اكتشاف فريد.. بكتيريا تستطيع تحويل النحاس ثنائي التكافؤ إلى نحاس ذري

دائما ما تبهرنا البكتيريا بالأدوار المتفردة التي تستطيع القيام بها والتي تعجز المصانع العملاقة عن القيام بمثلها، فهل من أدوار جديدة لها مع النحاس؟

البكتيريا كانت قادرة على فصل واستخلاص ذرات أحادية من النحاس (بيكساباي)
البكتيريا كانت قادرة على فصل واستخلاص ذرات أحادية من النحاس (بيكساباي)

يعدّ النحاس من أكثر المعادن انتشارا في حياتنا اليومية، إذ يستخدم لتوصيل الحرارة والكهرباء في الأسلاك الكهربائية وفي قطع السباكة، وله كثير من الاستخدامات في عدد من التطبيقات المعنية بالطاقة. ولذلك، فإن أي طريقة قد تزيد إنتاجيته تحمل بالغ النفع على كثير من مناحي حياتنا اليومية.

تحديات مرتبطة باستخراج النحاس

ويرتبط استخراج النحاس من المناجم بعدد من المخاطر مثل التعرض لسمّيته، وكذلك استخراج كميات كبيرة منه يعدّ أحد التحديات التي تواجه عمليات تعدين النحاس.
ويُقدّر مخزون العالم الاحتياطي من النحاس بنحو مليار طن، وتقارب عمليات التعدين السنوية 12.5 مليون طن متري، وذلك يعني أن المخزون الاحتياطي المتبقي عالميا يكفي 65 سنة.

النحاس من أكثر المعادن استخداما في حياتنا اليومية (بيكساباي)

وهناك تحدٍّ آخر يواجهنا في أثناء عمليات التعدين واستخراج النحاس بكيمات مجدية، يكمن في التعرض لثاني أكاسيد الكبريت وثاني أكاسيد النيتروجين أثناء صهر النحاس.

غير أن البكتيريا قد تملك الحل للحدّ من هذه التحديات المتعلقة باستخراج النحاس واستخلاصه. فحديثا أظهرت دراسة نشرت في دورية "ساينس أدفانسز" (Science Advances) في 23 من أبريل/نيسان أن البكتيريا التي تعيش في مناجم النحاس تقوم بتحويل النحاس السام إلى نحاس مستقر أحادي الذرة.

دور مجهول

وحسب البيان الصحفي الذي نشرته جامعة هيوستن (University of Houston) بالولايات المتحدة تعقيبا على الدراسة، فإن باحثيها تمكنوا -بالتعاون مع باحثين من جامعة ساو باولو (University of São Paulo) في البرازيل- من فهم الكيفية التي تستطيع بها البكتيريا المقاومة للنحاس -الموجودة في أحد مناجم النحاس بالبرازيل- تحويل أيونات كبريتات النحاس (CuSO4 ions) إلى نحاس أحادي الذرة عديم التكافؤ (Cu0).

وليس وجود البكتيريا في مناجم النحاس بأمر مستهجن، فالعلماء يعرفون ذلك بالفعل، غير أنهم يجهلون "الدور الذي تضطلع به هذه البكتيريا في تلك المناجم" كما يقول فرانسيسكو هيرنانديز، الأستاذ في كلية تكنولوجيا الهندسة الميكانيكية في جامعة هيوستن المشارك في الدراسة.

استخراج كميات كبيرة من النحاس من أحد التحديات التي تواجه عمليات تعدينه (بيكساباي)

ولذا، قرر العلماء النظر إلى هذه البكتيريا العصوية بوضعها تحت عدسة المجهر الإلكتروني لمعرفة دورها الدقيق، ليكتشفوا أنها قادرة على فصل ذرات أحادية من النحاس واستخلاصها.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن فصل ذرة نحاس أحادية بطرائق كيميائية أمر في منتهى الصعوبة يتطلب خليطا من المواد الكيميائية القاسية، غير أن البكتيريا كانت قادرة على فصل تلك الذرات الأحادية "بوجه طبيعي، وهو ما يثير الدهشة" كما يضيف هيرنانديز.

اكتشاف فريد

واستطاع العلماء تحديد طبيعة ذرة النحاس المفردة معتمدين على النتائج التي زوّدهم بها الفحص المجهري الإلكتروني. كذلك تمكنوا من معرفة الآلية البكتيرية التي ساعدت على تحويل كبريتات النحاس إلى عنصر نحاس.

ويعدّ هذا الاكتشاف فريدا من نوعه، وتصفه ديبورا رودريغيز، أستاذة الهندسة المدنية والبيئية في جامعة هيوستن وكبيرة باحثي الدراسة، قائلة إن "هذا الاكتشاف يعدّ اختراقا علميا. فالجديد فيه أننا اكتشفنا قدرة الميكروبات البيئية على تحويل كبريتات النحاس إلى نحاس أحادي الذرة صفري التكافؤ. وهي عملية لو أنتجت اصطناعيا لتطلبت جهدا مكثفا وتكلفة باهظة، ولن تتم بهذه الدرجة من النقاوة".

تستهدف البكتيريا إيجاد بيئة أقل سمّية لنفسها (بيكساباي)

وتضيف رودريغيز أن "البكتيريا تستخدم مسارات بيولوجية فريدة من نوعها فضلا عن البروتينات التي يمكنها استخلاص النحاس ثنائي التكافؤ (Cu2+)، وتحويله إلى نحاس أحادي الذرة صفري التكافؤ (Cu0)".

وعن السبب في قيام البكتيريا بهذه العملية، تمضي رودريغيز قائلة إن "البكتيريا تستهدف إيجاد بيئة أقل سمّية لنفسها، وذلك بتحويل النحاس الأيوني إلى نحاس أحادي الذرة، غير أنها تنفعنا بهذا الفعل أيضا".

وتوفر هذه النتائج سبيلا آمنا وأكثر كفاءة لإنتاج ذرات مفردة من عنصر النحاس بدلا من الوسائل التقليدية التي تستخدم حاليا، مثل عملية ترسيب البخار الكيميائي (Chemical vapor deposition)، والرش المهبطي (Sputtering)، وعمليات التذرية بليزر الفيمتوثانية (Femtosecond laser ablation).

وتختتم رودريغيز قائلة "سنجمع في الخطوة التالية عينات النحاس التي كونتها هذه الخلايا البكتيرية، ومن ثم نستخدمها في بعض التطبيقات العملية".

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة