دراسة حديثة: النباتات الزهرية كانت سببا في تنوع الحياة على اليابسة

النباتات الزهرية كانت سببا في تنوع الحياة على اليابسة (بيكسابي)

تنتمي النباتات، التي نأكلها ونشربها أو نستخدمها في صنع احتياجاتنا، إلى أنواع النباتات المزهرة والتي يطلق عليها اسم "كاسيات البذور" (Angiosperms) أي أن بذورها مغطاة.

وطبقا لتقرير نشره موقع "ساينس ألرت" (Science Alert) فإن "أكثر من مليون نوع من الحشرات الحديثة تدين بعيشها إلى كاسيات البذور" كما يذكر عالم النباتات القديمة بيتر ويلف من جامعة ولاية بنسلفانيا (Pennsylvania State University) بالولايات المتحدة.

وبدورها، فإن هذه الحشرات هي الأخرى تعد مطعما لغيرها من الكائنات في السلسلة الغذائية، مثل العناكب والسحالي والطيور والثدييات.

وقد اقتصر تنوع الكائنات منذ ملايين السنين على المحيطات، وهو الأمر المنطقي إذ إن المسطحات المائية تغطي أكثر من 70% من سطح كوكبنا. غير أننا نشهد اليوم تحولا في هذا التنوع، إذ تُرّى غالبية أشكال الحياة على اليابسة. فمتى حدث هذا التحول وما السبب فيه؟

ووفق دراسة مرجعية نشرت بدورية "نيو فيتولوغيست" (New Phytologist) في 26 من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، فإن العلماء يعتقدون أن هذا التنوع الحيوي على اليابسة كان مدفوعا بالنباتات الزهرية، وأنه حدث منذ حوالي 100 مليون سنة.

أكثر من مليون نوع من الحيوانات الحديثة تدين بعيشها إلى كاسيات البذور (بيكسابي)

ثورة نباتية

وقد تزامن هذا التنوع الحيوي مع التوقيت الذي ازدهر فيه العديد من عائلات النباتات التي نعرفها اليوم. وقد تضمن ذلك أيضا زيادة هائلة في حجم الفاكهة والبذور، وهو المحرك الرئيس لتطور المزيد من الحيوانات آكلة الفاكهة.

ويذكر مايكل بينتون عالم الأحياء القديمة في جامعة بريستول (University of Bristol) بالمملكة المتحدة وقائد الدراسة في البيان الصادر عن الجامعة أن "تنوع النباتات المزهرة قد وجد منذ بعض الوقت، لكنها شاعت في العصر الطباشيري، أي في آخر 70 مليون سنة من عصر الديناصورات".

ولكن "يبدو أن الديناصورات لم تفضل أكل النباتات المزهرة، بل استمرت في قضم السراخس والصنوبريات (وهي من عاريات البذور). غير أن هيمنة كاسيات البذور لم تحدث إلا بعد أن انقرضت الديناصورات" كما يذكر بينتون.

وقد أطلق الفريق على هذا الحدث اسم "ثورة كاسيات البذور الأرضية" (Angiosperm Terrestrial Revolution). ويعتقد العلماء أننا أهملنا هذا الحدث بسبب حادثة الانقراض الكارثية التي أودت بحياة الديناصورات غير الطائرة. إذ تسبب الارتطام الكويكبي بالأرض في فناء العديد من الأنواع، بما في ذلك 70% من الأنواع البحرية. وعندما انتعشت الحياة مجددا، كان النصر حليفا للحشرات والطيور والثدييات والزواحف الموجودة على اليابسة.

الديناصورات فضلت قضم السراخس والصنوبريات عن النباتات الزهرية (بيكسابي)

أحداث تطورية رئيسة

ويعتقد الفريق أن الأحداث التطورية التي شهدتها النباتات الزهرية كانت هي الدافع وراء تنوع الحياة على اليابسة، وذلك من خلال 4 طرق رئيسة:

• إذ كان انتشار النباتات الزهرية في الموائل المختلفة سببا في تطورها وتحولها إلى مجموعة رائعة من الأشكال الجديدة. وقد أتاحت هذه الأنواع الجديدة فرصا جديدة للحياة التي تتطور من حولها.

ويذكر بينتون أن "هذا التنوع في كاسيات البذور أوجد منافذ هائلة للنباتات والحيوانات الأخرى. إذ وجدنا عشرات الأنواع في كل هكتار من سطح الأرض، وهو ما لم يكن ليحدث حال غياب كاسيات البذور عن المشهد".

• إن الزيادة في تنوع الكائنات تشير إلى أن تلك النباتات كانت تمتص المزيد من الطاقة.

وهو ما يؤكده هيرفي سوكيه عالم الأحياء التطورية بالحدائق النباتية الملكية في سيدني (Sydney’s Royal Botanic Gardens) والمشارك بالدراسة، بقوله إن هذه النباتات "يمكنها امتصاص الكثير من طاقة الشمس مقارنة بعائلة الصنوبريات وأقاربها. وتُمَرَّر هذه الطاقة الإضافية عبر النظام البيئي بأكمله".

عاريات البذور كالصنوبريات تمتص قدرا أقل من طاقة الشمس مقارنة بكاسيات البذور (غيتي إيميجز)

• وقد أدت مصادر الغذاء الجديدة الناتجة إلى إيجاد العديد من العلاقات التبادلية بين النباتات والحيوانات، مما أتاح بدوره سلسلة من الفرص الجديدة للتنوع البيولوجي.

ويوضح سوكيه أن "تطور الحشرات التي تُلقَّح كاسيات البذور قد دُفِعَ بواسطة كاسيات البذور نفسها. إذ إن كاسيات البذور يمكنها بناء غابات معقدة تكون موطنا للآلاف من الأنواع".

• وأخيرا، فإن وفرة هذه النباتات الزهرية وازديادها قد أثر على مناخها المحلي. إذ إن زيادة إنتاجها تعني المزيد من استهلاك المياه من التربة، ومن ثم تمريرها إلى الغلاف الجوي، مما يغير المناخ ودورات المياه وينشئ مزيدا من البيئات الاستوائية الرطبة، ومن ثم توسيع رقعة الموائل المناسبة للأنواع الأخرى مثل الضفادع والفطريات وحتى النباتات الأخرى مثل السرخس.

المصدر : ساينس ألرت + مواقع إلكترونية