إليكم ما قد تواجهه مركبة فضائية في رحلتها إلى مركز كوكب المشتري

تصور فني عن مركبة جونو الفضائية فوق البقعة الحمراء الرائعة لكوكب المشتري (غيتي)
تصور فني لمركبة جونو الفضائية فوق البقعة الحمراء الرائعة لكوكب المشتري (غيتي)

أغرقت ناسا 3 مركبات فضائية في عمالقة الغاز؛ منها "جاليليو" (Gallileo) و"كاسيني" (Cassini)، اللذان واجها حتفهما في أجواء كوكبي المشتري وزحل في نهاية مهمتيهما عامي 2003 و2017، على التوالي.

لكن مركبة الفضاء جاليليو وصلت مع راكب، وهو مسبار مصمم للهبوط في جو غازي عملاق، وبعد وصول مسبار جاليليو إلى الغلاف الجوي لكوكب المشتري، فقدت وكالة ناسا الاتصال به بعد حوالي ساعة، عندما وصل إلى عمق 93 ميلا (150 كيلومترا) داخل الغلاف الجوي للمشتري.

ومع ذلك، فإن العلماء ليسوا متأكدين تماما من العمق الذي وصل إليه المسبار، قبل أن يتم تدميره بسبب الضغوط العالية ودرجات الحرارة لأكبر كوكب في مجموعتنا الشمسية.

لكن هل يمكننا يوما ما إرسال مركبة فضائية إلى عمق أحد عمالقة الغاز مثل كوكبي المشتري أو زحل؟ مع الأخذ في الاعتبار أن هذه الكواكب الضخمة قد لا يكون لها سطح صلب تتحطم عليه المركبة؟

المركبة كاسيني التي اختار العلماء إنهاء مهمتها عبر الانتحار في الغلاف الجوي لكوكب زحل عام 2017 (ويكيبيديا)

غير ممكن

وفقا للي فليتشر، الأستاذ المشارك في علوم الكواكب بجامعة ليستر في المملكة المتحدة (University of Leicester)، فإن الإجابة المختصرة: "لا"، لا يمكن لمركبة فضائية أن تنجو من رحلة عبر عملاق غازي.

ويقول فليتشر -في تقرير لموقع "لايف ساينس" (Live Science)- "تكمن مشكلة محاولة الطيران عبر عملاق غازي في أن الكثافة والضغط ودرجة الحرارة تزداد جميعها إلى مستويات كبرة عندما تتوغل في الداخل" قرب مركز كوكب المشتري، ويتحول الهيدروجين الغازي الطبيعي إلى معدن سائل، مما يجعل هذه المنطقة "غريبة مثل سطح الشمس".

كوكب المشتري مثل عمالقة الغاز الآخرين ليس له سطح صخري، لكن هذا لا يعني أنه مجرد سحابة ضخمة تطفو في فراغ الفضاء؛ إذ يتكون معظم الكوكب من الهيليوم والهيدروجين، ومع تحركك من الطبقات الخارجية للغلاف الجوي نحو الأجزاء العميقة، يزداد هذا الغاز كثافة، ويصبح الضغط أكثر شدة وترتفع درجات الحرارة بسرعة كبيرة.

عمق أبعد نقطة في خندق ماريانا يصل إلى 11.03 كيلومترا تحت سطح البحر (شترستوك)

وللإحساس بمقدار الضغط بالقرب من مركز كوكب المشتري، فكّر في خندق ماريانا (Mariana Trench) على الأرض، وهو أعمق مكان في محيطاتنا. ويقع في غرب المحيط الهادي إلى الشرق من جزر ماريانا الشمالية.

يبلغ طول الخندق نحو 2550 كيلومترا، ويبلغ عرضه 70 كيلومترا، وهو مستطيل الشكل، ويصل عمق أبعد نقطة فيه إلى 11.03 كيلومترا تحت سطح البحر، بحيث إذا وضعت قمة جبل إفرست (أعلى جبل على الأرض بارتفاع يبلغ 8848 مترا) في أعمق نقطة في خندق ماريانا، فسيظل هناك 2076 مترا من الماء فوقها.

