ما الذي يؤدي لتكرار الزلازل في هاييتي ويزيد قوتها التدميرية؟

هاييتي شهدت زلزالين مدمرين عامي 2010 وهذا العام 2021 (غيتي)

بعد أكثر من عقد على حدوث الزلزال الذي دمر هاييتي في عام 2010، تسببت الجيولوجيا المعقدة في المنطقة باندلاع موجة جديدة من الاضطرابات الخطرة، فقد هز زلزال قوي بلغت قوته 7.2 درجات هاييتي في ساعات الصباح من يوم 14 أغسطس/آب الجاري، على بُعد حوالي 46 ميلاً (74 كيلومترا) إلى الغرب من مركز زلزال عام 2010.

تاريخ طويل من الزلازل

يعد كلا الزلزالين جزءا من تاريخ هاييتي الطويل مع الهزات الأرضية، والذي ينتج عن موقع الجزيرة على حافة اللوح التكتوني الكاريبي الذي يتحرك ببطء، وتزيد هذه الحركات من الضغوط على شبكة الصدوع التي تتقاطع مع الجزيرة، والتي تطلق أحيانا ضغطا مكبوتا على هيئة زلازل.

وعلى الرغم من أن الزلازل في المنطقة ليست الأقوى في العالم، فإن خطورتها تتفاقم بفعل وفرة الخرسانات والأبنية في هاييتي التي لم تُبنَ بطريقة تتحمل الزلازل، وفقا للتقرير الذي نشره موقع ناشونال جيوغرافيك (National Geographic) في 15 أغسطس/آب الجاري.

المجتمعات في هاييتي ما تزال تتعافى من آثار زلزال 2010 (غيتي)

لم تتضح بعد التأثيرات الكاملة للزلزال الأخير، لكن من المحتمل أن الزلزال أحدث دمارا في المجتمعات التي تكافح بالفعل من ضغوط متعددة، فالبلاد ما تزال تتعافى من زلزال عام 2010 الذي ضرب بالقرب من العاصمة بورت أوبرانس (Port-au-Prince)، وأدى إلى تدمير العديد من المباني وتسبب في مقتل أكثر من 200 ألف شخص.

وفي الغالب سيستغرق الأمر وقتا ليحدد المسؤولون عدد الأشخاص الذين قتلوا في هذا الزلزال الأخير، لكن هيئة المسح الجيولوجي الأميركية تقدر عدد القتلى بالآلاف.

كانت الهزة محسوسة بشدة في مدينتي لو كايي (Les Cayes) وجيريمي (Jeremie)، وكلتا المدينتين ما تزالان تتعافيان من إعصار ماثيو في عام 2016، الذي ضرب الجزيرة برياح بلغت سرعتها 145 ميلا في الساعة وفيضانات كبيرة وأمطار غزيرة.

الإزاحات التكتونية المستمرة

تقع جزيرة هيسبانيولا، التي تضم دولتي هاييتي وجمهورية الدومينيكان، على الصفيحة التكتونية الكاريبية، والتي تحيط بها صفائح أخرى، ويؤدي التدافع بين كل من أميركا الشمالية وكوكوس وأميركا الجنوبية وألواح نازكا، إلى دفع الصفيحة الكاريبية وسحقها باستمرار بفعل الحركات التكتونية.

المنعطف الرئيسي الذي يشعل شرر الهزات الأرضية في هاييتي يقع إلى الشمال من الجزيرة مباشرة (غيتي)

ويقع المنعطف الرئيسي الذي يشعل شرر الهزات الأرضية في هاييتي إلى الشمال من الجزيرة مباشرة، حيث تزحف الصفيحة الكاريبية شرقا بنحو ثلاثة أرباع البوصة كل عام بالنسبة إلى صفيحة أميركا الشمالية، كما أن الحد بين الصفائح ليس صدعا واحدا مستقيما.

وعندما تسحق الصفائح بعضها بعضا، تنتج القوى سلسلة من الصدوع التي تتقاطع مع المنطقة، وقد حدث كل من زلزال عام 2010 وهذا الزلزال الأخير -بالإضافة إلى العديد من الزلازل القديمة- ضمن مجموعة واحدة من هذه التقاطعات، والتي تُعرف مجتمعة باسم منطقة صدع إنريكيو-بلانتين جاردن (Enriquillo-Plantain Garden).

ارتباط بين الزلازل

يعتقد العلماء أن زلزال عام 2010 من المحتمل أن يكون مرتبطا بزلزال العام الجاري 2021. توضح سوزان هوغ، عالمة الجيوفيزياء في هيئة المسح الجيولوجي الأميركية (United States Geological Survey) أن "الزلزال يقوم بتحرير التوتر، ولكنه يدفع أيضا الصدوع القريبة بطريقة تجعل الزلازل الأخرى أكثر احتمالية".

وأشارت تحليلات المنطقة بعد زلزال عام 2010 إلى أن إزاحة السطح زادت من الضغوط باتجاهي الشرق ناحية بورت أوبرانس وغربا نحو مركز الزلزال الأخير الذي بلغت قوته 7.3 درجات، كما يقول سانت فلور نيودسكارل (Newdeskarl Saint Fleur)، عالِم الجيوفيزياء بجامعة هاييتي (University of Haiti) المقيم حاليا في باريس، وهو الباحث الرئيسي لدراسة 2015 التي نمذجت تغيرات الإجهاد هذه.

وتضيف هوغ أن زيادة مماثلة في الضغط على الصدوع في هذه المنطقة شوهدت خلال القرن الـ18، عندما ضربت موجة من الزلازل في الأعوام 1701 و1751 و1770.

الإجهاد يتراكم في انحناءات الصدوع، وهو ما يؤدي إلى هذه الكوارث (غيتي)

يقول سانت فلور إن الإجهاد يتراكم في انحناءات الصدوع، وهو ما يؤدي إلى هذه الكوارث، حيث يقع مركز الزلزال الذي حدث مؤخرا بالقرب من زلزال عام 1770 الذي قدرت قوته بـ7.5 درجات، وهو أكبر زلزال معروف على الإطلاق داخل منطقة الصدع هذه.

لكن حتى مع توفر هذه المعلومات، فما يزال من غير الممكن التنبؤ بالزلازل، كما تشير هوغ قائلة إننا "نرى الأنماط بعد حدوث الزلزال ونقول حسنا، لقد دفع هذا الدومينو قطعة الدومينو هذه، لكن لا توجد طريقة لمعرفة الدومينو الذي قد يتحرك بعد ذلك".

أمة تحت الضغط

في حين أن المنطقة لديها تاريخ من الهزات الأرضية، فإن الزلازل في هاييتي ليست كبيرة مثل تلك التي تحدث عندما تغرق صفيحة واحدة تحت أخرى فيما يعرف بمنطقة الاندساس، وقد هز أحد هذه الزلازل -والذي بلغت قوته 8.2 درجات- مؤخرا جزر ألوشيان في ألاسكا (Alaska’s Aleutian Islands)، لكن جزر ألوشيان قليلة السكان، لذلك تسبب الزلزال في أضرار طفيفة.

وأدت الاضطرابات والفقر إلى تنمية المنطقة في هاييتي بأبنية ومواد بناء دون المستوى المطلوب. تقول هوغ إن العديد من الأبنية تستخدم الخرسانة التي يمكن استخدامها لإنشاء جدران وأسقف ثقيلة تقاوم رياح الأعاصير، ولكن الكثير من الخرسانة في المنطقة غير مدعمة، وهي تتفتت بسهولة تحت هزة الزلازل.

إلا أن إعادة البناء بعد الدمار الذي حدث عام 2010 أدى إلى بناء بعض الأبنية مع وضع الزلازل في الاعتبار، لكن الفساد والاضطرابات السياسية أعاقت العديد من الجهود لإعادة البناء.

التوابع سوف تستمر في هز المنطقة، وسيراقب العلماء من كثب تسلسل الهزات (غيتي)

ومع ذلك، يحتمل أن الزلزال الأخير قد أضعفه الاتجاه الذي سلكه، حيث يبدو أن الزلزال قد تحرك باتجاه الغرب، مما يعني أنه تم توجيه الاهتزازات الأشد بعيدا عن مدينة بورت أوبرانس المكتظة بالسكان، ومع ذلك تشير النمذجة المأخوذة من هيئة المسح الجيولوجي الأميركية إلى أن الانهيارات الأرضية ستشكل خطرا كبيرا، حيث ستنهار الأبنية، وتغلق الطرق، وتحد من وصول أطقم الإسعاف.

وسوف تستمر التوابع في هز المنطقة، وسيراقب العلماء من كثب تسلسل الهزات، فبعد زلزال عام 2010 كانت هوغ جزءا من فريق العلماء الذين سافروا إلى هاييتي لتثبيت أجهزة قياس الزلازل، وعادت في السنوات اللاحقة للمساعدة في إنشاء شبكة مراقبة الزلازل، وتقول إنها تعمل الآن لمعرفة "ما يمكننا القيام به لدعم هذه الشبكة الجديدة وهذا المجتمع".

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة