"العيادة التعليمية".. أكبر منصة للاستشارات التعليمية والعلمية في الوطن العربي

إشهار "العيادة التعليمية" تم في مارس/آذار 2022 كمؤسسة غير هادفة للربح بالولايات المتحدة (مواقع التواصل)

في ظل غياب أو قلة الجهات التي تقوم بإرشاد طلاب الجامعات وطلاب الدراسات العليا في العالم العربي في مساراتهم التعليمية والعلمية بدأت قصة العيادة التعليمية عام 2018 كمجموعة صغيرة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، بهدف مساعدة الباحثين العرب الشباب في دراساتهم الجامعية ثم ما لبثت أن تحوّلت إلى منصة تعليمية هي اليوم من بين كبرى المنصات التعليمية في الوطن العربي وأكثرها تفاعلا وإثراء للمحتوى العلمي.

وبعد مرور 4 سنوات على إطلاقها، تجتذب العيادة التعليمية (Education Clinic) اليوم، أكثر من 110 آلاف متابع للمنصة من مختلف الدول العربية، وما زالت تستقطب إليها مزيدا من الطلاب والباحثين الشباب فضلا عن المهتمين بقضايا العلوم والتكنولوجيا من الجمهور العام.

مختلف التخصصات العلمية

تشرف على العيادة التعليمية مجموعة من العلماء والباحثين المصريين في مختلف الجامعات بالقارات الخمس، بالإضافة إلى مجموعة من العلماء المستشارين يعودون إليهم وقت الحاجة ضمن ما يعرف بأعضاء المجلس الاستشاري (Advisory Board).

يقول الدكتور رمزي عبد العزيز صاحب فكرة تأسيس العيادة، وهو باحث في علوم النانو بجامعة ألتو بفنلندا، في تصريح عبر الهاتف للجزيرة نت، "بدأت هذه القصة كفكرة من أجل مساعدة الباحثين العرب الشباب بتوجيههم وإرشادهم اعتمادا على الخبرة الطويلة التي اكتسبها المشرفون على العيادة في مختلف جامعات العالم.. بدأنا بمجموعة صغيرة على موقع الفيسبوك واليوم أصبحت لدينا منصة كبيرة وهي في توسع مستمر".

وقد تم اختيار اسم "العيادة" لهذه المنصة، لأن من بين أهدافها الرئيسية معالجة المشاكل البيداغوجية والعراقيل التي تواجه الطلبة في حياتهم العلمية قبل وبعد التحاقهم بالجامعة.

الدكتور رمزي عبد العزيز صاحب فكرة تأسيس العيادة التعليمية، وهو باحث بجامعة ألتو بفنلندا (مواقع التواصل)

ويقول الدكتور محمود عبد الحفيظ وهو أحد المؤسسين وباحث بقسم الفيزياء بجامعة هارفارد الأميركية في تخصص علوم المواد في تصريح للجزيرة نت عبر البريد الالكتروني "من الاسم نستكشف أنها بمثابة عيادة ومنصة يجتمع في فضائها الطلبة الذين يعانون من مشاكل تعليمية ويحتاجون إلى الاستشارة".

وأضاف عبد الحفيظ "هدفنا أيضا هو ربط العلماء والباحثين الموجودين في مختلف جامعات العالم من أجل نقل خبراتهم لأفراد المجتمع العربي، وذلك عن طريق الرد على استفساراتهم بشكل مباشر والتواصل معهم، أو من أجل تبسيط العلوم عن طريق استضافة علماء وقامات علمية عالمية وأساتذة في صور محاضرات بشكل تفاعلي أو على هيئة حوارات مع المؤسسين".

ومن بين العلماء الذين تمت استضافتهم على منصة العيادة التعليمية، الدكتور فاروق الباز من وكالة ناسا، والدكتور محمد ثروت حسن الباحث بجامعة أريزونا الأميركية والذي اكتشف هو وفريقه تقنية الأتو ثانية، والدكتور التونسي نادر مصمودي، أستاذ الرياضيات بجامعة نيويورك وكلهم أسهموا في إثراء المحتوى العلمي وإسداء النصائح للطلبة والباحثين.

الدكتور محمود عبد الحفيظ أحد مؤسسي العيادة التعليمية وباحث بجامعة هارفارد الأميركية (مواقع التواصل)

ويعترف الدكتور رمزي عبد العزيز أن اختيار الوجهة أو التخصص هو من أصعب المراحل وأهمها بالنسبة للطالب الشاب، وهنا يأتي دور الباحثين المتمرسين لتقديم النصح والإرشاد "لقد كنت دائما -مثلا- أنصح بعدم اختيار روسيا أو تركيا للدراسة لأنها لا تفتح آفاقا علمية كبيرة للطلبة، وذلك بالرغم من التسهيلات التي توفرها بعض الجامعات هناك.. ومن ثَم كنت أجلس مع الطالب الذي يريد توجيها وأستمع إليه جيدا حتى أتمكن من إفادته وتقديم الدعم له ليحسن اختياره، نحن لم نلقَ في بداية مشوارنا مثل هذا الدعم، عافرنا كثيرا ومن ثم فنحن نعمل على نقل تجربتنا لغيرنا".

المؤسسون والمجلس الاستشاري

يقول الدكتور محمود عبد الحفيظ "أسهم في تأسيس العيادة الطبية مجموعة من العلماء والباحثين المصريين في المهجر استقطعوا من أوقاتهم ومجهودهم وأموالهم الكثير، حتى أصبحت هذه المنصة من أهم وجهات الطلاب وشباب الباحثين العرب أينما كان موقعهم حول العالم".

ويوضح الدكتور رمزي عبد العزيز "من بين هؤلاء المؤسسين نجد الدكتور علي عبده الذي يشغل حاليا منصب المستشار العلمي للمجموعة النووية بشركة هاليبرتون الأميركية وهي من كبرى الشركات العالمية في التنقيب عن البترول، ويقود فيها بحوث وتطوير مصادر النيوترونات السريعة كما عمل سابقا مع الدكتور أحمد زويل في تأسيس مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا في مصر منذ عام 2013، وقام بالمساهمة في تأسيس برامجها العلمية ومعاملها ومراكزها البحثية وكان له شرف ترؤس قسم هندسة النانوتكنولوجي بها".

الدكتور علي عبده المستشار العلمي بشركة هاليبرتون هو أحد مؤسسي العيادة التعليمية (مواقع التواصل)

هناك أيضا الدكتور ياسر حسن باحث النانوتكنولوجي في جامعة تورونتو بكندا، والدكتور عبد الرحمن زكريا الذي يعمل حاليا أستاذا مساعدا بمركز التعاون الياباني المصري للعلوم والتكنولوجيا بجامعة كيوشو باليابان، والدكتور محمد حلمي الباحث المتخصص في مجال بيولوجيا النظم والمعلوماتية الحيوية بمعهد المعلوماتية الحيوية بوكالة العلوم والأبحاث والتكنولوجيا بسنغافورة، والأستاذ بقسم علوم الحاسوب بجامعة ليكهيد Lakehead بكندا، والباحث محمد همام وهو مدرس مساعد بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا والمنسق العام للمجموعة".

وأضاف الدكتور رمزي عبد العزيز أنه "في نهاية عام 2021، انضمت لفريق العمل مجموعة كبيرة من المتطوعين الذين آمنوا برسالة وأهداف المؤسسة، وقد قدموا للمتابعين عشرات المقالات العلمية وقاموا بالتجهيز والإعداد للقاءات الأسبوعية والشهرية وكذلك الدورات".

كما قام المشرفون على العيادة بإنشاء "مجلس للاستشارة" يضم خبراء وباحثين مرموقين في مختلف المجالات العلمية يعودون إليهم في وقت الحاجة لتقديم النصح والارشاد.

التوسع وآفاق التعاون

ولتوسيع شبكة برامجها وتعزيز وجودها، أطلقت العيادة التعليمية العديد من مبادرات التعاون مع مؤسسات بحثية وشبابية، وفي هذا الشأن يقول الدكتور رمزي عبد العزيز "نقوم بالدعم الإعلامي لبعض برامج الدراسات التي تقدمها مؤسسة 57357 لعلاج سرطان الأطفال، ومبادرة نادي القراءة لتخصص علوم الأعصاب التي أطلقها عدد من الأطباء في مصر".

ويضيف أن "العيادة تدعم أيضا بعض الشباب الواعي الذي يسهم في تقديم محتوى علمي ثري على وسائل التواصل الاجتماعي عن طريق الاِشارة لما يقدمونه من محتوى متميز".

وبعد إعلان تأسيس "العيادة التعليمية" بشكل رسمي في مارس/آذار 2022 كمؤسسة غير هادفة للربح بالولايات المتحدة، أطلقت العيادة التعليمية دروس أساسيات الكتابة العلمية ومنهجيات البحث العلمي الذي يقدمه أحد المؤسسين وهو الدكتور محمد حلمي أستاذ المعلوماتية الحيوية بجامعة سنغافورة.

وأضاف الدكتور محمود عبد الحفيظ موضحا سبل وآفاق التوسع والتعاون "قمنا بإنشاء قناة على اليوتيوب لرفع جميع اللقاءات والكورسات العلمية التي بدأت العيادة التعليمية في تقديمها والتحضير لها، لكي تكون بمثابة إضافة قوية للمحتوى العلمي العربي المقدم على شتى وسائل التواصل الاجتماعي المرئية منها والمكتوبة".

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي