اكتشاف حفرية لكائن عملاق عاش في العصر الكامبري

شكل أمامي لكائن "تيتانوكوريس جاينيسي" المكتشف (يوريك ألرت– متحف أونتاريو الملكي، لارس فيلدز)
شكل أمامي لكائن "تيتانوكوريس جاينيسي" المكتشف (يوريك ألرت– متحف أونتاريو الملكي، لارس فيلدز)

كان في الأرض عوالم من الكائنات الصغيرة قبل 500 مليون عام، وخَلّفت هذه الفترة التي تعرف باسم "العصر الكامبري" (Cambrian period) وراءها رواسب أحفورية تشهد على الغنى والتنوع الفريد لأنواع الكائنات الحية صغيرة الحجم التي عاشت حينها.

تاريخ مزدهر

وتعتبر فترة العصر الكامبري بالغة الأهمية في تاريخ الأرض، إذ يرى العلماء أن تلك الفترة شهدت انفجارا توسعيا عرف باسم "الانفجار الكامبري" (Cambrian explosion) في أنواع الكائنات، الذي رافقه ظهور جميع أشكال الحياة الرئيسة، ويعتقد أن الكائنات التي سادت تلك الفترة كالديدان عديدة الأهداب والديدان ذوات الأرجل كانت غريبة عما نعرفه اليوم.

وقد حفظت هياكل هذه الكائنات على شكل حفريات في الصخور الرسوبية منذ ذلك الزمن. ويعتبر الطَّفَل الصَّفْحي (ويعرف أيضا باسم الصخر الزيتي) من أشهر الصخور الرسوبية الطينية دقيقة الحبيبات التي حافظت على الحفريات في حالة جيدة، بما في ذلك الأجزاء اللينة والرخوة لتلك الأحافير.

عثر على الكائن العملاق في طبقة "طَفل بورغيس" (يوريك ألرت– متحف أونتاريو الملكي، جين كارون)

وتعتبر طبقة "طَفل بورغيس" (Burgess Shale) -الموجودة في كندا- من بين أشهر السجلات الأحفورية الزيتية التي حافظت على أحافير الكائنات التي عاشت خلال العصر الكامبري.

وحديثا، اكتشفت دراسة نشرت في دورية "رويال سوسيتي أوبن ساينس" (Royal Society Open Science) في الثامن من سبتمبر/أيلول الجاري كائنا عملاقا عثر عليه في طبقة طَفل بورغيس، ليكون بذلك من أكبر الحيوانات التي عرفت في العصر الكامبري، ويبلغ طول هذا الكائن نصف متر تقريبا. وقد منح العلماء هذا الحيوان اسم "تيتانوكوريس جاينيسي" (Titanokorys Gainesi).

كائن صغير عملاق

وقد يبدو ذلك الكائن صغيرا بالنسبة لنا، غير أنه يعد عملاقا بالنسبة للكائنات التي سادت تلك الحقبة الزمنية والتي كان حجمها أقل من خمس هذا الحجم تقريبا.

ويذكر قائد الدراسة عالم الحفريات جين-برنارد كارون، في البيان الصحفي الذي نشره متحف أونتاريو الملكي (Royal Ontario Museum) في كندا، أن "الحجم الضخم لهذا الكائن يحير العقول؛ إذ إنه يعد بذلك واحدا من أكبر الحيوانات التي عُثِر عليها في العصر الكامبري على الإطلاق".

ونظرا لحالة الحفظ الجيدة التي وجد عليها، فإن العلماء تمكنوا من وصف ذلك الكائن وتصنيفه بشكل دقيق، إذ ينتمي إلى رتبة منقرضة من مفصليات الأرجل البدائية، التي عاشت في العصر الكامبري والتي تعرف باسم "شعاعيات الأسنان" (Radiodonta).

يتميز "تيتانوكوريس جاينيسي" بامتلاكه رأسا طويلة جدا مغطاة بدرع ثلاثي. (يوريك ألرت– متحف أونتاريو الملكي، جين كارون)

والجدير بالذكر أن هذه الرتبة المنقرضة قد ضمت واحدا من المفترسات الكبيرة التي اكتشفت من قبل والتي تعرف باسم "أنومالوكاريس" (Anomalocaris)، ويصل طول هذا الكائن إلى متر واحد تقريبا، وهو أقدم حيوان مفترس معروف حتى الآن.

ويضيف المؤلف المشارك في الدراسة جوزيف مويزيوك أن الكائن المكتشف حديثا "ينتمي إلى رتبة فرعية من شعاعيات الأسنان تتميز بامتلاكها رأسا طويلة جدا -نسبة إلى جسدها- مغطاة بدرع ثلاثي تجعلها تبدو وكأنها ليست سوى رؤوس سابحة".

سمات شكلية مميزة

لدى "تيتانوكوريس جاينيسي" السمات الشكلية المعروفة لدى شعاعيات الأسنان؛ إذ يمتلك عيونا مركبة وفمًا قرصي الشكل يتكون من صفائح شعاعية مسننة. كما أنه يمتلك زائدتين ذواتي مخالب عند مقدمة جسده. ويحتوي جسمه على فصوص عديدة تساعده على السباحة، إضافة إلى الخياشيم.

غير أن هذه السمات الشكلية تدفع إلى التساؤل عن السبب في وجود تلك الخصائص الفيزيائية لدى شعاعيات الأسنان المفترسة سواء الكبيرة أو الصغيرة التي تتغذى اعتمادا على ترشيح وتصفية المواد العالقة في المياه. غير أن اختلاف أحجامها بهذا الشكل يشير إلى احتمالية افتراسها لفرائس أكبر، مما أدى إلى تباين أحجامها بين كبيرة وصغيرة.

الدرع الخارج "للتيتانوكوريس جاينيسي" أعرض وأكثر انبساطا مقارنة بغالبية شعاعيات الأسنان (يوريك ألرت)

ويختلف "تيتانوكوريس جاينيسي" عن شعاعيات الأسنان في سمة رئيسة واحدة، وهي أن درعه الخارجي يعد أعرض وأكثر انبساطا مما هو عليه في غالبية شعاعيات الأسنان، مما يشير إلى أن هذا الكائن كان أكثر تكيفا مع الحياة بالقرب من قاع البحر.

ولذا، فإن العلماء يعتقدون أن "هذه الحيوانات الغامضة ربما أثرت بشكل كبير على النظم البيئية بالقرب من قاع البحر في فترة العصر الكامبري".

المصدر : ساينس ألرت + مواقع إلكترونية + يوريك ألرت

حول هذه القصة

وجد باحثون أميركيون طريقة جديدة تحافظ على الأحافير المغناطيسية النادرة من أجل تحليلها، لتساعدنا على فهم كيفية استجابة المحيطات لتغيرات المناخ السابقة، وكيف يمكن لمحيطنا الحالي أن يستجيب للاحترار.

8/2/2021
المزيد من علوم
الأكثر قراءة