محمد عطية الباحث بجامعة نورث ويسترن الأميركية: هذه مزايا الدراسة في اليابان وتحقيق الحلم في أميركا

محمد عطية درس في اليابان وعمل باحثا في الدانمارك والولايات المتحدة (الجزيرة)
محمد عطية درس في اليابان وعمل باحثا في الدانمارك والولايات المتحدة (الجزيرة)

يعد الدكتور الباحث في مجال معالجة المياه وكيمياء المواد محمد عطية من الباحثين العرب الذين جمعوا بين الدراسة في اليابان وأميركا بعد استفادته من منح دراسية فتحت له بعد ذلك آفاقا كبيرة.

رحلة محمد عطية مع الدراسة توجت مؤخرا بتعيينه قائدا لمجموعة بحثية في وكالة حماية البيئة الأميركية، ويرويها لنا وتفاصيل أخرى حول الدراسة في هذين البلدين وكيفية الالتحاق بالجامعات هناك.

  • أول منحة دراسية لك كانت لليابان وجاءت بعد عدة محاولات فاشلة، كيف حدث ذلك؟

فعلا، أول منحة جامعية فزت بها كانت للدراسة في اليابان، وجاءت بعد عدة محاولات فاشلة. الإخفاق بالنسبة لي فرصة لكي أتعلم منه، وأغلب المحاولات الفاشلة كانت في نظري سببا أساسيا في الوصول إلى أهدافي لأنني تعلمت الكثير منها، وأنا أنصح الطلبة بعدم الاستسلام والوقوف عند المحاولات الأولى التي قد تكون فاشلة.

أول منحة جامعية لمحمد عطية كانت في اليابان التي حصل منها على الماجستير والدكتوراه (الجزيرة)
  • ما العراقيل التي واجهتك في البداية والتي قد تواجه أي طالب جامعي يطمح إلى الفوز بمنحة دراسية؟

هناك العديد من العراقيل التي تواجه الطالب الذي يبحث عن الدراسة في الخارج، منها نقص الثقة في النفس، وقلة الكفاءة في كتابة وتجهيز أوراق التقديم، أو كتابة مقترحات بحثية.

هناك أيضا مشكلة اللغة؛ فلغة العلم والبحث العلمي هي اللغة الإنجليزية، وعدم إجادتها تشكل عائقا للطالب، هذا بالإضافة إلى أن الكثير منهم لا يحسن البحث عن الفرص المتاحة، خاصة في أميركا التي يعد نظامها الجامعي مختلفا كثيرا عما هو عليه في اليابان.

  • كيف كانت تجربتك باليابان؟

كنت قد سافرت للدراسة في اليابان عن طريق المنحة الحكومية اليابانية التي تسمى "ميتكس" (MEXT)، وهي منحة مرموقة وتعد من أحسن المنح الدراسية المتاحة للطلبة للدراسة في اليابان. كنت قد درست الماجستير عام 2012 بجامعة طوكيو للتكنولوجيا ثم الدكتوراه بالجامعة نفسها.

الدراسة كانت باللغة الإنجليزية، لذلك لم تكن اللغة عائقا بالنسبة لي، لكن الحياة في اليابان خارج حدود الجامعة تحتاج إلى أن يكون للطالب مستوى معين من اللغة اليابانية التي يمكن تعلمها من خلال الدورات التعليمية التي توفرها الجامعة للطلبة الأجانب.

وللعلم، فإن الحكومة اليابانية تعلن عن هذه المنح من خلال سفاراتها في مختلف بلدان العالم، وما على الطالب سوى تصفح مواقعها الإلكترونية، أو تصفح المواقع الإلكترونية للجامعات اليابانية التي تنشر إعلانات المنح الجامعية في أوقات معينة.

