دراسة حديثة: أدمغتنا تبقينا على قيد الحياة وتحمينا من الأخطار المحيطة حتى أثناء النوم

قد تساعد هذه النتائج في تفسير سبب صعوبة النوم في بيئات جديدة في البداية، حيث إن أدمغتنا تحتاج وقتا أطول لفرز جميع الأصوات غير المألوفة وتحديد أننا آمنون بالفعل للبقاء في المكان الجديد.

النوم شترستوك SS1879418869
ما الذي تفعله أدمغتنا أثناء النوم لحمايتنا من مصادر الأصوات غير المألوفة؟ (شترستوك)

للبقاء على قيد الحياة يجب أن تستمر أجسادنا في العمل حتى أثناء النوم، وهذا ما تستمر أدمغتنا الكادحة في القيام به، فهي تضمن بقاء نبضات قلوبنا وتنفسنا على المسار الصحيح، وتغسل أجسادنا من السموم والنفايات التي تراكمت على مدار اليوم، إضافة إلى الوظيفة المعروفة الخاصة بترتيب وتخزين ذكرياتنا.

وقد توصلت دراسة جديدة نشرت في ذا جورنال أوف نيوروساينس The Journal of Neuroscience. في 17 يناير/ كانون الثاني الجاري إلى مهمة جديدة تقوم بها أدمغتنا، وهي مراقبة محيطنا بحثا عن خطر غريب من أجل حمايتنا.

النوم شترستوك SS1125574835
عندما يتحدث أشخاص غير مألوفين إليك في الليل، أصواتهم تطلق جرس إنذار في دماغك (شترستوك)

إنذار الدماغ للأصوات غير المألوفة

يقول مانويل شابوس عالم الأعصاب الإدراكي في جامعة سالزبورغ لمجلة "نيو ساينتست" New Scientist "يجب ألا تتحدث الأصوات غير المألوفة إليك في الليل، فهي تطلق جرس إنذار".

لاحظ شابوس وزملاؤه إنذار الدماغ هذا لدى 17 متطوعا. بعد ليلة للتكيف مع البيئة الجديدة في مختبر النوم بسالزبورغ خضع المتطوعون لتسجيل تخطيط موجات الدماغ ومستويات الأكسجين ومعدلات القلب والتنفس والحركة.

وأوضح محمد أمين المؤلف الأول للدراسة وعالم الأعصاب الإدراكي على تويتر "عرضنا المشاركين لصوتيات بأسمائهم واثنين من الأسماء غير المألوفة. تم نطق هذه الأسماء إما بصوت مألوف (FV) أو بصوت غير مألوف (UFV)".

النوم شترستوك SS613107470
كل من الأصوات المألوفة وغير المألوفة أثارت أنماطا من الموجات الدماغية تسمى كيه- كومبليكسز (شترستوك)

وكما يشير تقرير لموقع ساينس ألرت Science Alert فقد أظهر المشاركون الذين تعرضوا للأصوات الخافتة وغير المألوفة استجابة أكبر من أولئك الذين لم يفعلوا ذلك.

تضمنت هذه الاستجابات "الاستثارات الصغيرة" micro-arousals، وهي نوبات قصيرة من نشاط الدماغ الذي يشبه اليقظة والتي لا تدوم سوى ثوان. لم يتم فهم وظيفة "الاستثارة الصغيرة" تماما بعد.

في حين أن كلا من الأصوات المألوفة وغير المألوفة أثارت أنماطا من الموجات الدماغية تسمى كيه- كومبليكسز K-complexes، فإن أولئك الذين سمعوا أصواتا غير مألوفة فقط قد عانوا من تغيرات أكبر في نشاط الدماغ المرتبط بالمعالجة الحسية. حيث يُعتقد أن موجات K-complexes تمنع من الاستيقاظ استجابة للاضطرابات غير الضارة.

يقول شابوس لإنسايد ساينس Inside Science "قد تكون موجات K-complexes هي الآلية الرئيسية لتشكيل طريقة نومنا، ومساعدة الدماغ على تحديد ما إذا كان ينبغي علينا النوم أو الاستيقاظ". ويضيف "إنها آلية ذكية تماما تسمح لك بمعرفة ما هو مناسب من عدمه، وعندما يكون مناسبا، ستطلق سلسلة من العمليات التي تسهل معالجة تلك المعلومات دون الحاجة إلى الاستيقاظ وتعطيل النوم".

النوم شترستوك SS1401139691
الدماغ النائم يستخرج المعلومات ذات الصلة الحسية لمزيد من المعالجة (شترستوك)

نتعلم أثناء النوم أيضا

وفقا للأمين، فإن هذه النتائج مجتمعة تشير إلى أن "الدماغ النائم يستخرج المعلومات ذات الصلة الحسية لمزيد من المعالجة". وتشير الأبحاث السابقة إلى استمرار المعالجة الحسية لبيئاتنا حتى عندما نكون غير واعين، ولكن ما يضيفه البحث الجديد أن الدماغ يدخل في "وضع الحارس" لإجراء هذه المعالجة. وكتب الفريق في ورقتهم البحثية "نتائجنا تطرح أصواتا غير مألوفة أو يحتمل أن تكون أكثر تهديدا، وبالتالي أكثر إثارة للنائم من الأصوات المألوفة".

وفي حين أن استجابة الدماغ للأصوات المألوفة لم تتغير بعد التعرض المتكرر في وقت لاحق من النوم، فإن الاستجابة للأصوات غير المألوفة قد تغيرت، وأصبحت أكثر ضعفا. ويشير هذا إلى أن أدمغتنا لا تقوم بمعالجة المعلومات الجديدة فحسب بل تتعلم من المعلومات الجديدة أثناء النوم، وربما تقرر أن الضوضاء أو الأصوات غير المألوفة والمتكررة لم تكن تهديدا، مما أدى إلى إضعاف الاستجابات المستقبلية لها.

وقد تساعد هذه النتائج في تفسير سبب صعوبة النوم في بيئات جديدة في البداية، حيث إن أدمغتنا تحتاج وقتا أطول لفرز جميع الأصوات غير المألوفة وتحديد أننا آمنون بالفعل للبقاء في المكان الجديد.

المصدر : ساينس ألرت + مواقع إلكترونية + مواقع التواصل الاجتماعي