تشغيل أكبر محطة في العالم لامتصاص ثاني أكسيد الكربون من الهواء

يتطلب نشر محطات احتجاز الكربون من الهواء وتخزينه دعما حكوميا عبر المِنح والمساعدات والإعفاءات الضريبية.

شركة "كلايموركس" السويسرية تعاونت مع "كاربفيكس" الآيسلندية ويتوقع أن تحتجز المحطة 4 آلاف طن سنويا (غيتي إيميجز)

في وقت دقت فيه تقارير ودراسات عالمية ناقوس الخطر حول الآثار متزايدة الخطورة لتغير المناخ، تضافرت جهود شركات ومشروعات بحثية لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

وقد أشار تقرير للأمم المتحدة إلى أن مستويات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بالغلاف الجوي قد وصلت مستوى قياسيا عام 2018، وأن الحد من ارتفاع درجة الحرارة في حدود 1.5 درجة مئوية يتطلب تخفيض الانبعاثات العالمية الصافية لثاني أكسيد الكربون التي يتسبب فيها الإنسان بنحو 45% من مستويات عام 2010 بحلول عام 2030، لتصل إلى الصافي الصفري بحلول 2050.

لكن الوصول إلى "صفر انبعاثات" يقتضي إزالة كميات من ثاني أكسيد الكربون من الهواء تعادل الكميات التي نطلقها. وثمة طرق عديدة، مثل زراعة أشجار المنغروف والنباتات والأشجار التي تمتص أثناء نموها ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، وزرع الغابات باعتبارها مصارف لثاني أكسيد الكربون.

وقد تؤدي أيضا تقنيات احتجاز ثاني أكسيد الكربون من الهواء، وتخزينه، دورا محوريا في خفض انبعاثات الكربون إلى الصفر في العقود المقبلة.

احتجاز الكربون من الهواء

وقد دُشنت في آيسلندا مطلع الشهر الحالي، أكبر محطة في العالم لاحتجاز ثاني أكسيد الكربون من الهواء وتحويله إلى صخور. وتعد هذه المحطة -التي تحمل اسم "أوركا" Orca- ثمرة تعاون بين شركة "كلايموركس" Climeworks السويسرية لمحطات احتجاز الكربون من الهواء مباشرة، وبين مشروع "كاربفيكس" Carbfix الآيسلندي. ومن المتوقع أن تحتجز المحطة 4 آلاف طن من ثاني أكسيد الكربون سنويا.

وتعتمد المحطة الجديدة على التقنية التي طورها مشروع "كاربفيكس" التي تقوم على محاكاة عملية طبيعية تتفاعل فيها تكوينات الصخور مع ثاني أكسيد الكربون المذاب لتكوين معادن كربونات مستقرة، حتى تصبح مخزنا دائما للكربون لا يؤذي البيئة.

وتضم المحطة أجهزة، لتجميع ثاني أكسيد الكربون من الهواء، تتضمن مراوح لسحب الهواء، ومرشحات لانتقاء ثاني أكسيد الكربون من الهواء. وعندما تمتلئ المرشحات بثاني أكسيد الكربون، تُغلق أجهزة تجميع ثاني أكسيد الكربون، ثم ترتفع درجة الحرارة بالداخل إلى ما يتراوح بين 80 و100 درجة مئوية لإطلاق ثاني أكسيد الكربون النقي والمركز.

ويُخلط ثاني أكسيد الكربون المركّز بالماء، ويضخ إلى أعماق الأرض. ويتفاعل عندئذ ثاني أكسيد الكربون مع صخور البازلت ليتحول إلى معادن الكربونات تحت الأرض في غضون سنوات قليلة.

هل تخفض محطات احتجاز ثاني أكسيد الكربون الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري (غيتي إيميجز)

استخدامات أخرى لثاني أكسيد الكربون

قد يستخدم ثاني أكسيد الكربون الخام المحتجز من الهواء في إنتاج وقود متجدد خال من الكربون. وتتعاون شركة "كلايموركس" مع مشروعات عديدة في هذا المجال، مثل "بي تو إكس" P2X أحد مشروعات "كوبرنيكوس" Kopernikus، للتحولات في مجال الطاقة.

ويبحث المشروع في إمكانية تحويل ثاني أكسيد الكربون، والماء والكهرباء المتولدة من مصادر متجددة، إلى غازات، مثل الهيدروجين والميثان، ووقود ومواد كيميائية وبلاستيك حيوي.

وتوفر أيضا "كلايموركس" ثاني أكسيد الكربون النقي لمشروع "سيلبيكون" (Celbicon) الذي يهدف لتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى مواد كيميائية عبر عملية التحليل الكهربائي.

وأجرت "كاربفيكس" تجارب على استخدام مياه البحار، بدلا من المياه العذبة، في عملية إذابة ثاني أكسيد الكربون قبل حقنه في باطن الأرض، لإتاحة إمكانية استخدام هذه التقنية في المناطق شحيحة المياه والمناطق الساحلية.

هناك طرق عديدة للاستفادة من ثاني أكسيد الكربون الخام الناتج عن محطات احتجاز الكربون (غيتي إيميجز)

مبادرات القطاع الخاص

وبحسب تقرير لوكالة الطاقة الدولية، يوجد نحو 15 محطة لاحتجاز ثاني أكسيد الكربون من الهواء مباشرة في كندا وأوروبا والولايات المتحدة. لكن تقنية احتجاز الكربون من الهواء لا تزال باهظة التكلفة، إذ تتراوح تكاليف احتجاز الكربون، بحسب تقرير الوكالة بين مئة وبين ألف دولار أميركي للطن الواحد.

ويتطلب نشر محطات احتجاز الكربون من الهواء وتخزينه دعما حكوميا عبر المِنح والمساعدات والإعفاءات الضريبية.

وقد تستفيد أيضا هذه المحطات من مبادرات القطاع الخاص. فقد تعهدت شركة "مايكروسوفت" (Microsoft) بتخصيص مليار دولار لتمويل التقنيات الجديدة والحلول المبتكرة للحفاظ على المناخ، مثل تقنية احتجاز الكربون وإزالته من الغلاف الجوي.

وقد تعهدت شركة "سترايب" Stripe للدفع الإلكتروني بدفع مليون دولار على الأقل سنويا، لمشروعات إزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي مباشرة وتخزينه على المدى الطويل.

المصدر : ساينس ألرت + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

كشف باحثون أن غبار أعماق المحيط الحامل لجزيئات الحديد من تحت الأنهار الجليدية لأميركا الجنوبية أسهم في خفض الكربون عبر تغذية العلائق النباتية، وحافظ بذلك على برودة العصر الجليدي الأخير.

Published On 17/11/2020
المزيد من علوم
الأكثر قراءة