الخراب الذي تسببه ديدان السفن لا يزال لغزا بعد آلاف السنين

نحن بحاجة إلى مزيد من البحث في الآليات غير الإنزيمية أو غيرها من الآليات غير المعروفة لهضم اللغنين، وذلك لفهم كيفية أكل ديدان السفن الخشب

دودة السفن معروفة بحفر وتحطيم الهياكل الخشبية المغمورة في مياه البحر (جيف شيلينغ-فليكر)
دودة السفن معروفة بحفر وتحطيم الهياكل الخشبية المغمورة في مياه البحر (جيف شيلينغ-فليكر)

ديدان السفن هي كائنات نهمة بشدة للخشب، كانت تتسبب في غرق السفن وتدمير الأرصفة منذ آلاف السنين، وما زالت تتسبب في أضرار بمليارات الدولارات سنويا، وقد أهمل العلماء هذه الديدان طويلا، لذا فإننا ما زلنا لا نعرف كيف تهضم هذه الكائنات البحرية الكثير من المواد النباتية الخشبية بهذه السرعة الجنونية!

مؤخرا، حاول فريق من العلماء من مختبر جودل (قسم الأحياء الدقيقة) في جامعة ماساشوستس أمهيرست بالولايات المتحدة، ومركز ابتكار الإنزيم (معهد العلوم البيولوجية والطبية الحيوية) بجامعة بورتسموث في المملكة المتحدة الإجابة عن هذه السؤال التاريخي في دراسة نشرت في 12 يوليو/تموز الجاري في دورية "فرونتيرز إن ميكروبيولوجي" (Frontiers in Microbiology).

يقول ستيفانوس سترافورافيديس -وهو طالب دراسات عليا في علم الأحياء الدقيقة بجامعة ماساشوستس في أمهيرست والباحث الرئيسي بالدراسة- في بيان صحفي نشره موقع الجامعة الإلكتروني "قمنا بتمشيط الجينوم الكامل لـ5 أنواع مختلفة من البكتيريا التكافلية التي تعيش في خياشيم دودة السفن بحثا عن مجموعات بروتينية معينة تخلق الإنزيمات التي نعرف أنها قادرة على هضم اللغنين (مركب كيميائي معقد يستخرج في أغلب الأحيان من الخشب، ويشكل حوالي ربع إلى ثلث الكتلة الجافة منه)، ولم يؤد بحثنا إلى شيء".

حاول العلماء معرفة لغز قدرة ديدان السفن على هضم الأخشاب بهذه السرعة الجنونية (مايكل جاتون-فليكر)

نمل البحر الأبيض

ديدان السفن (Shipworms)‏ ليست ديدانا في الحقيقة، ولكنها بالأحرى مجموعة استثنائية من المحارات الملزمية التي تعيش في المياه المالحة، ولها أصداف صغيرة جدا، وهي معروفة بحفر وتحطيم الهياكل الخشبية المغمورة في مياه البحر، مثل الأرصفة والموانئ والسفن الخشبية، وتسمى أحيانا "نمل البحر الأبيض"، وتصنف ضمن الرخويات البحرية ذوات المصراعين، وتعرف أيضا باسم "دودة تريدو".

ولديدان السفن تاريخ إجرامي طويل، فقد تسببت في تدمير سفن كريستوفر كولومبوس، وأسقطت أسطول أرمادا الإسباني، وتسببت في انهيار أرصفة ميناء سان فرانسيسكو، وعرّضت جسر بارماوث البريطاني للخطر، مما تسبب في إغلاقه عام 1980.

لكن، على عكس الكائنات التي تأكل الخشب على الأرض -مثل النمل الأبيض- لا يبدو أن ديدان السفن تتعامل مع اللغنين بنفس الطريقة، لأنها تفتقد إلى الإنزيمات التي عادة ما تكسر هذه المادة القاسية.

تسببت دودة السفن في كوارث كثيرة منها تعريض جسر بارماوث للخطر عام 1980 (ديفيد روستانس-فليكر)

اعتقد العلماء أن هذه المشكلة التي كانت تمثل تحديا كبيرا في عصر القوارب الخشبية يقف خلفها شريك في الجريمة، ونظرا لأن بعض الميكروبات تمتلك إنزيمات قادرة على هضم اللغنين اعتقد العلماء منذ فترة طويلة أن البكتيريا التكافلية التي تعيش في خياشيم ديدان السفن تحتوي على هذه الإنزيمات، وهي التي تساعدها على القيام بهذا العمل.

والأمر الذي حير العلماء هو أن الجزء المغذي من الخشب الذي تستهدفه الدودة هو السليلوز، وعادة ما يكون مغطى بطبقة سميكة للغاية من اللغنين يصعب هضمها، أي أنه أشبه بقشر بيضة سميك جدا وغير قابل للكسر، وكان السؤال هو كيف تتمكن الدودة من تحطيمه؟

ثقوب أحدثتها ديدان السفن في الخشب الصنوبري الأحفوري من العصر الطباشيري (جيمس سانت جون-فليكر)

كيف تأكل ديدان السفن الخشب؟

بحسب المقال المنشور على موقع "ساينس ألرت" (Sciencealert)، فقد فشلت جميع الأبحاث السابقة في تحديد أي إنزيمات معروفة بتكسير اللغنين، ولا تزال الأبحاث حتى الآن عاجزة عن كشف لغز الخراب الذي تسببه هذه الديدان الغامضة بعد آلاف السنين.

ويقول سترافورافيديس "نحن بحاجة إلى مزيد من البحث في الآليات غير الإنزيمية أو غيرها من الآليات غير المعروفة لهضم اللغنين، وذلك لفهم كيفية أكل ديدان السفن الخشب، وسنقوم بنشر المزيد من الأبحاث في المستقبل القريب، مما يمكن أن يساعد في حل هذا اللغز".

المصدر : ساينس ألرت + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة