لماذا توجد جميع كواكب المجموعة الشمسية في المستوي نفسه؟

النظام الشمسي، قبل تشكله، كان مجرد سحابة ضخمة من الغبار والغاز (بيكسابي)

إذا سبق لك إلقاء نظرة على النظام الشمسي، فمن المحتمل أنك لاحظت أن الشمس والكواكب والأقمار والكويكبات تقع تقريبا على نفس المستوى رغم أن الكون الذي حولنا ثلاثي الأبعاد. وقد تكون تساءلت حول السبب. إليك الإجابة.

كان سحابة فانكمشت

كان النظام الشمسي -قبل تشكله كما نراه اليوم- قبل نحو 4.5 مليار عام، مجرد سحابة ضخمة من الغبار والغاز تدور حول نفسها، يبلغ حجمها 12 ألف "وحدة فلكية" (AU)، ومتوسط المسافة بين الأرض والشمس نحو 150 مليون كيلومتر.

ورغم أن هذه السحابة الكبيرة لم تكن تحتوي على سوى غبار وجزيئات غازية، فإنها بدأت في الانهيار والانكماش على نفسها تحت تأثير كتلتها، كما يقول نادر هاغيبور، عالم الفلك في "جامعة هاواي في مانوا" (University of Hawaii at Manoa)، لموقع "لايف ساينس" (Live Science).

وعندما بدأت السحابة في الانهيار، ازدادت سرعة دورانها بسبب القوانين الفيزيائية نفسها التي تسمح للمتزلج على الجليد بزيادة سرعة دورانه عند تقريب ذراعيه وساقيه من المحور الرأسي للدوران. فتحولت السحاية بشكل تدريجي إلى قرص مسطح ذي سمك ضئيل مقارنة بحجمه.

يشبه الأمر ما يحدث عندما يلقي صانع البيتزا بقطعة من العجين في الهواء فتتمدد في أثناء دورانها وتصبح رقيقة ومسطحة شيئا فشيئا. وهذا ما حدث بالضبط للنظام الشمسي في وقت مبكر جدا من نشأته، وفقا للمصدر نفسه.

في أثناء ذلك، وفي داخل هذه السحابة الدوارة تتكثف جزيئات الغاز تدريجيا في شكل كروي وتمارس ضغطا متبادلا فيما بينها، مما يؤدى إلى تسخينها. وعند بلوغ الكرة كتلة تقدر بنحو 70 مرة كتلة المشتري تندمج ذرات الهيدروجين والهيليوم تحت وطأة الحرارة والضغط الهائلين، وتطلق تفاعلا نوويا يؤمن توازن النجم الجديد الذي هو الشمس لمليارات السنين.

وعلى مدى الـ50 مليون سنة التالية، استمرت الشمس في النمو عن طريق شفط الغاز والغبار من محيطها، مطلقة في الأثناء موجات من الحرارة الشديدة والإشعاع.

ولادة النجم الجديد في مركز قرص المادة الغازية (ناسا)

استمرار السحابة في الانهيار

ومع نمو الشمس، استمرت السحابة في الانهيار، مشكّلة قرصا مسطحا تقع الشمس في مركزه ويزداد اتساعا مع الوقت. وتحولت مع الزمن إلى هيكل مسطح يسمى قرص كوكبي أولي، يدور حول النجم الشاب ويمتد قطره عبر مئات الوحدات الفلكية حول الشمس ويبلغ سمكه عُشر تلك المسافة.

وعلى مدى عشرات الملايين من السنين بعد ذلك، كانت جزيئات الغبار في القرص الكوكبي الأولي تدور برفق حول بعضها بعضا، وتصطدم أحيانا ببعضها بعضا مشكلةً أجساما أكبر فأكبر مع الوقت، وفقا لهاغيبور.

في النهاية، التصقت معظم المواد الموجودة في قرص الكواكب الأولية معا لتكون أجساما كروية ضخمة. ونمت بعض هذه الأجسام بفعل الجاذبية مشكلةً الكواكب والكواكب القزمة والأقمار المعروفة اليوم. وأصبحت بعض الأجسام الأخرى -الأقل حجما وغير المنتظمة الشكل- كويكبات ومذنبات وأقمارا صغيرة. وعلى الرغم من اختلاف أحجام هذه الأجرام، فإنها بقيت على المستوى نفسه الذي تشكل في القرص الناتج عن السحابة الغازية البدائية.

بداية تشكل الأجرام في المجموعة الشمسية في المستوي نفسه (ناسا)

لهذا السبب، وحتى اليوم، تدور الكواكب الثمانية في النظام الشمسي والأجرام السماوية الأخرى على المستوى نفسه تقريبا، ما عدا بعض الأجرام الصغيرة نسبيا مثل الكوكب القزم بلوتو الذي لديه ميل مداري يبلغ حوالي 17 درجة بالنسبة لمستوى النظام الشمسي.

المصدر : لايف ساينس

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة