باحثة الإلكترونيات العضوية فاطمة بن الشيخ.. من بلد المليون شهيد إلى بلاد الشمس المشرقة

في اليابان المناهج الدراسية تطبيقية وتميل للتخصص العميق، والبرامج متخصصة جدا، بحيث لا يمكن للطالب أن يضيع وقته في دراسة مواد هو في غنى عنها.

بعد سنوات من العمل بالجزائر بدأت فاطمة بن الشيخ من فرنسا واليابان مشوار البحث العلمي والابتكار (الجزيرة)

الجزائر – استطاعت فاطمة بن الشيخ، باحثة الإلكترونيات العضوية بجامعة كيوشو Kyushu University باليابان، أن تحيي مشوارها في البحث العلمي من جديد في فرنسا ثم في اليابان.

وتعترف بن الشيخ -في حوارها مع الجزيرة نت- أن تجربتها الأولى في البحث العلمي بالجزائر كانت فاشلة لكن هذا الفشل كان محركها لتحقيق النجاح.

كانت الباحثة قد تخرجت من جامعة وهران بتخصص الإلكترونيات عام 2004، وعملت عدة سنوات في شركة خاصة للإلكترونيات، ثم انتقلت إلى فرنسا عام 2010 لتبدأ مسيرتها الناجحة في البحث العلمي والابتكار.

حصلت بن الشيخ على درجاتها العلمية العليا من جامعة إيكس مرسيليا بفرنسا (الجزيرة)

كيف كانت البداية مع البحث العلمي؟

تجربتي مع البحث العلمي في الجزائر كانت فاشلة وذلك لعدة أسباب لا أريد التطرق إليها، وهو الفشل الذي جعلني أقرر مواصلة الدراسة في فرنسا حيث سجلت في إحدى الجامعات هناك بإمكانياتي المادية الخاصة ودرست ماجستير لمدة عامين حتى حصلت عليه في تخصص الأجهزة الإلكترونية من جامعة إيكس بمرسيليا Aix-Marseille University عام 2012.

وبعد حصولي على الماجستير، فزت بمنحة في إطار برنامج تعاون خاص بين الجامعات الفرنسية وعالم الصناعة، مما مكنني من الحصول على شهادة الدكتوراة في الإلكترونيات الدقيقة والنانوية عام 2015 من نفس الجامعة.

وكيف انتقلت إلى اليابان؟

بعد حصولي على الدكتوراه، ترشحت عام 2016 لإحدى المنح لما بعد الدكتوراه التي أطلقها مختبر متخصص في الإلكترونيات العضوية Organic Electronics، والذي يعتبر من أكبر المختبرات اليابانية في هذا التخصص.

هناك، عملت لمدة 3 سنوات في مشروع كبير تمكنت خلالها مع زملائي في المختبر من نشر العديد من المقالات العلمية في مجلات دولية مرموقة، وحصلنا على براءات اختراع وهو النجاح الذي مكننا من إنشاء شركة صغيرة في مجال الإلكترونيات العضوية، وأنا أشغل فيها حاليا منصب المدير التقني. ومن جهة أخرى، أنا أمارس مهنة التدريس في علوم الإلكترونيات بجامعة كيوشو أستاذة مساعدة زائرة.

تخصصت بن الشيخ في الإلكترونيات العضوية في جامعة كيوشو اليابانية (الجزيرة)

كيف تخطيت عقبة اللغة اليابانية؟

اللغة المتداولة في المخابر العلمية باليابان هي الإنجليزية، ولذلك لم أواجه أية عراقيل من ناحية التواصل مع محيطي، ولذلك أنا أنصح الطلبة الذين لهم طموحات في مواصلة دراساتهم خارج الوطن في أميركا أو أوروبا أو حتى اليابان وأستراليا بتعلم الإنجليزية.

أما خارج محيط العمل، فالناس يتواصلون باليابانية ولذلك فقد اضطررت إلى تعلمها وما زلت حتى اليوم أتابع دروسا في هذه اللغة لتحسين أدائي، وأنا أرى أنها ليست بالصعبة، وأنصح الطلبة الذين يفكرون في الدراسة باليابان بعدم التخوف من هذه اللغة والاجتهاد في تعلمها.

هل يجب على الطالب أن تتوفر فيه شروط خاصة؟

ليست هناك شروط خاصة للدراسة في اليابان، وإنما هو الشغف بالعلم وإتقان العمل والتركيز على القراءة وتعلم كل ما هو جديد في مجاله. لكن هناك بعض التقاليد والقواعد المتعارف عليها في الأوساط المهنية التي يجب على كل أجنبي احترامها حتى يتمكن من الاندماج والتأقلم الجيد مع محيطه المهني، لأن العمل حسب الثقافة اليابانية أمر مقدس.

