الآن.

وقد أدرك الباحثون لأول مرة وجود سرطان محتمل بعد إعادة بناء ثلاثية الأبعاد لجمجمة السيدة الغامضة، كشفت عن ثقب بحجم 7 ملم خلف محجر العين اليسرى. وتشير هذه الفجوة غير العادية إلى أن ورما قد نما هناك، وأجبر العظم المحيط على الابتعاد عن بقية التجويف.

وقد صرحت مارزينا أواريك زيلكي، عالمة الآثار والأنثروبولوجيا في جامعة وارسو الطبية (Medical University of Warsaw) والمدير المشارك لمشروع مومياء وارسو، في رسالة بريد إلكتروني لموقع "لايف ساينس" (Live Science) بأنه "بدلا من ذلك، قد يكون الثقب قد ترك بسبب كيس أو نتج عن حالة فقر الدم، أو نقص الحديد (وهو أمر شائع عند الحوامل)، والذي يمكن أن يغير سطح تجويف العين". وأضافت أن "التشوهات الطفيفة الإضافية التي تصيب عظام تجويف الأنف والفك والجيوب الأنفية تجعل السرطان هو السبب الأكثر ترجيحا".

يُظهر التصوير المقطعي المحوسب لجمجمة المومياء ثقبا صغيرا خلف محجر العين اليسرى (مشروع مومياء وارسو)

قطعة أخرى من اللغز

سيكون من المستحيل معرفة سبب هذه التشوهات من جمجمة بهذا العمر، ولكن نظرا لأن السيدة الغامضة كانت محفوظة جيدا، فإن آثار الأنسجة الرخوة لا تزال تتشبث بعظامها. وستسمح هذه الأنسجة للباحثين بإجراء اختبارات نسيجية، شبيهة بتلك المستخدمة في اختبار السرطان اليوم، لتحديد إذا ما كانت السيدة الغامضة مصابة بالسرطان.

قالت أواريك زيلكي "كشفت دراسات مماثلة عن أدلة على وجود أنواع أخرى من السرطان في المومياوات". ويتوقع الفريق الحصول على نتيجة نهائية بحلول نهاية العام.

وإذا كانت هذه التشوهات ناتجة في الواقع عن السرطان، فقد يكون المرض هو الذي قتل السيدة الغامضة. وقالت أواريك زيلكي "كان من الممكن أن يكون السرطان هو السبب المباشر لوفاتها، لكن من الصعب الجزم بذلك". وأضافت أنه من المحتمل أيضا أن يكون للحمل دور في وفاتها. والباحثون متحمسون بشأن الاكتشاف المحتمل لأنه من النادر معرفة كيف مات المحنطون.

وقالت أواريك زيلكي "عند فحص الرفات البشرية، نتساءل دائما عن سبب وفاة الميت الذي تم فحصه"، واستطردت "لا ننجح في كثير من الأحيان في العثور على إجابة لهذا السؤال". ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير لنتعلمه عن السيدة الغامضة، مثل سبب العثور عليها في التابوت الخطأ وهويتها. وقالت أواريك زيلكي "لقد كشفنا عن قطعة أخرى من اللغز من حياتها… لكننا ما زلنا نفقد بعض القطع".

باحث ينظر إلى صورة أشعة السيدة الغامضة (مشروع مومياء وارسو)

كيف يمكن أن تساعد المومياوات القديمة في علاج السرطان؟

الافتراض الشائع الخاطئ هو أن السرطان مرض حديث، ولكن في حقيقة الأمر فإن أقدم حالة معروفة ترجع لفرد من البشر عاش في جنوب أفريقيا منذ 1.7 مليون عام. وهذا يدل على أن السرطان من أقدم الأمراض الموثقة في تاريخ البشرية.

وفي الوقت الحاضر، تعتمد الإصابة بالمرض على العديد من العوامل بما في ذلك الشيخوخة، وتعاطي التبغ والكحول، والسمنة، وأنواع معينة من العدوى الفيروسية مثل فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، والاستعداد الوراثي.

ومن الممكن أن تؤدي التغييرات في البيئة ونمط الحياة إلى زيادة تواترها. ومن بين أمور أخرى، يمكن الإجابة عن هذا السؤال الأخير من خلال البحث عن السرطان في الأنسجة القديمة المحفوظة، مثل المومياء الحامل.

المصدر : لايف ساينس + مواقع إلكترونية