شاهد: حلقة نور سماوية فريدة تبهر الفلكيين

التقطت الصورة الجديدة بواسطة كاميرا (WFC3) والتي عززت، منذ تركيبها عام 2009، بشكل كبير قدرات المراقبة لدى تلسكوب هابل.

أربعة نقاط من النور تتحلّق حول جرمين لامعين متداخلين (تلسكوب هابل)
أربعة نقاط من النور تتحلّق حول جرمين لامعين متداخلين (تلسكوب هابل)

من حين لآخر، يتمكن تلسكوب هابل التابع لوكالتي الفضاء الأوروبية (إيسا) والأميركية (ناسا) من التقاط صورة استثنائية للكون العميق، هذه المرة -في التاسع من أغسطس/آب الجاري- أصدر باحثو هذا التلسكوب صورة جديدة لحلقة من النور تشترك فيها مجرتان مع كويزار لامع.

نقاط لامعة

في الصورة، يمكن أن تلاحظ 4 نقاط من النور تتحلّق حول جرمين لامعين متداخلين، هذان الجرمان هما مجرتان ضخمتان تبتعدان عن الأرض مسافة 4 مليارات سنة ضوئية، يعني ذلك أنك لو قررت الآن السفر إلى هناك بسرعة الضوء (300 ألف كيلومتر في الثانية) ستصل إلى هناك بعد 4 مليار سنة.

أما عن حلقة النور ونقاطها الأربع، فهي الاستثنائي في الأمر، حيث إن هذه النقاط هي صور متكررة للجرم نفسه، وهو كويزار يسمى 2M1310-1714، اكتشف قبل 3 أعوام ومنذ اكتشافه وهو محط انتباه كثير من الفلكيين.

والكويزارات هي أنوية مجرات بعيدة جدا ذات قلب نشط للغاية، وبسبب بُعدها الشديد فإننا لا نرى من جسم المجرة إلا هذا القلب النشط، في العام 2019 مثلا اكتشف فلكيون من وكالة الفضاء والطيران الأميركية ناسا كويزار يلمع بقدرة 600 تريليون شمس.

عدسة الجاذبية

لكن لفهم سبب تكرار صور هذا الكويزار حول المجرات يمكن أن نبدأ من نظرية ألبرت آينشتاين النسبية التي تقول إن الضوء لا يسير دائما في خطوط مستقيمة، بل ينحني متأثرا بجاذبية الأجرام السماوية، وفي عام 1919 تمكن الفلكي الإنجليزي آرثر إدينغتون من إثبات ذلك.

قام إدينغتون بتصوير موضع مجموعة من النجوم بالسماء في حالتين، الحالة العادية (السماء ليلا) وحالة الكسوف الكلي (بينما تكون الشمس بين هذه النجوم لكنها محجوبة بالقمر ويمكن رصد النجوم). وأظهرت النتائج أن وجود الشمس غيّر من مواقع تلك النجوم، مما يعني أن ضوء تلك النجوم الواصل إلينا على الأرض انحنى بوجود الشمس.

الأمر نفسه يحدث في حالة الكويزار 2M1310-1714، فهو يقع بالنسبة لنا على الأرض في خلفية المجرتين، على مسافة تزيد عن 10 مليارات سنة ضوئية، وبينما تعبر الأشعة الضوئية القادمة منه حول المجرتين فإنها تنحني في طريقها إلينا، بسبب جاذبية المجرتين، مما يسبب هذا التشوه البصري البديع.

تسمى تلك الظاهرة بعدسة الجاذبية Gravitational lensing، وذلك لأن ما تفعله الجاذبية من تشوه في الضوء يشبه ما تفعله العدسات الزجاجية، وهذه ليست المرة الأولى التي تلتقط فيها عدسات هابل حلقات كهذه، ففي عام 2011 أصدر فلكيوه صورة أخرى لمجرة تدعى "إل آر جي" (LRG) تبعد عنا حوالي 3 مليارات سنة ضوئية، تتحلق حول مجرة أخرى بشكل أنيق.

المجرة "إل آر جي" (LRG) تتحلق حول مجرة أخرى، التقطت الصورة عام 2011 (تلسكوب هابل)

كاميرات هابل

التقطت الصورة الجديدة بواسطة كاميرا (WFC3) التي عززت، منذ تركيبها عام 2009، بشكل كبير قدرات المراقبة لدى تلسكوب هابل، فهي توفر مجال رؤية أوسع ونطاقا أكبر من الأطوال الموجية، مما يعني دقة أكبر مقارنة بالكاميرات الأخرى في التلسكوب نفسه.

ورغم أن عمرها العملي كان 3 سنوات فقط، فإن هذه الكاميرا ما زالت قادرة على إبهار العلماء والجمهور على حد سواء، حتى الآن.

المصدر : وكالة الفضاء الأوروبية

حول هذه القصة

قبل 25 سنة وبالتحديد في الثاني من ديسمبر عام 1995 أطلقت وكالتا الفضاء الأوروبية (إيسا) والأميركية (ناسا) تلسكوبا فريدا من نوعه هو تلسكوب “سوهو” الشمسي لدراسة الظواهر الشمسية وغلافها المحيط.

6/12/2020
المزيد من علوم
الأكثر قراءة