آيدا على خطى كاترينا.. ما يجب أن تعرفه عن الإعصار الذي يضرب الولايات المتحدة

إعصار آيدا كما يبدو من المحطة الفضائية الدولية (ناسا)

افتتح "إعصار آيدا" (Hurricane Ida) موسم الأعاصير القوية هذا العام بعد أن ضرب فجر الأحد 29 أغسطس/آب الجاري سواحل ولاية لويزيانا الأميركية.

وقد أدى هبوبه -الذي صادف الذكرى الـ16 لإعصار كاترينا المدمر- إلى غرق سواحل الولاية الأميركية وهطول أمطار غزيرة وإثارة رياح عاتية وسط توقعات بأن تزيد وتيرة هذه الظواهر المناخية بسبب الاحترار العالمي. وإليك أهم ما يجب معرفته عن الإعصار الجديد.

كيف بدأت العاصفة آيدا؟

تشكل آيدا أولا على هيئة عاصفة مدارية جنوبي كوبا يوم الخميس 26 أغسطس/آب الجاري، واتجه إلى الشمال الغربي فوق خليج المكسيك.

ومع زيادة شدة هذه العاصفة، استفادت في وقت متأخر من يوم السبت وصباح الأحد الماضيين من تيار المياه الدافئة المعروف باسم "التيار الحلقي" (Loop Current)؛ إذ يتحرك هذا التيار بشكل دائري عبر خليج المكسيك، مرورا بفلوريدا وحتى الساحل الأطلسي وتبلغ درجة حرارة المياه داخله نحو 30 درجة مئوية.

وعادة، عندما تشتد العاصفة أو تتوقف فإنها تمتص كل المياه الدافئة في المنطقة ثم تضرب المياه الباردة التي تبدأ في إضعاف العاصفة أو على الأقل منعها من زيادة قوتها. لكن في حالة العاصفة آيدا، استمر الماء الدافئ في تأجيجها خاصة مع غياب رياح باردة معاكسة.

إعصار آيدا فوق خليج المكسيك قبيل وصوله ولاية لويزيانا (نوا)

كيف بلغت مرحلة الإعصار؟

وبسبب هذه الظروف المحيطية والجوية المواتية، نمت العاصفة آيدا وبلغت مرحلة الإعصار مع زيادة سرعة الرياح من 169 إلى 241 كم في الساعة في غضون 8 ساعات فقط. ووصلت إلى اليابسة الأحد الماضي على ساحل لويزيانا، بالقرب من نيو أورلينز، في مرحلة الإعصار من الفئة 4.

بلغت سرعة الرياح مع وصول آيدا إلى سواحل لويزيانا بين 240 و280 كيلومترا في الساعة على الساحل يوم الأحد. وهطلت كميات هائلة من الأمطار الغزيرة تراوحت بين 300 و450 مليمترا في نحو 36 ساعة، أي ما يعادل كمية الأمطار التي تهطل على مدينة تونس -على سبيل المثال- طوال سنة كاملة.

وقد تتسبب العواصف المصاحبة لهذا الإعصار في غرق العديد من المناطق خاصة أن ساحل لويزيانا يقع على مستوى سطح البحر.

هل إعصار آيدا مشابه لإعصار كاترينا؟

يظل إعصار كاترينا (الفئة 5) -الذي دمر هذا الجزء نفسه من لويزيانا في 30 أغسطس/آب عام 2005- أعنف كارثة طبيعية في الولايات المتحدة؛ فقد تسبب في مقتل أكثر من 1800 شخص، بعد أن غمرت المياه كامل مدينة نيو أورلينز تقريبا.

ورغم أن قطر إعصار آيدا أصغر من قطر كاترينا ويتقدم بسرعة أكبر نسبيا، فإن قوته ومساره -المتعامد مع سواحل نيو أورلينز- يزيدان من قدرته التدميرية.

مدينة نيو أورلينز إثر مرور إعصار كاترينا عام 2005 (بيكسابي)

كيف سيتطور إعصار آيدا؟

حسب التوقعات الصادرة الاثنين 30 أغسطس/آب الجاري، يتوقع أن تتعرض ولايات أميركية أخرى مثل تينيسي وكنتاكي لإعصار آيدا بين مساء الاثنين ويوم الأربعاء.

وستفقد آيدا قوتها تدريجيا لتعود إلى عاصفة مدارية ثم منخفض جوي، لكن الرياح ستبقى قوية نسبيا ويمكن أن تصل إلى 100 كيلومتر في الساعة، وتكون مصحوبة بأمطار غزيرة تتراوح كمياتها بين 100 و200 مليمتر.

ومن المنتظر أن تصل آيدا، يومي الخميس والجمعة المقبلين، شمالي شرق الولايات المتحدة على شكل منخفض بسيط، مما يتسبب في هطول أمطار مستمرة، قبل التوغل في المحيط الأطلسي.

ما علاقة آيدا بالتغيرات المناخية؟

بحسب الخبراء، إن هذا النوع من الأعاصير التي تشتد بسرعة قد وقع كثيرا في العقود الماضية، خاصة حول هذه المنطقة من خليج المكسيك.

وقد تعرضت لويزيانا بالفعل إلى عدد متزايد من الأعاصير من هذا النوع، مثل إعصار مايكل عام 2018 (الفئة 5)، ولورا عام 2020 (الفئة 4)، إلى جانب الإعصار كاترينا الشهير.

ويبدو أن للتغيرات المناخية دورا رئيسيا في زيادة سرعة تكثف الأعاصير، لا سيما أن أغلب السيناريوهات المستقبلية تشير إلى ارتفاع وتيرة مثل هذه الظواهر وزيادة شدتها في المستقبل.

المصدر : أسوشيتد برس + لايف ساينس + نوا

حول هذه القصة

تحدث الأعاصير في الغلاف الجوي السفلي للأرض، وعلى كوكبي المشتري وزحل والشمس، ولكن لأول مرة يرصد فريق دولي حدوث أعاصير من البلازما في الغلاف الجوي العلوي للأرض فوق القطب الشمالي.

Published On 11/3/2021
المزيد من علوم
الأكثر قراءة