سيارة أسرع من الرياح بدون وقود تحير رواد يوتيوب

كان هذا الرهان، وما سببه من جدل، فرصة مهمة لتعريف الجمهور بأن العلوم قد تكون ممتعة، وأنها تتعلق بحياتنا اليومية أكثر مما نظن.

في سيارة "بلاك بيرد" تتصل الشفيرات بالأعلى مع العجلات بالأسفل ميكانيكيا (مواقع التواصل)
في سيارة "بلاك بيرد" تتصل الشفيرات بالأعلى مع العجلات بالأسفل ميكانيكيا (مواقع التواصل)

خلال الأسابيع القليلة الماضية اشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي، وبشكل خاص يوتيوب، جدلا على إثر رهان بين ألكساندر كوسينكو أستاذ الفيزياء بجامعة كاليفورنيا- لوس أنجلوس (UCLA) الأميركية، وديريك مولر (Derek Muller) مقدم العلوم الشهير على يوتيوب، بقيمة 10 آلاف دولار على الآلية التي تعمل بها سيارة تسمى "بلاك بيرد" (Blackbird).

وهي مركبة تجريبية تعمل بلا وقود، ولكن فقط بالرياح، تم بناؤها للمرة الأولى عام 2010 لإثبات أنه يمكن لمثل هذه السيارة أن تسير مباشرة باتجاه الرياح أسرع من الرياح ذاتها.

تستخدم "بلاك بيرد" حزاما دوّارا يصل ميكانيكيا بين العجلات الخلفية و"عنفة الرياح" بالأعلى، والتي تتكون من 3 شيفرات تدور بفعل الرياح، فتدفع السيارة للأمام. ويشبه الأمر "بدّال" الدراجة الذي تضغط بقدميك عليه فتدور العجلة الخلفية لأنها مرتبطة معه ميكانيكيا بحزام حديدي دوّار، لكن في حالة "بلاك بيرد" فإن الرياح تكون بدلا من الأقدام.

أنشئت "بلاك بيرد" بواسطة مهندس أميركي يدعى ريك كافالارو (Rick Cavallaro) وآخر يدعى جون بورتون (John Borton) برعاية عدة شركات أميركية منها "غوغل" و"جوبي إنرجي" وبالتعاون مع قسم الطيران بجامعة ولاية سان خوسيه (San Jose State University) الأميركية.

حلقة مثيرة

قدم مولر حلقته على قناته "فيريتازيوم" (Veritasium) التي يجرب فيها "بلاك بيرد" ويقودها أسرع من الرياح، حيث كانت سرعة العربة 45 كيلومترا في الساعة، وبلغت سرعة الرياح 16 كيلومترا في الساعة فقط، وحصلت الحلقة على قرابة 7 ملايين مشاهدة.

لكن كوسينكو اعترض على الأمر وأعلن أن ذلك خاطئ، حيث لا يمكن لمركبة تعمل بطاقة الرياح أن تجري أسرع من الرياح نفسها.

لفهم الأمر، دعنا نتخيّل أنك تركب قاربا ما وتسير باتجاه الرياح في البحر، من المتوقع أن تزداد سرعة قاربك شيئا فشيئا لتصبح في نفس سرعة الرياح، لكن لا يمكن بالطبع أن تتجاوزها لأنه لا يوجد شيء يمكن أن يدفع الأشرعة سوى الرياح نفسها.

يقول كوسينكو إن الرياح التي دفعت السيارة إلى الأمام كانت متغيرة، في البداية كانت سريعة وقادت العربة للجري بسرعتها، لكن بعد ذلك انخفضت سرعة الرياح فبدا أن العربة سبقتها.

مفارقة السيارة

وقّع كل من كوسينكو ومولر على ورقة الرهان مع وجود شاهدين غاية في الشهرة، عالم الفلك الأميركي نيل ديغراسِ تايسون (Neil DeGrasse Tyson) ومقدم العلوم بيل ناي (Bill Nye) بعد ذلك فُحصت عدة فيديوهات لحركة "بلاك بيرد" وتم التأكد من أنها جرت بالفعل أسرع من الرياح، فخسر كوسينكو الرهان.

لفهم سر المفارقة، دعنا نبدأ بالقارب الذي يجري في البحر، إذا كان يجري بالفعل في اتجاه الرياح فمن المستحيل أن يكون أسرع منها، لكن في حالة "بلاك بيرد" فإن هناك عنصرا إضافيا، إنه دوران العجلة على الأرض.

حينما تدفع الرياح شفرات العربة، تدور بسرعة ويدور معها الحزام الدوّار فتدور العجلات، لكن حينما تصل السيارة لقمة سرعتها وتتخطى حاجز سرعة الرياح، فإن هناك عنصرا آخر سيولد الطاقة وهو العجلات نفسها التي تجري بسرعة، فتنقل تلك السرعة عبر الحزام الدوار إلى الشفرات بالأعلى وتزيد من سرعة السيارة.

في كل الأحوال، كان هذا الرهان، وما سببه من جدل، فرصة مهمة لتعريف الجمهور بأن العلوم قد تكون ممتعة، وأنها تتعلق بحياتنا اليومية أكثر مما نظن.

المصدر : مواقع إلكترونية + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة