أداة التحليل الطيفي للطاقة المظلمة ترسم أكبر خريطة ثلاثية الأبعاد مفصلة للكون

"التصوير المقطعي المحوسب" ثلاثي الأبعاد للكون من أداة التحليل الطيفي للطاقة المظلمة (مختبر بيركلي)
"التصوير المقطعي المحوسب" الثلاثي الأبعاد للكون من أداة التحليل الطيفي للطاقة المظلمة (مختبر بيركلي)

أداة التحليل الطيفي للطاقة المظلمة "ديسي" (DESI) مكلفة برسم تمدد الفضاء، وتقصي الطاقة المظلمة، وإنشاء أكثر خريطة ثلاثية الأبعاد مفصلة للكون على الإطلاق، وهي موجهة حاليا إلى السماء من موقعها في "تلسكوب نيكولاس يو مايال" (Nicholas U. Mayall Telescope) في "مرصد كيت بيك الوطني" (Kitt Peak National Observatory) في أريزونا.

تحطيم أرقام قياسية

ووفقا لتقرير نشره موقع "ساينس ألرت" (Science Alert) في الـ14 من يناير/كانون الثاني الجاري، فقد مرت 7 أشهر فقط على مهمة "ديسي" ولدينا بالفعل صورة ثلاثية الأبعاد حطمت الأرقام القياسية للمجرة التي تحيط بنا، مما يثبت قدرات أداة التحليل الطيفي للطاقة المظلمة وإمكاناتها لرسم خرائط الفضاء.

قامت أداة التحليل الطيفي للطاقة المظلمة بالفعل بفهرسة ورسم خرائط لأكثر من 7.5 ملايين مجرة، مع إضافة أكثر من مليون مجرة جديدة شهريا، وبحلول الوقت الذي ينتهي فيه المسح بالكامل في عام 2026 يُعتقد أنه سيتم تحديد أكثر من 35 مليون مجرة، وذلك يوفر لعلماء الفلك مكتبة ضخمة من البيانات للدراسة.

يُعطي الكوازار الجديد الذي تم اكتشافه لمحة عن الكون كما كان قبل 13 مليار سنة (جيني يانغ - مرصد ستيوارد - جامعة أريزونا)
الكوازار الجديد المكتشَف يعطي لمحة عن الكون كما كان قبل 13 مليار سنة (مرصد ستيوارد-جامعة أريزونا)

يقول عالم الفيزياء الفلكية جوليان جاي من مختبر لورانس بيركلي الوطني في كاليفورنيا، في البيان الصحفي المنشور على موقع مختبر بيركلي، في الـ13 من يناير/كانون الثاني الجاري، "إنها تحوي كثيرا من الجمال.. أن ترى المجرات في الخريطة الثلاثية الأبعاد كعناقيد هائلة وخيوط مجرية وفراغات. إنها أكبر الهياكل في الكون، وتحوي بصمة للكون المبكر جدا، وتاريخ تمدده منذ ذلك الحين".

الألياف البصرية والانزياح الأحمر

تتكون أداة التحليل الطيفي للطاقة المظلمة "ديسي" من 5 آلاف من الألياف البصرية، يُتحكم في كل منها على حدة بواسطة روبوت صغير خاص بها، ويجب وضع هذه الألياف بدقة في حدود 10 ميكرونات -أو أقل من ثخن شعرة إنسان- ثم تلتقط لمحات من الضوء أثناء عملية ترشُّحِه إلى الأرض من الكون.

ومن خلال شبكة الألياف هذه، تلتقط الأداة صور طيف لوني لملايين المجرات، تغطي أكثر من ثلث السماء بأكملها، قبل حساب مقدار الانزياح نحو الأحمر، أي مقدار دفعه نحو النهاية الحمراء للطيف بسبب توسع الكون.