يصل الضغط عند هذا العمق إلى ما يزيد قليلا على ألف بار (100 ألف كيلوباسكال)، وهو ما يشبه 8 أطنان من الضغط لكل بوصة مربعة (703 كيلوجرامات لكل متر مربع). بينما عند مستوى سطح البحر تشعر بضغط يبلغ حوالي 1 بار (100 كيلوباسكال).

يقول فليتشر إنه بالنسبة لكوكب المشتري فإن الضغوط تقفز بالقرب من مركزه إلى ميغا بار، أو مليون بار. وعلاوة على هذه الضغوط الكبيرة ترتفع درجات الحرارة أيضا إلى عشرات الآلاف من درجات الحرارة. وفي هذه المرحلة، لن يتم سحق أي مركبة فضائية أو ذوبانها فحسب، بل ستتفكك تماما إلى الذرات المكونة لها.

الضغط بالقرب من مركز المشتري يقفز إلى ميغا بار وترتفع درجات الحرارة إلى عشرات الآلاف (ناسا)

إليك ما قد تواجهه مركبة فضائية

في البداية، كي نرسل مركبة إلى عملاق غازي يجب أن يكون المسبار المثالي على شكل رصاصة، لتحسين الديناميكا الهوائية والسماح له بالهبوط إلى أقصى حد ممكن.

وعندما تبدأ المركبة الفضائية الهبوط، ستواجه سحب أمونيا ضعيفة ومن المحتمل أن تمر عبر سماء زرقاء، بسبب نفس ظاهرة تشتت الضوء التي تحدث في الغلاف الجوي للأرض وتتسبب في زرقة السماء.

يقول فليتشر إنه بعد المرور عبر السحب "العميقة ذات اللون البني الأحمر" من هيدروكسلفيد الأمونيوم، ستصل المركبة الفضائية إلى عمق حوالي 50 ميلا (80 كيلومترا)، وهي منطقة من السحب التراكمية "الشاهقة"، ربما تضيئها عواصف رعدية هائلة.

وبعد أعمق من ذلك بكثير، بين 4350 إلى 8700 ميل (7 آلاف إلى 14 ألف كيلومتر)، ستواجه المركبة الفضائية جوا شديد الحرارة، إذ يتوهج الغلاف الجوي نفسه. هذا هو المكان الذي ترتفع فيه درجات الحرارة إلى عشرات الآلاف من الدرجات المئوية والضغط يرتفع إلى ميغا بار، وهذا هو المكان الذي تبدأ فيه المركبة الفضائية في التفكك.

المركبة الفضائية جاليليو أثناء تحضيرها لمهمتها إلى كوكب المشتري عام 1989 (ناسا)

في هذه المنطقة التي لا تزال غامضة من باطن المشتري يصبح الهيدروجين والهيليوم سائلين؛ فقد اكتشف العلماء من مهمة مسبار جونو الفضائي -التي أطلقت عام 2011 ضمن برنامج استكشاف المشتري- أن كوكب المشتري ليست لديه نواة صلبة، بل نواة منتشرة من المواد بما في ذلك النيتروجين والكربون وحتى الحديد.

يقول فليتشر إنه بحلول الوقت الذي يصل فيه المسبار إلى هذه "النواة" المختلطة الضبابية، فإنه "لن يعد موجودا".

ولكن إذا كنت شاعريا مثل فليتشر، فستدرك أنه رغم تفكك مسباري جاليليو وكاسيني إلى الذرات المكونة لهما عندما سقطا في عمالقة الغاز، فإن تلك الذرات ستظل جزءا من تلك الكواكب العملاقة إلى الأبد.

المصدر : لايف ساينس + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

كشفت دراسة قام بها فريق من مؤسسة كارنيجي للعلوم، من خلال المحاكاة الحاسوبية، عن المواقع الأصلية المحتملة لكوكبي زحل والمشتري، وطرد نظامنا الشمسي كوكبا إضافيا كان بين زحل وأورانوس.

4/11/2020
المزيد من علوم
الأكثر قراءة