كيف يتمكن العربي من الفوز بمنحة دراسية في اليابان؟

أولا، هناك الكثير من مخابر البحث العلمي التي توفر منحا للطلبة الباحثين، ولذلك أنصح الطالب العربي أن يبادر بالاتصال بهذه المخابر وعرض مشروعه العلمي، وهذه تعتبر من أنجع الطرق للفوز بمنح دراسية في هذا البلد.

هناك أيضا منح جامعية توفرها الحكومة اليابانية في إطار التبادلات الجامعية مع دول أخرى، وهنا يمكن للطالب أن يتصل بسفارة اليابان في بلده أو بسفارة بلده في اليابان للحصول على المزيد من المعلومات.

وهناك ايضا منح تسمى "MEXT" وهي مخصصة للدول النامية، وهدفها مساعدة هذه الدول في تنميتها من خلال ضمان تكوين جيد للطلبة.

تقوم بن الشيخ بالتدريس كأستاذ مساعد زائر بجامعة كيوشو (الجزيرة)

ما أهم النصائح للراغبين في الدراسة باليابان؟

اليابان بلد متميز يختلف كثيرا عن باقي البلدان، والزائر له لأول مرة سيعجب به من دون شك، وقد يصاب بالدهشة، لكن مع مرور الوقت سيحدث التأقلم. لذلك على الطالب أن يتحلى بالصبر والإصرار والمثابرة والملاحظة الجيدة لفهم ما يدور حوله لأن هناك الكثير مما يمكن تعلمه.

فالشعب الياباني مثلا لا يتكلم كثيرا سواء في أماكن العمل أو خارجها، وهو تقليد وثقافة يسمونها بثقافة الصمت فإذا طلبت من أحدهم شيئا يرفضه لا يرد عليك بكلمة "لا" وإنما يلتزم الصمت.

ماذا يميز الدراسة في اليابان عنها في فرنسا؟

الدراسة في فرنسا ترتكز أساسا على الجانب النظري مع كثرة المواد المدرجة في البرامج، وبعضها يندرج في إطار الثقافة العامة الواسعة.

أما في اليابان فالمناهج الدراسية تطبيقية تميل إلى التخصص العميق، فالبرامج الدراسية مدروسة بدقة ومتخصصة جدا، بحيث لا يمكن للطالب أن يضيع وقته في دراسة مواد هو في غنى عنها، مثل ما هو معمول به في الكثير من دول العالم.

بن الشيخ: في اليابان المناهج الدراسية تطبيقية وتميل إلى التخصص العميق (الجزيرة)

لماذا اخترت البقاء في اليابان؟

اخترت البقاء في اليابان لأنه يوفر الكثير من فرص النجاح والتألق للطلبة الباحثين.

لقد سجلت نجاحا كبيرا في مجال تخصصي حيث تمكنت رفقة بعض الزملاء في المختبر من الحصول على عدة براءات اختراع، ولذلك قررنا إنشاء مؤسسة لتسويق اختراعنا المتمثل في تكنولوجيا جديدة وعالية الدقة في مجال "الليزر العضوي" ونحن نعتقد أننا بصدد تكوين شركة سيكون لها شأن في المستقبل.

هل هناك مجالات تنصحين بدراستها؟

هناك الكثير من المجالات التي يمكن للطلبة العرب دراستها في هذا البلد، مثل تخصص الإلكترونيات، الروبوت، التكنولوجيا الدقيقة كالبرمجة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، وغيرها من التخصصات التي يمكن النجاح فيها.

حصلت بن الشيخ وآخرون على براءات اختراع وأسسوا شركة ناشئة في الليزر العضوي (الجزيرة)

ما هي ذكريات بداية حياتك في هذا البلد؟

عندما قدمت اليابان للمرة الأولى أول شعور انتابني، وأنا أتجول في شوارعها الموسومة باللغة اليابانية، هو التيه، كنت مصدومة جدا وشعرت أنني تائهة عن عالمي، فمثلا حينما كنت أريد شراء زيت، كنت أحتاج إلى ساعة لأن كل شيء مكتوب باليابانية، لكن بعد مرور الأيام والأسابيع وبالإصرار تمكنت من التأقلم وأصبحت أضحك من نفسي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

مهى العفيف‏ باحثة دكتوراه أردنية متميزة بجامعة إلينوي الأميركية، حصلت العام الماضي 2020 على جائزة إلينوي للابتكار، بعد أن طورت اختبارا دقيقا وسريعا ورخيصا لكوفيد-19، وتأمل في تأسيس شركتها لإنتاجه.

Published On 23/5/2021
المزيد من علوم
الأكثر قراءة