ولأن هذا الضوء قد يستغرق مليارات من السنين للوصول إلى الأرض، فمن الممكن استخدام بيانات الانزياح الأحمر لمعرفة العمق في الكون، فكلما زاد الانزياح الأحمر كان الجرم بعيدا. فضلا عن ذلك، يمكن عكس البنية التي رسمتها أداة التحليل الطيفي للطاقة المظلمة هندسيا لرؤية التكوين الأولي الذي نشأت فيه.

تم تركيب أداة التحليل الطيفي للطاقة المظلمة في تلسكوب نيكولاس يو مايال (مختبر بيركلي)
أداة التحليل الطيفي للطاقة المظلمة رُكّبت في تلسكوب نيكولاس يو مايال (مختبر بيركلي)

وتستهدف أداة التحليل الطيفي للطاقة المظلمة كشف المزيد عن الطاقة المظلمة التي يعتقد أنها تشكل 70% من الكون، فضلا عن تسريع تمدده. ويمكن أن تدفع هذه الطاقة المظلمة المجرات إلى توسع لانهائي، يؤدي إلى انهيارها.

قال كارلوس فرينك، عالم الكونيات من جامعة دورام (Durham University) في المملكة المتحدة، لموقع "بي بي سي" (BBC) "ستساعدنا ديسي في البحث عن أدلة على طبيعة الطاقة المظلمة.. وسنتعلم أيضا المزيد عن المادة المظلمة ودورها في كيفية تشكل المجرات، مثل مجرة درب التبانة، وكيفية تطور الكون".

البحث عن الثقوب السوداء والنجوم الزائفة

تُظهر الخريطة الثلاثية الأبعاد التي أُصدرت بالفعل أنه لا يتعين على العلماء انتظار انتهاء أداة التحليل الطيفي للطاقة المظلمة من عملها لبدء الاستفادة من نظرتها العميقة إلى الفضاء. ويستكشف بحث آخر مُحسَّن لأدة التحليل الطيفي للطاقة المظلمة إذا كانت المجرات الصغيرة لها ثقوب سوداء خاصة بها مثل المجرات الكبيرة.

وأفضل طريقة لاكتشاف الثقب الأسود تحديد الغاز والغبار والمواد الأخرى التي تُسحب إليه، ولكن ليس من السهل رؤيته في المجرات الصغيرة، وهو أمر يجب أن تساعد به بيانات الأطياف العالية الدقة التي جمعتها ديسي.

شريحة عبر الخريطة ثلاثية الأبعاد للمجرات من مسح سلون الرقمي للسماء المكتمل (أداة التحليل الطيفي للطاقة المظلمة)
شريحة عبر الخريطة الثلاثية الأبعاد للمجرات من مسح سلون الرقمي المكتمل للسماء (أداة التحليل الطيفي للطاقة المظلمة)

كما أن هناك دراسة الكوازارات (النجوم الزائفة)، خاصة المجرات اللامعة المتأثرة بالثقوب السوداء الهائلة، التي تعمل كمؤشرات عبر مليارات السنين من تاريخ الفضاء. فستُستخدم أداة التحليل الطيفي للطاقة المظلمة لاختبار فرضية عن الكوازارات؛ تقول إنها تبدأ محاطة بغلاف من الغبار يُدفع مع مرور الوقت.

ويُعتقد أن كمية الغبار حول الكوازار تؤثر في لون الضوء الذي يصدره، وذلك يجعل التقاطه مهمة سهلة على أداة التحليل الطيفي للطاقة المظلمة. ويجب أن تكون الأداة قادرة على جمع معلومات عن نحو 2.4 مليون كوازار بحلول وقت استكمال المسح.

وتقول عالمة الفلك فيكتوريا فوست، من جامعة دورهام، إن "أداة التحليل الطيفي للطاقة المظلمة رائعة حقا لأنها تلتقط كثيرا من الأجسام الخافتة والأجسام الأكثر احمرارا.. لقد وجدنا كثيرا من الأنظمة الغريبة، بما في ذلك عينات كبيرة من الأشياء النادرة التي لم نتمكن من دراستها بالتفصيل من قبل".

المصدر : بي بي سي + ساينس ألرت + مواقع إلكترونية