رحلة الدكتور محمد عطية توجت مؤخرا بتعيينه قائدا لمجموعة بحثية في وكالة حماية البيئة الأميركية (الجزيرة)
  • هل هناك الكثير من الطلبة العرب في اليابان؟

إذا عقدنا مقارنة بين أعداد الطلاب العرب في اليابان وأعداد أقرانهم في أوروبا أو أميركا، فيمكن ملاحظة قلة أعداد الطلاب العرب في اليابان، لكنني أستطيع ملاحظة زيادة تلك الأعداد في الأعوام الأخيرة، وذلك بسبب زيادة الوعي بالفرص المتاحة هناك.

  • هل هناك شروط يجب أن تتوفر في الطالب العربي للنجاح في اليابان؟

إن نجاح الطالب العربي -أو غير الياباني بشكل عام- في اليابان، حسب رأيي الشخصي، يكون مرتبطا بمعرفة مستوى معين من اللغة (ليس من الضروري أن يكون مستوى متقدما)، ويكون مقترنا بفهم واحترام ثقافة المجتمع الياباني (مثل الانضباط في المواعيد، والحفاظ على النظافة العامة، واحترام خصوصية ومعتقدات الآخرين)، وغيرها من القواعد التي تحكم المجتمع الياباني.

لقد مكثت في اليابان 5 سنوات وهي فترة طويلة لطالب جامعي، لكنها كانت كلها رائعة ومميزة.

  • بعد تجربة اليابان انتقلت لأميركا لإنهاء دراستك بعد فوزك بمنحة دراسية وأنت الآن مستقر هناك، كيف حصل ذلك؟

بعد 5 سنوات قضيتها في اليابان، تأكدت بأنه لا يمكنني التأقلم مع المجتمع الياباني، الذي تحكمه قواعد انضباط عالية جدا وأعراف خاصة في أماكن العمل لم أستطع التأقلم معها.

ولذلك قررت في آخر سنة من الدكتوراه التجهيز للانتقال لبلد آخر في أوروبا أو في أميركا لاستكمال مرحلة ما بعد الدكتوراه.

العلاقات القوية كانت سبيل محمد عطية للفوز بفرصة عمل بعد الدكتوراه في الولايات المتحدة (الجزيرة)

خلال فترة دراستي بشكل عام كنت قد كونت شبكة علاقات قوية مع أساتذة باحثين من جميع أنحاء العالم، وهنا أدعو الطلبة إلى تكوين شبكة علاقات قوية، لأنها ستدعمهم في الحصول على منح دراسية.

كنت قد شاركت في فريق بحث علمي بجامعة كليمسون الأميركية، وعند انتهاء مهامنا عرضت على قائد المجموعة البحثية الانضمام لفريقه، فتمت الموافقة، وهنا يجب أن أشير إلى أنني حصلت على 3 عروض فقط بعد أكثر من 15 محاولة أخرى.

  • هل تختلف الدراسة في اليابان عن أميركا؟

يوجد اختلاف كبير جدا؛ فالدراسة في أميركا على عكس اليابان، فلها طابع حر ومساحة أكبر لتقبل الأخطاء والتعلم منها، لأنها جزء من ثقافة المجتمع.

لكن يجب التنويه هنا إلى أن درجة المنافسة في أميركا شرسة بدرجة لا ترحم، وهذا ما يشكل حافزا قويا للطلبة من أجل شق طريقهم في مجال البحث العلمي.

تجدر هنا الإشارة إلى أن الفوز بمنحة دراسية في أميركا يختلف تماما عما هو معمول به في اليابان، لأن أغلب المنح في هذا البلد تكون بتقديم الطلبات مباشرة للأساتذة الباحثين، وهنا يجب على الطالب أن تكون له شبكة علاقات كبيرة مع عالم البحث العلمي في أميركا حتى يكون على اطلاع بجديد المنح.

  • لماذا اخترت البقاء في أميركا وليس اليابان؟

سقف الحريات في الجامعات الأميركية عال جدا مقارنة بالجامعات اليابانية، ومع كثرة أعداد الفرص المتاحة هناك قررت اختيار أميركا لأنها توافق طبيعة شخصيتي التنافسية.

وصلت إلى أميركا في شتاء عام 2017، وقد كنت محظوظا بتلقي دعم كبير من أستاذي في جامعة كليمسون.

سقف الحريات في الجامعات الأميركية عال جدا مقارنة بالجامعات اليابانية (الجزيرة)

وبعد تحقيق نجاح مبدأي ونشر أبحاث في تخصصي، حصلت على فرصة للانتقال لقسم الكيمياء في جامعة نورث ويسترن، التي تعد الجامعة رقم (1) في أميركا، وبعد عام واحد من التحاقي بالمنصب الجديد حصلت على عرض جديد من منظمة حماية البيئة الأميركية (US EPA)، التي هي أهم منظمة في المجال البيئي في أميركا وعلى مستوى العالم. ولا أظن أن هناك بلدا غير أميركا الذي كان يمكنني أن أجني به ثمارا بهذه السرعة.

  • بين أميركا واليابان.. خضت تجربتين في الدانمارك وإنجلترا، حدثنا عنهما؟

في اليابان كنت دائم البحث عن أي فرص للدراسة في الخارج، وكان هدفي هو التعرف على جوانب جديدة وتقوية شبكة علاقاتي، وكانت أولى المحاولات الناجحة الحصول على منحة من جامعتي للسفر إلى لندن لحضور تدريب لمدة شهر في مجال التواصل العلمي (Science Communication).

كنت وقتها في نهاية عامي الأول في الماجستير، وتعلمت الكثير عن هذا المجال وأهميته ووسائل التطوير التي انعكست على مجالي الأكاديمي فيما بعد.

الفرصة التالية كان خلال فترة الدكتوراه، وحصلت أيضا على منحة من الجامعة للسفر إلى جامعة كوبنهاغن بالدانمارك لمدة 6 أشهر خلال عامي 2015 و2016، وكنت قد تعرفت على الأستاذ الذي قام باستضافتي كباحث زائر خلال أحد المؤتمرات، وما زلنا على تواصل وتعاون علمي حتى اليوم.

لقد كانت تجربة أوروبا مثيرة، وسمحت لي بوضع مقارنة بين الدراسة والعمل هناك ومعرفة الواقع في الجامعات اليابانية.

في اليابان، العمل والدراسة أمر مقدس؛ لدرجة أن هناك من الطلبة والباحثين من يقضون ساعات طويلة في مختبراتهم، وهناك منهم من ينام داخلها في مشاهد تترك لدى الزائر لهذا البلد انطباعات تجعلك تشعر بأنك في بلد ليس كباقي البلدان.

محمد عطية عمل باحثا بقسم الكيمياء في جامعة نورث ويسترن التي تعد الجامعة رقم الأولى في أميركا (الجزيرة)
  • ما التخصصات التي تنصح بها الطلبة الجدد لدراستها؟

بالنسبة للتخصصات القريبة من تخصصي، وهو معالجة المياه، هناك 3 مجالات ما زال الطلب يزداد عليها، وزخم البحوث عليها مستمر، والدعم المالي فيها كبير في مختلف دول العالم.

التخصص الأول هو الطاقات البديلة أو المتجددة في أميركا، مثلا تعهدت الحكومة بالتحول الكامل لكل وسائل النقل العمومية وعددها يقدر بعشرات الملايين لتصبح تعمل بالكهرباء، وذلك خلال فترة أقل من 10 سنين.

التخصص الثاني وهو مهم جدا ويتعلق بتكنولوجيات حفظ الطاقة الكهربائية مثل بطاريات الليثيوم، هذا التخصص أصبح مهم جدا، والبحوث فيه كثيرة وكبيرة.

المجال الثالث يتعلق بالبوليمرات المستدامة بمختلف أنواعها ومجالات تطبيقاتها. العالم يتحول تدريجيا بسرعة كبيرة للبحث عن بدائل رخيصة للمواد البلاستيكية، بحيث تكون لها خصائص مماثلة وبتكلفة مشابهة للبوليمرات المستخدمة حاليا، ولكن سرعة وإمكانية تحللها بيئيا أكبر.

  • حدثنا عن أهمية مجال تخصصك وإسقاطاته على الواقع في الدول العربية التي تعد من بين المناطق التي تكثر فيها الملوثات المائية؟

تخصصي يرتكز في البحث عن المزيلات للملوثات المستجدة في المياه، سواء التي كانت موجودة من قبل وتم اكتشافها حديثا بعد تطور أجهزة التحاليل، أو التي تسربت حديثا بفعل الاستعمال المفرط للمواد الكيميائية في الزراعة والصناعة.

أنا أشتغل حاليا على الملوثات المتعلقة بالفلورين والكربون، وهما ملوثان قويان يصعب القضاء عليهما، لذلك نحن نعمل على تكسيرهما لأنهما يسببان أمراضا جسدية كثيرة.

عمل محمد عطية يركز في البحث عن مزيلات للملوثات المستجدة في المياه (الجزيرة)

البحث العلمي على هذه الملوثات في عالمنا العربي يكاد يكون منعدما لعدة أسباب؛ أهمها صعوبة الحصول على المستلزمات والمواد التي تستخدم في هذه البحوث.

طرق معالجة المياه في العالم العربي ما زالت متأخرة جدا عما هو حاصل في الغرب، فمثلا طريق المعالجة الثلاثية غير موجودة بتاتا، ولذلك فنحن ما زلنا نحارب على مستوى الملوثات البدائية الناجمة عن تحلل بقايا الحيوانات والنباتات، باستثناء بعض دول الخليج التي تستخدم نوعا من الفلاتر التي تعد تكلفتها عالية جدا، ولا يمكن لباقي الدول اللجوء إليها.

  • معالجة المياه جانب مهم جدا في معادلة تحقيق الأمن المائي، ما واقع البحث العلمي في هذا المجال في عالمنا العربي؟

واقع البحث العلمي في العالم العربي مقلق جدا ومحزن في الوقت نفسه، لأن هناك مجموعات بحث علمية قوية في الكثير من الدول العربية، وأنا أعرف الكثير منها مثلا في مصر، وفي السعودية، في تونس، وفي العراق، لكنها للأسف تواجه مشاكل جلب المواد الكيميائية التي تستخدم في البحوث.

أنا في أميركا مثلا عندما أطلب المواد يتم جلبها من كندا، وتصلني في غضون يومين أو 3، لكن في الدول العربية قد يصل الأمر إلى شهور، فضلا عن أن أثمانها باهظة وليست في متناول مراكز البحوث العلمية.

بمعنى أن مشكلة البحث العلمي عندنا ليست في ضعف الإطارات المحلية، بل في افتقارها لمستلزمات البحث العلمي وغياب التسهيلات للحصول عليها في الوقت المناسب.

مشكلة البحث العلمي عندنا ليست في ضعف الباحثين بل في الافتقار إلى المستلزمات وغياب التسهيلات (الجزيرة)
  • كلمة أخيرة؟

كلمتي الأخيرة هي نصيحة أقدمها للطلبة، أدعوهم فيها إلى بذل جهود في تعلم اللغة الإنجليزية لأنها لغة العلم، وتكوين شبكة علاقات واسعة داخل عالم البحث العلمي، والتصفح المستمر لمواقع التواصل الاجتماعي مثل "تويتر" و"لينكدإن" لأنهما يأتيان بالكثير من الفرص والمنح الدراسية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ساهم المهندس لؤي البسيوني -الذي نشأ وترعرع في قطاع غزة قبل أن ينتقل إلى أميركا للدراسة الجامعية- في صنع مروحية صغيرة أُطلِق عليها اسم “إنجينوتي”، تمكنت من الطيران مدة 40 ثانية على سطح المريخ.

23/4/2021

يعد عالم الفضاء التونسي محمد عبيد من بين المشرفين على صناعة وتطوير المركبة “برسيفيرنس” (Perseverance Rover) التي حطت بنجاح على سطح المريخ، في إنجاز علمي غير مسبوق بحثا عن احتمالات الحياة.

20/2/2021
المزيد من علوم
الأكثر قراءة