الجيل القادم من النباتات المتوهجة يؤرخ لبزوغ مجال جديد من علم النبات النانوي

يمكن استغلال النسيج الوسطي للنباتات الحية لعرض هذه الجسيمات الضوئية من دون الإضرار بالنبات أو التضحية بخصائص الإضاءة.

النباتات الباعثة للضوء يمكن شحنها لتتوهج بشكل ساطع لعدة دقائق (ساينس أدفانسيس)

باستخدام الجسيمات النانوية المتخصصة المدمجة التي تخزن الضوء في أوراق النبات وتطلقه تدريجيا، أنشأ مهندسو "معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا" (Massachusetts Institute of Technology) نباتات باعثة للضوء يمكن شحنها لتتوهج بشكل ساطع لعدة دقائق بعد 10 ثوان من الشحن، ويمكن إعادة شحنها بشكل متكرر.

أنتج الباحثون بهذه الطريقة نباتات جرجير تصدر ضوءا خافتا، ووجدوا أن هذا النهج يمكن أن يعمل في العديد من الأنواع النباتية المختلفة، بما في ذلك الريحان والتبغ، ونشرت نتائج الدراسة الواعدة في دورية "ساينس أدفانسيس" (Science Advances) في الثامن من سبتمبر/أيلول الجاري.

علم النانو النباتي

يعمل مختبر مايكل سترانو، أستاذ الهندسة الكيميائية في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا، وكبير مؤلفي الدراسة منذ عدة سنوات في المجال الجديد من علم النبات النانوي، الذي يهدف إلى منح النباتات ميزات جديدة عن طريق دمجها مع أنواع مختلفة من الجسيمات النانوية.

احتوى جيلهم الأول من النباتات الباعثة للضوء على جسيمات نانوية تحمل كلا من إنزيم "لوسيفيريز" و"لوسيفرين"، التي تعمل معا لمنح اليراعات توهجها. وباستخدام هذه الجسيمات، أنتج الباحثون نباتات الجرجير التي يمكن أن تصدر ضوءا خافتا، بنحو واحد في الألف من الكمية اللازمة للقراءة، لبضع ساعات.

هذه القدرة على مزج ومطابقة الجسيمات النانوية الوظيفية التي يتم إدخالها في نبات حي لإنتاج خصائص وظيفية جديدة هي مثال على المجال الناشئ لـ"علم النانو النباتي". ويقول سترانو، في بيان صحفي لمعهد ماساشوستس للتكنولوجيا "هذه خطوة كبيرة نحو الإضاءة النباتية".

كان العلماء في الثمانينيات من القرن الماضي قد قاموا لأول مرة بتحوير نبات التبغ كي يتوهج في الظلام، عن طريق استخدام تقنيات الهندسة الوراثية، حين أضاف العلماء جين ترميز إنزيم "لوسيفيريز" اليراع إلى نبات التبغ، الذي أضاء وقتيا عند رشه بمادة الركيزة الكيميائية "لوسيفرين"، ورغم نجاح الفكرة فإن توهج النباتات لم يكن كافيا لاستخدامها بشكل عملي.

وعام 2010، حوّرت مجموعة أخرى من الباحثين نبات التبغ، ليعطي وهجا خافتا باستخدام جينات بكتيرية، وعام 2010 أيضا، قام فريق آخر بتخليق مجموعة جينية في البكتيريا قادرة على إنتاج كل من إنزيم "لوسيفيريز" اليراع، ومادة "لوسيفرين"، كي تُطلق البكتيريا وهجا مستمرا.

تتجمع الجسيمات النانوية الخضراء داخل أوراق النبات (دورية "ساينس أدفانسيس")

مكثف الضوء

في الدراسة الجديدة، أراد سترانو وزملاؤه إنشاء مكونات يمكن أن تطيل مدة الضوء وتجعله أكثر سطوعا، وتوصلوا إلى فكرة استخدام مكثف، وهو جزء من دائرة كهربائية يمكنها تخزين الكهرباء وتحريرها عند الحاجة.

ولإنشاء "مكثف الضوء" في حالة النباتات المتوهجة، قرر الباحثون استخدام الفوسفور (Phosphor) -الذي يمتص الضوء المرئي أو فوق البنفسجي ثم يطلقه ببطء على شكل توهج- مكثفا ضوئيا لتخزين الضوء على شكل فوتونات، ثم إطلاقه تدريجيا بمرور الوقت.

واستخدم الباحثون مركبا يسمى "سترونتيوم ألومينات" (Strontium Aluminate)، الذي يمكن أن يتشكل إلى جزيئات نانوية، مثل الفوسفور قبل دمجها في النباتات، وقام الباحثون بتغطية الجزيئات بالسيليكا، لحماية النبات من التلف.

يمكن للجسيمات، التي يبلغ قطرها عدة مئات من النانومتر، أن تتسرب إلى خلايا النبات من خلال الثغور، المسام الصغيرة الموجودة على أسطح الأوراق. وتتراكم الجزيئات في طبقة إسفنجية تسمى الطبقة المتوسطة، حيث تشكل طبقة رقيقة.

صورة تخطيطية لورقة نبات طبيعية (يمين) وورقة معدلة بالجسيمات النانوية (دورية "ساينس أدفانسيس")

إعادة شحن النباتات

يقول الباحثون إن الاستنتاج الرئيسي للدراسة الجديدة هو أنه يمكن استغلال النسيج الوسطي للنباتات الحية لعرض هذه الجسيمات الضوئية من دون الإضرار بالنبات أو التضحية بخصائص الإضاءة. ويمكن لهذه الطبقة الرقيقة أن تمتص الفوتونات إما من ضوء الشمس أو من "الثنائي الباعث للضوء" (LED)‏.

أظهر الباحثون أنه بعد 10 ثوانٍ من التعرض للضوء الأزرق، يمكن أن تبعث نباتاتهم الضوء لمدة ساعة تقريبا. وكان الضوء أكثر سطوعا في الدقائق الخمس الأولى ثم تضاءل تدريجيا. يمكن إعادة شحن النباتات باستمرار لمدة أسبوعين على الأقل، حسب ما أوضح الفريق خلال معرض تجريبي في معهد سميثسونيان للتصميم عام 2019.

وتوفر النباتات الحية فرصة لإعادة التفكير في تصميم وتصنيع الأجهزة التي يتم إنتاجها عادة من البلاستيك ولوحات الدوائر الكهربية، وطورت هذه الدراسة عمليتي التصنيع والتوصيف اللازمتين لتحويل النباتات الحية إلى ركائز فوتونية فعالة.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة