من الذي أطفأ ضوء نجم منكب الجوزاء؟ دراسة حديثة تجيب

إذا كان انفجار منكب الجوزاء على مقياس فلكي وشيكا نسبيا، فلا شيء يشير إلى أن انخفاض السطوع يمكن أن يكون علامة تحذيرية.

في شتاء 2019-2020 بدأت ظاهرة انطفاء ضوء نجم منكب الجوزاء (المرصد الأوروبي الجنوبي)
في شتاء 2019-2020 بدأت ظاهرة انطفاء ضوء نجم منكب الجوزاء (المرصد الأوروبي الجنوبي)

قدمت أخيرا دراسة نُشرت في مجلة "نيتشر" (Nature) تفسيرا للانخفاض المفاجئ في لمعان نجم منكب الجوزاء في سنة 2019ـ الذي ينتمي إلى كوكبة الجبار في مجرة درب التبانة.

وفي تقرير نشرته مجلة "لوبوان" (Le Point) الفرنسية، قالت الكاتبة كلوي دوراند بارنتي إن شتاء 2019-2020 كان آخر مرة عشنا فيها بحريّة تامة. لم تكن أخبار كوفيد-19 تصدرت عناوين الأخبار بعد، وعجّت شبكة الويب حينها بالأخبار الفلكية المثيرة للفضول.

لعل أبرزها أن منكب الجوزاء (هو نجم قديم ومعروف ينتمي إلى كوكبة الجبار) قد انخفض سطوعه بشكل ملحوظ وغير متوقع، وأثارت هذه المسألة كثيرا من التكهنات، واقترح البعض نهايته الوشيكة في انفجار هائل، مشكلا ما يعرف بـ"المستعر الأعظم".

وأوضح الخبير بيير كيرفيلا، عالم الفلك في مرصد باريس، والذي لديه دراية كبيرة حول هذا النجم؛ أنه إذا كان انفجار منكب الجوزاء على مقياس فلكي وشيكا نسبيا، فلا شيء يشير إلى أن انخفاض السطوع يمكن أن يكون علامة تحذيرية. وبغض النظر عن بعض الفرضيات، فلم يستطيع أي شخص تفسير هذه الظاهرة؛ لتبقى لغزا محيّرا.

برودة السطح وسحابة الغاز

بعد مرور عام ونصف العام على ملاحظة خفوت نجم منكب الجوزاء وظهور الجائحة العالمية، من الممكن أن نعثر على الإجابة عند فريق علمي دولي بقيادة ميغيل مونتارجي، الباحث الفرنسي لما بعد الدكتوراه في مختبر دراسات الفضاء والأجهزة في الفيزياء الفلكية بمرصد باريس.

وتعتمد نتائج الفريق التي نُشرت في مجلة "نيتشر" المرموقة، على حملة مراقبة أجريت في المرصد الأوروبي الجنوبي في تشيلي، وعلى محاكاة دقيقة.

ووفقا للدراسة، فلا يعزى خفوت منكب الجوزاء لظاهرة واحدة وإنما إلى ظاهرتين، وقد أوضح ميغيل مونتارجي أن جزءا من سطح النجم يشهد انخفاضا في درجات الحرارة مع وجود سحابة من الغاز بالقرب من هذه النقطة الباردة، وأدى انخفاض درجة الحرارة داخل سحابة الغاز إلى تكوّن حبيبات الغبار.

وحسب الباحث، فإن "درجة الحرارة تؤثر على حركة الجزيئات الموجودة في الغاز، فعندما يكون الجو حارا تتحرك بسرعة كبيرة، بينما تتباطأ حركتها عندما يكون الجو أكثر برودة، مما يسمح للجزيئات بالتجمع حتى تتشكل جسيمات صغيرة صلبة". هذه الظاهرة المزدوجة تلعب دورا جوهريا في تعتيم ضوء النجم.

برودة السطح وسحابة الغاز تفسران التغير في إضاءة نجم منكب الجوزاء بين بداية 2019 ونهايته (المرصد الأوروبي الجنوبي)

وبناء على ذلك، يعتقد الباحثون أن هذه السحابة المتربة موجودة منذ فترة بين الأرض والنجم، رغم أن وجود البقعة الباردة على الجزء الذي يواجهنا من سطحه جعلها بالفعل أقل سطوعا عن المعتاد.

ولكن الباحث الرئيسي للدراسة أقر بأنهم لا يعرفون بعد إلى أي مدى أسهمت كلتا الظاهرتين في الانخفاض المفاجئ في لمعان هذا النجم، وأضاف "لا أعلم إن كنا اقتربنا من نهاية حل اللغز، أقوم بتنظيم جلسة خاصة في المؤتمر الأوروبي للفيزياء الفلكية الذي سيعقد عبر الإنترنت في غضون أسبوعين لتبادل المعلومات مع كل من يعمل على هذا الموضوع، وآمل أن يكون هناك من يناقضني. سيكون هذا الأمر الأكثر إثارة للاهتمام".

المصدر : لوبوان

حول هذه القصة

وجد بحث جديد أن المصدر الأساسي للكربون -وهو عنصر ضروري للحياة على الأرض- قد أتى من النجوم القزمة البيضاء في مجرتنا، وهي النوى الميتة للنجوم التي كانت تشبه شمسنا.

12/7/2020

أقزام سوداء ونجوم شفافة ووحوش كونية بديلة للثقوب السوداء وأجرام من المادة المضادة. إليك 5 من الأجرام الكونية الغريبة التي لم يعثر عليها العلماء إلى حد الآن؛ لكنهم يتوقعون وجودها.

18/6/2021
المزيد من علوم
الأكثر قراءة