القشرة الأرضية أسفل غرب أنتاركتيكا أرقّ وأنهارها الجليدية مهددة بالانهيار

ذوبان نهر القيامة الجليدي الذي يدعم حافة الصفيحة الجليدية في غرب أنتاركتيكا يعني تسارع ذوبان الجليد بشكل كبير في المنطقة بأكملها، وبالتالي ارتفاع مستوى سطح البحر لمستويات غير مسبوقة.

الجزء الأمامي من جرف نهر ثويتس الجليدي الذي يعرف بنهر القيامة (ناسا)

في دراسة جديدة نشرت في دورية "كوميونيكيشنز إيرث آند إنفيرومنت" (Communications Earth & Environment) في 18 أغسطس/آب الجاري، تمكن باحثون من معهد ألفريد فيغنر -مركز هيلمهولتز للأبحاث القطبية والبحرية في ألمانيا (AWI)- من توثيق وجود فرق كبير ما بين سماكة القشرة الأرضية في غرب القارة الجنوبية وشرقها.

وهذا الأمر الذي يؤثر سلبا وبشكل كبير على استقرار الأنهار الجليدية هناك، ولا سيما نهر ثويتس الجليدي (Thwaites Glacier) الذي يعرف أيضا بنهر القيامة الجليدي (Doomsday Glacier).

القشرة الأرضية الموجودة أسفل غرب أنتاركتيكا أرقّ مما هي عليه في غربها (ناسا)

قشرة أرضية أرقّ

تعتبر منطقة غرب القارة القطبية الجنوبية "أنتاركتيكا" (Antarctica) واحدة من أسرع مناطق الاحترار على وجه الأرض.

وبالنظر إلى أن غرب أنتاركتيكا يقع ضمن خندق محيطي، فإن القشرة الموجودة أسفل قاع البحر تكون أرقّ بكثير من القشرة الموجودة أسفل شرق القارة القطبية الجنوبية.

ولطالما اشتبه العلماء في أن هذه القشرة الرقيقة نسبيا لا بد أن تمتص المزيد من الحرارة من الوشاح العلوي للكوكب، وهو ما سيؤثر سلبا على تكوين وتطور الأنهار الجليدية هناك على مدى ملايين السنين.

ووجد الباحثون -كما يشير البيان الرسمي المنشور على موقع "فيز" (Phys.org)- أن القشرة الموجودة أسفل غرب أنتاركتيكا أرقّ إلى حد كبير مما كانت عليه في شرق القارة القطبية الجنوبية، حيث تتراوح سماكتها ما بين 17 و25 كيلومترا في الغرب، مقارنة بحوالي 40 كيلومترا في الشرق.

وهكذا استنتج الباحثون أن نهر ثويتس الجليدي يتعرض إلى حرارة جوفية أعلى بكثير من تلك التي تتعرض لها الأنهار الجليدية في الجانب الآخر من القارة.

تسارع فقدان جليد النهر الجليدي بشكل كبير نتيجة حرارة باطن الأرض (ويكيميديا كومونز)

الحرارة الجوفية من باطن الأرض

واعتمادا على نتائج تحليل بيانات المجال المغناطيسي الأرضي غرب القارة القطبية الجنوبية، قام فريق الباحثين من معهد ألفريد فيغنر بإنشاء خرائط جديدة لتدفق الحرارة الجوفية في المنطقة، وهي خرائط توضح مقدار الحرارة التي تصدر عن باطن الأرض وتتسبب في ارتفاع درجة حرارة القطب الجنوبي.

وقام الباحثون بحساب المسافة بين القشرة الأرضية والوشاح في مناطق مختلفة في جميع أنحاء القارة القطبية الجنوبية، بالإضافة إلى التدفق الحراري النسبي في تلك المناطق.

ووفقا للبيان المشار إليه، فقد صرح عضو فريق الدراسة كارستن جول بأنه "يمكن أن تؤدي درجات الحرارة الجوفية العالية إلى تجمد جزئي فقط لقاع النهر الجليدي، أو أنها يمكن أن تسفر عن تشكل غشاء ثابتا من الماء على سطحه".

وأضاف "في كلتا الحالتين يمكن أن ينزلق جليد النهر الجليدي بسهولة أكبر، مما يتسبب في تسارع فقدان جليد النهر الجليدي بشكل كبير أيضا".

خطر غرق المناطق الساحلية

خسر ثويتس منذ الثمانينيات ما يقدر بـ540 مليار طن متري من الجليد، وهو ما ساهم بمفرده في ارتفاع مستوى سطح البحر السنوي بنسبة 4% آنذاك.

إلا أن معدل فقدان الجليد في الأنهار الجليدية قد شهد تسارعا ملحوظا في العقود الثلاثة الماضية، ويرجع ذلك جزئيا إلى الأنهار الخفية من مياه البحر الدافئة نسبيا التي تقطع قاع النهر الجليدي، فضلا عن تأثيرات تغير المناخ المتسارع الذي أدى إلى ارتفاع درجة حرارة الهواء والمحيط.

ووفق تقرير نشر على موقع "لايف ساينس" (Live Science) في سبتمبر/أيلول 2020، فإن سيناريو من هذا القبيل يعني أنه مع الانهيار الكامل لنهر القيامة الجليدي في المحيط، سترتفع مستويات سطح البحر العالمية بحوالي 65 سم، مما سيؤدي إلى تدمير المجتمعات الساحلية في جميع أنحاء العالم.

أضف إلى ذلك أن ذوبان نهر القيامة الجليدي الذي يدعم حافة الصفيحة الجليدية في غرب أنتاركتيكا يعني تسارع ذوبان الجليد بشكل كبير في المنطقة بأكملها، وبالتالي ارتفاع سطح البحر لمستويات غير مسبوقة.

ويسعى الباحثون في إطار مشروع بحث دولي إلى استخراج عينات حقلية على شكل نوى جليدية تخترق قاع نهر ثويتس الجليدي، يمكن أن تساعدهم في معرفة الوقت المتبقي لانهيار نهر القيامة الجليدي.

المصدر : فيز دوت أورغ + لايف ساينس

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة