خبراء يحذرون: الانفجارات البركانية الصغيرة يمكن أن "تتحول" إلى كارثة عالمية

كثير من البنى التحتية والشبكات الحيوية في العالم تتلاقى في مناطق يمكن أن تتعرض فيها للانفجارات البركانية المتوسطة الحجم.

بركان إيافيالايوكل الأكثر تكلفة في التاريخ بفاتورة بلغت 5 مليارات دولار أميركي (غيتي)

من الأقوال الشهيرة "معظم النار من مستصغر الشرر"، التي تستخدم عادة للتحذير من الاستهانة بما يبدو اليوم خطرا صغيرا، لكنه يحمل في أحشائه المقومات التي تجعله خطرا كبيرا. وينطبق هذا المثل على التحذير الأخير لفريق من العلماء بأن الانفجارات البركانية الصغيرة يمكن أن تسبب كارثة عالمية، وأن الأمر لن يتطلب انفجارا شديدا لإحداث كارثة عالمية.

فوفقا للدراسة التي نشرها فريق بقيادة مركز دراسة المخاطر الوجودية (CSER) التابع لجامعة كامبردج (University of Cambridge) البريطانية يوم السادس من أغسطس/آب في دورية "نيتشر كوميونيكشنز" (Nature Communications)، لا يزال بإمكان الأحداث البركانية الأصغر حجما إطلاق العنان لفوضى كافية لتعريض العالم الحديث للخطر.

خيالات الطفولة

على الرغم من أن مخاطر الانفجارات البركانية الواسعة النطاق حقيقية، وفي أسوأ الحالات قد يؤدي انفجار بركاني هائل نادر وقوي إلى تدمير الكوكب، فإننا نحتاج إلى الابتعاد عن التفكير في الانفجارات الهائلة التي تدمر العالم، والابتعاد عن شبح الانفجارات البركانية المرعبة المحاصر لخيالنا منذ الطفولة كما صورته أفلام هوليود.

ودعا الباحثون إلى تحول التركيز بعيدا عن مخاطر الانفجارات "البركانية الفائقة"، وزيادة التركيز على السيناريوهات الأكثر احتمالية للانفجارات الأصغر في "نقاط التضييق" العالمية الرئيسية التي تخلق تأثيرات الدومينو المدمرة.

وحدد الباحثون 7 "نقاط تضييق" حيث توجد مجموعات من البراكين الصغيرة نسبيا ولكنها نشطة جنبا إلى جنب مع البنية التحتية الحيوية التي، في حالة شلها، يمكن أن تكون لها عواقب عالمية كارثية.

7 "نقاط تضييق" بها براكين صغيرة ونشطة يمكن أن تتسبب في عواقب كارثية (بيكسابي)

وقد لا تستحوذ الانفجارات البركانية المعتدلة على انتباهنا بقدر ما تستحوذ نظيراتها الأكثر شدة، لكنها يمكن أن تحدث مزيدا من الفوضى. مثال على ذلك: ثوران بركان جبل بيناتوبو في الفلبين عام 1991 بقوة 6 درجات كان أقوى بنحو 100 مرة من ثوران بركان إيافيالايوكل في آيسلندا بقوة 4 درجات في عام 2010.

ولكن تبين بعد ذلك أن ثوران بركان إيافيالايوكل هو الثوران البركاني الأكثر تكلفة في التاريخ، مع فاتورة أضرار أصابت الاقتصاد العالمي وبلغت 5 مليارات دولار أميركي، في حين إن الخسائر الناجمة عن ثوران بركان جبل بيناتوبو الأكبر بكثير لم تكن إلا جزءا بسيطا من ذلك (740 مليون دولار أميركي).

كيف يكون هذا الخلل ممكنا؟

من الناحية التاريخية، أشارت تقييمات المخاطر البركانية إلى أن قوة ثوران البركان كلما زادت زاد الخطر الذي يمثله من حيث المخاطر الكارثية العالمية: وهي علاقة يمكن أن يطلق عليها تناظر (VEI-GCR)، حيث يمثل الاختصار (VEI) مؤشر التفجر البركاني، ويمثل الاختصار (GCR) الخطر الكارثي العالمي.

ولكن قد لا يكون هذا هو الحال بعد الآن، إذ أظهر البحث الأخير ظاهرة تسمى عدم تناسق (VEI-GCR)، حيث إن كثيرا من البنية التحتية الحيوية في العالم اليوم -بما في ذلك ممرات الشحن الدولية وكابلات الاتصالات البحرية وطرق النقل الجوي- ليست قريبة بشكل خاص من المناطق البركانية التي تنتج أقوى الانفجارات.

وكتب الباحثون في دراستهم "نلاحظ أن العديد من هذه البنى التحتية والشبكات الحيوية تتلاقى في مناطق يمكن أن تتعرض فيها للانفجارات البركانية المتوسطة الحجم"، ووفقا لتحليل الفريق، هناك 7 من "نقاط التضييق" هذه في العالم، حيث توجد الآن عناصر البنية التحتية الحيوية قريبة بشكل خطير من ثوران بدرجة تراوح بين 3 إلى 6 درجات من مؤشر التفجر البركاني (VEI)، وتقع بعض هذه النقاط في تايوان، والولايات المتحدة وآيسلندا.

وتهدد "نقاط التضييق" الدولية الأخرى، الواقعة في البحر الأبيض المتوسط وحول ماليزيا، بعض أكثر طرق الشحن ازدحاما في العالم، ويمكن أن تحفز براكين مثل فيزوف وسانتوريني تسونامي يحطم شبكات الكابلات المغمورة ويغلق قناة السويس.

وتقول لارا ماني، الباحثة بمركز دراسة المخاطر الوجودية، في بيان صحفي لجامعة كامبردج "في الوقت الحالي، تميل الحسابات ميلا كبيرا نحو الانفجارات العملاقة أو سيناريوهات الكابوس، عندما تأتي المخاطر الأكثر احتمالية من الأحداث المعتدلة التي تعطل الاتصالات الدولية الرئيسية أو شبكات التجارة أو محاور النقل".

السفينة العالقة بقناة السويسبلغت الخسائر الناتجة عن سفينة "إيفر غيفن" 10 مليارات دولار في الأسبوع (الأناضول)

وتضيف "لقد رأينا ما فعله إغلاق مدته 6 أيام لقناة السويس في وقت سابق من هذا العام، عندما كانت الخسائر الناتجة عن سفينة حاويات واحدة عالقة تبلغ 10 مليارات دولار في الأسبوع".

وتنهي حديثها بالقول إن "الوقت حان لتغيير نظرتنا إلى المخاطر البركانية الشديدة.. نحن بحاجة إلى الابتعاد عن التفكير في ما يتعلق بالانفجارات الهائلة التي تدمر العالم، كما صورتها أفلام هوليود".

المصدر : ساينس ألرت + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

يقول ديف ماكغارفي عالم البراكين في جامعة لانكستر إن هناك دلائل واضحة على أن بركان كريمسفوتن الآيسلندي يستعد للانفجار مرة أخرى، مما يثير مخاوف الطيران المدني الذي يعاني منذ كورونا.

Published On 10/10/2020
المزيد من علوم
الأكثر قراءة