الفضل لأصغر حاسوب في العالم.. هكذا تجنب حلزون "بارتولا هيالينا" الانقراض

من المنتظر أن يضمن هذا الاكتشاف مستقبلا مشرقا لحاسوب إم 3 في علم الحيوان. ويحلم الباحث الأميركي بالفعل باستخدامه لتحليل هجرات فراشات الملك.

حلزون "بارتولا هيالينا" أمام "إم 3" وهو أصغر حاسوب بالعالم (جامعة ميشيغان)
حلزون "بارتولا هيالينا" أمام "إم 3" وهو أصغر حاسوب بالعالم (جامعة ميشيغان)

اختفى 56 نوعا حلزونيا من جزر الجمعية في بولينيزيا الفرنسية، بسبب حيوان مفترس أدخله البشر. في حين يعود فضل بقاء حلزون "بارتولا هيالينا" (Partula Hyalina) على قيد الحياة إلى قدرته على تحمل الضوء، كما كشفه "إم 3" (M3) وهو حاسوب صغير الحجم للغاية.

كارثة بيئية يسببها البشر

ويقول الكاتب ناتنيال هيرزبرغ في التقرير الذي نشرته صحيفة "لوموند" (Le Monde) الفرنسية إن هذا الانقراض يمكن أن يكون إحدى الكوارث البيئية التي يتحمل الجنس البشري مسؤوليتها، حيث تسبب الإنسان في اختفاء 56 نوعا من الحلزون البري أصيل تاهيتي وموريا، في جزر الريح، في قلب جزر الجمعية.

تسبب جلب الحلزون الأفريقي العملاق إيوغلاندينا روزيا في انقراض 56 نوعا من الحلزونات (ديلان باركر)

وتحكي الدراسة المنشورة في دورية "كوميونيكيشنز بيولوجي" (Communications Biology) الجانب الآخر من هذه المأساة، من خلال حل لغز الطريقة التي تمكن فيها حلزون "بارتولا هيالينا" من النجاة من هذه المذبحة. وكان ذلك بفضل تحقيق أجراه فريق أميركي باستخدام "أصغر حاسوب مستقل في العالم" حسب ما أفاد العلماء.

بدأت القصة بالستينيات، في "بولينيزيا" الفرنسية، حين فكّر المربون في استيراد حلزون أفريقي عملاق، يدعى "إيوغلاندينا روزيا" (Euglandina rosea) وهو نوع الحلزون الذين سماه الأنجلو ساكسون "الحلزون الذئب الوردي" وهو ما يعطي فكرة عن لونه، وشهيته أيضا.

ومع إدخاله عام 1974، هاجم هذا الحلزون آكل اللحوم جميع أنواع الحلزون الأخرى. من بين 61 نوعا في الجزر، قاومت 5 أنواع فقط هذا النوع المفترس.

وفي عائلة بارتولا، قاوم فقط الحلزون ذو القوقعة البيضاء "بارتولا هيالينا"، وبدرجة أقل، النوع الأغمق لونا منه بارتولا كلارا، تجنبا لهذا الانقراض.

وُضعت بعض الحواسيب الصغيرة على أصداف الحلزون المفترس وردي اللون (جامعة ميشيغان)

القوقعة العاكسة

يذكر الكاتب أن أستاذ علم البيئة في جامعة "ميشيغان" (University of Michigan، ديارميد) أو فواجيل افترض عام 2015 أن هذا اللون الفاتح قد يلعب دورا في مقاومة بطنيات القدم هذه.

وسلطت تلميذته، سيندي بيك، أولا الضوء على معدل التكاثر الأعلى لـ "بارتولا هيالينا". لكنها أثبتت أيضًا أن هذه البيانات الفسيولوجية وحدها لا تكفي لتفسير استمرار هذا النوع. وبالتالي شرعت في أطروحة مكرسة لما ستطلق عليه اسم "ملجأ الشمس".

وتسمح صبغة القوقعة لهذا الحلزون بعكس أشعة الضوء بدلا من امتصاصها، وبالتالي تحمل شمس حواف الغابات موطنها المفضل. في الواقع، يمثل الجفاف أكبر خطر على الحلزون الذي يخرج في الليل هربا من شمس النهار.

لكن كيف يتم إثبات هذه النظرية؟ طوّر مهندس الحاسوب دافيد بلو "إم3" والذي تم تقديمه عام 2014 باعتباره الحاسوب الأصغر حجما في العالم. ويبلغ حجم الجهاز بضعة ملليمترات، وهو مستقل ومعياري، وقد تم تكييفه لدمج مستشعر الضوء.

وصنع الباحثون حوالي 60 جهازا منه، وُضع بعضها على أصداف الحلزون المفترس وردي اللون. ومن خلال وضع جهاز "إم 3" على جانبي الأوراق حيث تم العثور على بطنيات الأقدام، وقام العلماء بجمع البيانات.

حتى في الظلام يتجنب الحلزون الوردي المغامرة في أراضي بارتولا هيالينا (سيندي بيك-جامعة ميشيغان)

ووجدوا أنه منتصف النهار، يتلقى موطن "بارتولا هيالينا" ضوءا أكثر بـ 10 مرات من المعدل الذي سجلته المستشعرات الموضوعة على الحلزون المفترس.

بالنسبة للباحثين، فإن الاستنتاج واضح حتى في الظلام، ويتجنب الحلزون الوردي المغامرة في أراضي بارتولا هيالينا، خوفا من عدم وجود الوقت للوصول إلى أرض يؤوي إليها قبل ساعات أشعة الشمس القوية.

يجب أن يكون لهذا الاكتشاف تأثير على سياسات الحفظ. ويصرّ ديارميد أو فواجيل على أن هذه الحقيقة الجديدة "تُظهر أنه من الضروري الحفاظ على حواف الغابة بشكل صحيح وأننا بذلك نضمن بقاء الأنواع".

ومن المنتظر أيضا أن يضمن هذا الاكتشاف مستقبلا مشرقا لحاسوب إم 3 في علم الحيوان. ويحلم الباحث الأميركي بالفعل باستخدامه لتحليل هجرات فراشات الملك.

المصدر : لوموند

حول هذه القصة

عزز اختبار جديد لذكاء الحبار أجراه فريق علمي دولي مدى أهمية عدم التقليل من الذكاء الحيواني، حيث خضع الحبار لاختبار إدراكي مصمم للأطفال، وأظهر قدرة متطورة على التعلم والتكيف‎.‎

10/3/2021
المزيد من علوم
الأكثر قراءة