ماذا يحدث إذا كان القمر قريبا من الأرض مرتين مما عليه اليوم؟

في حال تموضع القمر على بعد نصف المسافة الحالية؛ فإن دوران الأرض سيكون أكثر بطئا، وذلك سيؤدي إلى تغيير طول اليوم وعدد ساعات الليل والنهار.

التأثير الأكبر للقمر هو جاذبيته لمحيطات الأرض التي تتحكم في المد والجزر (بيكساباي)
التأثير الأكبر للقمر هو جاذبيته لمحيطات الأرض التي تتحكم في المد والجزر (بيكساباي)

للقمر مدار حول نفسه وحول الأرض، معروف لدى علماء الفلك الذين عكفوا على دراسته منذ قديم الأزل، ولكن ماذا لو اقترب القمر، فصارت المسافة بينه وبين الأرض نصف ما عليه اليوم؟

ففي تقرير نشره موقع "لايف ساينس" (Live Science) بتاريخ 19 يوليو/تموز الجاري، أوضح نيل كومينز عالم الفيزياء "بجامعة مين" (University of Maine) في الولايات المتحدة؛ أن "التأثير الأكبر للقمر هو جاذبيته لمحيطات الأرض، التي تتحكم في المد والجزر طوال اليوم وعلى مدار العام".

لكن إذا كان القمر أقرب إلى الأرض بحيث يقع على بعد نصف المسافة التي هو عليها اليوم، فإن المد سيكون أعلى بـ8 مرات. وأضاف كومينز أن "بعض الجزر ستكون تحت الماء تماما لجزء كبير من اليوم، ومن المرجح أيضا أن تصبح السواحل المأهولة غير صالحة للسكن بسبب ارتفاع المد".

العلماء يرجحون أن تشهد الأرض حالة من تردد موجات الطاقة عبر الكوكب كله في حالة اقتراب القمر (بيكساباي)

التحكم في الزلازل والبراكين

لن يكون ارتفاع المد والجزر في المحيطات النتيجة الوحيدة لاقتراب القمر؛ حيث يرجح العلماء أن تشهد الأرض حالة من تردد موجات الطاقة عبر الكوكب كله، وذلك بسبب قوة السحب المتزايدة المفاجئة الناتجة عن جاذبية القمر، التي يمكن أن نشبهها بضرب جرس بمطرقة.

ويرى جازمين سكارليت، عالم البراكين التاريخي والاجتماعي في "جامعة كوين ماري" (Queen Mary University of London) بلندن، أن تعاظم قوة الجاذبية تلك "ستؤثر في الواقع على قشرة الأرض، مما يعني أنها قد تؤدي إلى مزيد من الزلازل، وقد تؤدي إلى مزيد من الانفجارات البركانية".

العلماء يتوقعون حدوث مزيد من حالات كسوف الشمس على نحو متكرر (بيكساباي)

كسوف الشمس

جنبا إلى جنب مع التغيرات التي ستصيب القشرة الأرضية عند اقتراب القمر مسافة تقارب نصف المسافة التي هو عليها اليوم؛ سيتباطأ دوران الأرض بمرور الوقت. ويمكن أن يعلل ذلك بالاحتكاك بين قاع المحيط والماء نتيجة تعاظم قوة جذب القمر للمحيطات؛ الأمر الذي يؤدي إلى إبطاء دوران الأرض تدريجيا.

ويرى كومينز أن دوران الأرض اليوم "يتباطأ بنحو جزء من الألف من الثانية في القرن"، وفي حال تموضع القمر على بعد نصف المسافة الحالية، فإن دوران الأرض سيصبح أكثر بطئا، وذلك سيؤدي إلى تغير طول اليوم وعدد ساعات الليل والنهار.

وبالنظر إلى أن القمر سيغطي مساحة أكبر من السماء؛ يرجح العلماء حدوث مزيد من حالات كسوف الشمس على نحو متكرر، وسيغطي القمر -الذي سيبدو أكبر عند ذلك- قرص الشمس التي ستتألق كهالة تحيط بالصورة الظلية المظلمة للقمر، وسيتمكن سكان الأرض من رؤية القمر بكافة مراحله وأشكاله، ولكنه سيكون بحجم أكبر كثيرا من المعتاد.

المصدر : لايف ساينس

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة