أكاديمية "أغيا" للعلوم.. جسر عربي ألماني لدعم البحوث العلمية

خلال سنوات نشاطها الثماني، ساهمت الأكاديمية في دعم البحوث العلمية وتشبيك الباحثين العلميين العرب والألمان، وإقامة دورات تكوينية للباحثين الشباب.

الاجتماع السنوي لأكاديمية أغيا في برلين عام 2019 (أغيا)
الاجتماع السنوي لأكاديمية أغيا في برلين عام 2019 (أغيا)

الجزائر – تعتبر الأكاديمية العربية الألمانية الشبابية للعلوم والعلوم الإنسانية (أغيا AGYA) The Arab-German Young Academy of Sciences and Humanities التي أنشئت عام 2013 بمثابة جسر عربي ألماني لترقية البحث العلمي في الوطن العربي، وذلك من خلال تقديم الدعم المالي والتقني للطلبة والباحثين العرب.

وتراهن الأكاديمية على تشبيك الباحثين العرب بنظرائهم الألمان في كل التخصصات تقريبا، وحتى الأدبية منها والإنسانية كعلوم التاريخ والموسيقى وعلوم الاجتماع، وهي تتخذ من برلين مقرا لها، كما أن لها مكاتب فرعية بالقاهرة وبيروت.

صورة للمشاركين العرب على جانب اجتماع لأكاديمية أغيا في ألمانيا (الجزيرة)

8 سنوات و18 مؤسسة شريكة

تقول نائبة المدير العام للأكاديمية الدكتورة ماريا رودر تسيلوس في تصريح عبر البريد الإلكتروني للجزيرة نت "خلال سنوات نشاطنا الثماني، ساهمت الأكاديمية في دعم الكثير من البحوث العلمية وتشبيك الباحثين العلميين العرب والألمان، وإقامة دورات تكوينية للعديد من الباحثين الشباب العرب واستقدام طلبة للدراسة في ألمانيا لفترات وجيزة".

وأضافت "لدينا حاليا علاقات مع حوالي 18 مؤسسة علمية في الوطن العربي، سواء جامعات أو مراكز بحث علمي، ونحن نتطلع إلى توسيع تعاوننا في المستقبل مع المزيد من الهيئات العلمية في الوطن العربي".

وتضم أكاديمية "أغيا" حاليا حوالي 50 عضوا نشطا من الباحثين العرب والألمان، بالإضافة إلى أكثر من 40 عضوا سابقا ما زال أغلبهم يشرف على إنجاز مشاريع بحث علمي. والأكاديمية مفتوحة لكل الباحثين العرب، سواء كانوا مقيمين في المنطقة العربية أو في ألمانيا، وهي تستقطب إليها كل عام 5 أعضاء جدد من العرب و5 آخرين من الالمان.

حافلة متنقلة تروج للثقافة العلمية في أوساط التلاميذ بمصر (أغيا)

المعمل المتحرك

من جهتها، قالت المسؤولة الإعلامية للأكاديمية كريستين رولين، إن الأكاديمية مفتوحة أيضا على كل المبادرات والأفكار التي تراها مناسبة للترويج للثقافة العلمية في أوساط التلاميذ، خاصة في المناطق النائية بالوطن العربي.

وفي هذا الصدد قالت كريستين "دعم أغيا لا يتوقف عند هذا الحد، فهي تمول المشاريع التي يقترحها الاعضاء في مجال ترقية الثقافة العلمية مثل برنامج "المعمل المتحرك" الذي تم إطلاقه قبل عامين، وهو يتشكل من عربتين متنقلتين بهما أجهزة ومعدات علمية، تجوبان المناطق النائية في مصر والأردن لنشر الثقافة العلمية".

وأوضحت كريستين رولين أن هذا البرنامج يهدف إلى تعريف التلاميذ والطلبة بمختلف العلوم وما يقوم به الباحثون في مختبراتهم، حيث تضم هذه العربات معدات مثل الميكروسكوب والتلسكوب، وقد دخل مشروع المعمل المتحرك عامه الثاني من النشاط، ومن المنتظر إطلاق عربات أخرى في بعض الدول العربية مستقبلا.

الدكتور محمود عبد الحفيظ يتوسط مشاركين في إحدى المحاضرات للأكاديمية (الجزيرة)

الدعم المادي والتشبيك

يقول عضو الأكاديمية الدكتور محمود عبد الحفيظ من مصر في تصريح للجزيرة نت عبر البريد الإلكتروني إن الأكاديمية تساهم كثيرا في تشبيك العلماء العرب فيما بينهم، وربطهم بنظرائهم الألمان، بالإضافة إلى تنظيم دورات لتأهيل الباحثين لاكتساب بعض المهارات المطلوبة في الترشح للمنح الدراسية أو التقدم لمناصب الشغل.

وأضاف محدثنا الذي يشغل منصب أستاذ الفيزياء بجامعة فرانكفورت "بفضل انضمامي إلى "أغيا" تمكنت من المشاركة في الكثير من المؤتمرات العلمية وزيارة أغلب الدول العربية وهذا مكنني من تكوين شبكة علاقات قوية وتبادل الخبرات والتجارب مع الكثير من الباحثين العرب وهذا مهم جدا بالنسبة للباحثين".

وإضافة إلى كل ذلك، تمكن الدكتور محمود من استقدام 3 باحثين مصريين للدراسة في جامعة فرانكفورت الألمانية، وذلك بفضل التمويل الذي قدمته الأكاديمية لهؤلاء الطلبة.

ويطمح الدكتور محمود الذي انضم إلى الأكاديمية عام 2018 إلى تنظيم دورة تدريبية لصالح بعض الطلبة العرب في مجال صقل المهارات في كيفية التقدم لمنح دراسية وكتابة السير الذاتية وغيرها من المهارات، التي من الضروري أن يكتسبها الطالب العربي اليوم.

الباحث فيصل جفال في إحدى تدخلاته باجتماع لـ "أغيا" (الجزيرة)

بحوث علمية مشتركة

ومنذ انطلاقها، أنجزت الأكاديمية بحوثا علمية عدة مرموقة، وهي تحصل على تمويلها من الوزارة الألمانية للتربية والبحث العلمي، وفي هذا الصدد قالت ماريا رودر "قمنا بتمويل العديد من البحوث العلمية ونحن نتوقع أن نضع إلى غاية عام 2025 حوالي 15 مليون يورو في تمويل مشاريعنا".

كما تقوم "أغيا" بتمويل مشاركة الباحثين الأعضاء في المؤتمرات العلمية التي تشرف على تنظيمها، وأيضا تمويل مشاركتهم في الجمعيات العامة التي تعقدها مرتين كل سنة، مرة في ألمانيا ومرة في بلد عربي.

ومن بين الباحثين العلميين العرب الأعضاء السابقين في "أغيا"، نجد الدكتور أحمد دباز الذي يدير مختبرا علميا بالقطب التكنولوجي "برج السدرية" بتونس، حيث يعمل حاليا على مشروع بحث علمي لتطوير قدرات النباتات على التأقلم مع التغيرات المناخية والملوحة العالية.

يقول دباز في تصريح للجزيرة نت عبر البريد الإلكتروني "التحقت بالأكاديمية عام 2013 ولذلك فأنا من الأعضاء القدامى لها، ونحن ما زلنا نستفيد من الدعم المالي والتقني لبحوثنا العلمية".

وأوضح أنه يشتغل حاليا داخل مخبره العلمي ببرج السدرية على مشروع تطوير قدرة النباتات على التأقلم مع الجفاف وارتفاع درجات الملوحة والحرارة، حيث يشارك في هذا المشروع مجموعة من الباحثين الشباب التونسيين والألمان.

وأضاف دباز "نحن نتمتع بدعم مالي وتقني عال من أجل إنجاز بحوثنا العلمية، كما أن هناك مرونة كبيرة من الجانب الألماني في التعامل مع الأعضاء، حيث يمكن لأي عضو مثلا أن يستفيد من تمويل مالي من أجل تنظيم ورشات علمية للطلبة أو دورات تدريبية قصيرة المدى".

صورة لإحدى مجموعات البحث العلمية في مجال الطب في مصر بجامعة الفيوم (أغيا)

منح تدريبية في الجامعات الألمانية

لا تقتصر نشاطات "أغيا" على تمويل البحوث العلمية، بل يمكن للأعضاء النشطين أو القدماء أو حتى الطلبة الذين يشرفون على تأطيرهم في الجامعات العربية الاستفادة من دورات تدريبية في الجامعات الألمانية.

يقول الباحث الجزائري فيصل جفال، وهو أستاذ الإلكترونيات الدقيقة من جامعة باتنة 2 بالجزائر، في تصريح للجزيرة نت عبر الهاتف "يمكن للأعضاء الاستفادة من دورات تدريبية قصيرة المدى أو ترشيح أحد الطلبة الباحثين الذين يشتغلون معهم في مشاريع بحث علمية. هدف الأكاديمية هو ترقية البحث العلمي ولذلك فكل المقترحات الجديدة مرحب بها".

وأضاف جفال الذي يعتبر من الأعضاء السابقين وأصبح حاليا عضوا في لجنة اختيار الأعضاء الجدد، أن من صميم أهداف الأكاديمية أن تكون فاعلة في المجتمع، أي أنها تختار من مشاريع الأبحاث العلمية التي لها تأثير مباشر على حياة المجتمعات.

وخلص الأستاذ جفال إلى أن الأكاديمية لها نشاط آخر يتمثل في إصدار تقارير دورية ونشر مطبوعات علمية وكتب وغيرها من المنشورات التي تستهدف نشر الثقافة العلمية وتوثيق عمل الأكاديمية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة