لوباريزيان: كفيف يستعيد بصره جزئيا بفضل العلاج الجيني

يأمل العلماء -والمؤسسات المشاركة- في اختبار هذا النظام على البشر في غضون 3 سنوات، على الرغم من العديد من العقبات.

استعاد المكفوف بصره جزئيا بفضل تقنية مبتكرة تجمع بين العلاج الجيني والتحفيز الضوئي (غيتي)

استعاد رجل كفيف -يبلغ من العمر 58 عاما وفقد قدرته على الرؤية بسبب مرض وراثي تنكسي- بصره جزئيا بفضل تقنية مبتكرة تجمع بين العلاج الجيني والتحفيز الضوئي.

وتقول الكاتبة أنيسة حمادي -في التقرير الذي نشرته صحيفة "لوباريزيان" (Le Parisien) الفرنسية- إن هذا الرجل كان بإمكانه فقط إدراك وجود الضوء؛ حيث أغرقه مرض تنكسي تدريجيا في عالم بلا أشكال أو ألوان.

لكن علم البصريات الوراثي -وهو تقنية مبتكرة تجمع بين العلاج الجيني والتحفيز الضوئي- سمحت للرجل باستعادة بصره جزئيا؛ حيث بات الآن قادرا على تحديد مكان الأشياء ولمسها بفضل النظارات الخاصة المصممة لذلك.

كان المريض يعاني من التهاب الشبكية الصباغي، وهو مرض وراثي في العين (غيتي)

وتعد هذه هي المرة الأولى التي تؤدي فيها هذه التقنية إلى استعادة جزئية للوظيفة البصرية، ولك كما يقول الباحثون الذين يقفون وراء التجربة السريرية التي ضمت فرقا من فرنسا وسويسرا والولايات المتحدة.

وكان هذا المريض يعاني من التهاب الشبكية الصباغي، وهو مرض وراثي في العين يدمر الخلايا المستقبلة للضوء في شبكية العين، مما يؤدي إلى فقدان تدريجي للبصر والذي يتطور عادة إلى العمى.

ومن أجل استعادة حساسيته للضوء؛ تم حقن المريض بجين يسمى "كريمسون آر"، والذي يلتقط الضوء الكهرماني، وفق ما وصفته الدراسة التي نُشرت يوم الاثنين الماضي في مجلة "نيتشر ميديسين" (Nature Medicine).

إشارات تحسن في غضون 6 أشهر

تبين الكاتبة أنه بفضل التمارين "وبعد 7 أشهر، بدأ المريض في الإبلاغ عن علامات التحسن البصري"، وفق ما أوضحه كل من معهد الرؤية ومستشفى "15-20" الباريسي المتخصص في طب العيون.

المنظمتان الفرنسيتان قامتا بإجراء تلك التجربة السريرية بالاشتراك مع "جامعة بيتسبرغ" (University of Pittsburgh) الأميركية، و"معهد طب العيون الجزيئي والإكلينيكي" في بازل بسويسرا (Institute of Molecular and Clinical Ophthalmology)، وشركة "ستريتبال" (Streetlab) وشركة "جينسايت بيولوجيكس" (GenSight Biologics) الفرنسية.

بفضل التمارين وبعد 7 أشهر بدأ المريض في الإبلاغ عن علامات التحسن البصري (غيتي)

وأشارت المؤسسات المشاركة إلى أنه "إذا كان علم البصريات الوراثي -وهو التقنية الموجودة بالفعل منذ 20 عاما- قد أحدث ثورة في البحث الأساسي في علم الأعصاب (…)، فهذه هي المرة الأولى على المستوى الدولي التي يتم فيها استخدام هذا النهج المبتكر على البشر ويتم إثبات فوائده في التجارب السريرية ".

يذكر أن التهاب الشبكية الصباغي يؤثر على واحد من كل 3 آلاف و500 شخص، وفقا لقاعدة بيانات "أورفانت" (Orphanet) الأوروبية، ويمكن أن يظهر في أي عمر، مع إمكانية أكبر لظهوره بين سن العاشرة والـ30 عاما.

لن يتم تقديم العلاج قريبا

وبينت الكاتبة أن البروفيسور خوسيه آلان سهل -مؤسس معهد الرؤية المخصص لأمراض الشبكية في عام 2009- يوضح أن "المكفوفين الذين يعانون من أنواع مختلفة من الأمراض التنكسية العصبية للمستقبلات الضوئية" -مع الاحتفاظ "بالعصب البصري الوظيفي"- سيكونون "مؤهلين للعلاج، لكن الأمر سيستغرق بعض الوقت قبل أن يتم تقديم هذا العلاج".

وتعتزم شركة "جينسايت بيولوجيكس" -المتخصصة في العلاجات الجينية للأمراض التنكسية العصبية في شبكية العين- "إطلاق المرحلة الثالثة من التجربة قريبا لتأكيد فعالية هذا النهج العلاجي".

لن يكون هذا العلاج المستقبلي ناجعا إلا لدى الأشخاص الذين فقدوا بصرهم بسبب مرض أو حادث (غيتي)

يذكر أنه في عام 2015 استعادت بريطانيّة -تعاني من التهاب الشبكية الصباغي وفاقدة للبصر منذ أكثر من 16 عاما- بصرها بفضل العين الإلكترونية. وفي نهاية عام 2020 كان العلماء قد صمموا واختبروا غرسة دماغية في القرود تسمح لهم بإدراك الأشكال المصطنعة.

ويأمل هؤلاء في اختبار هذا النظام على البشر في غضون 3 سنوات، على الرغم من العديد من العقبات؛ فالأقطاب الكهربائية المستخدمة ستعمل حوالي عام قبل أن يؤدي نمو الأنسجة حولها إلى تلفها. سيكون الحل المثالي هو الحل اللاسلكي. وفي النسخة الحالية، يتم تثبيت الغرسة في الجزء الخلفي من الجمجمة.

بالإضافة إلى ذلك، لن يكون هذا الطرف الاصطناعي المستقبلي ناجعا إلا لدى الأشخاص الذين فقدوا بصرهم بسبب مرض أو حادث، وليس مع فاقدي البصر منذ الولادة.

المصدر : لوباريزيان

حول هذه القصة

نجحت شركة يابانية ‏في طرح أول طماطم تمت معالجتها عن طريق تقنية التحرير الجيني “كريسبر-كاس9” ‏للاستهلاك الآدمي في اليابان، وتساعد الطماطم الجديدة على الاسترخاء وعلاج مرضى ضغط الدم العالي.

Published On 31/3/2021

أنتج علماء أميركيون خلية بسيطة تحتوي على الحد الأدنى من الجينوم المُنتَج مخبريا واللازم لانقسامها بشكل وحجم طبيعيين، مما سيساعد على هندسة الخلايا لتستطيع تنفيذ بعض المهام المرجوة.

Published On 3/4/2021
المزيد من علوم
الأكثر قراءة