عودة العواصف الشمسية التي تهدّد شبكات الطاقة والأقمار الاصطناعية

في وقت يستطيع المراقبون رؤية العواصف المتفجرة التي تصدر من الشمس، إلا أنهم غير قادرين على تحديد الطبيعة الحقيقية لهذا التهديد ومدى قوته.

العاصفة كانت بمثابة تذكير بأن الشمس استيقظت من سبات دام سنوات (غيتي)
العاصفة كانت بمثابة تذكير بأن الشمس استيقظت من سبات دام سنوات (غيتي)

اندفعت قبل أيام قليلة ملايين الأطنان من الغاز شديد الحرارة من سطح الشمس مسافة 144 مليون كيلومتر في اتّجاه الأرض.

في تقرير نشره موقع "بلومبيرغ" (Bloomberg) الأميركي، قال الكاتب براين سوليفان إن الانفجار، الذي يُطلق عليه اسم الانبعاث الكتلي الإكليلي، لم يكن قويا وفقا لمقياس الطقس الفضائي، لكن عندما اصطدم هذا الغاز بالمجال المغناطيسي للأرض تسبب في أقوى عاصفة مغناطيسية أرضية شوهدت منذ سنوات.

ورغم أن ذلك لم يخلّف الكثير من الاضطرابات هذه المرة، إلا أن العاصفة كانت بمثابة تذكير بأن الشمس استيقظت من سباتها الذي دام لسنوات.

الموجات المغناطيسية للعواصف الشمسية قادرة على تعطيل شبكات الطاقة والاتصالات اللاسلكية (غيتي)

ليس خيالا

ومع أنها غير مرئية ولا تسبّب ضررا لأي شخص على سطح الأرض، فإن الموجات المغناطيسية التي تطلقها العواصف الشمسية قادرة على تعطيل شبكات الطاقة والاتصالات اللاسلكية وتشويش اتصالات الخطوط الجوية بمستويات خطيرة من الإشعاع، بالإضافة إلى تدمير الأقمار الصناعية المهمة.

وخلال العام الماضي، بدأت الشمس دورة جديدة مدتها 11 عاما، ومع اقتراب وصولها إلى ذروتها عام 2025، ينمو شبح الطقس الفضائي القوي الذي يهدّد بإحداث فوضى للبشر، في عالم أصبح أكثر اعتمادا على التكنولوجيا منذ أن ضربته العواصف الكبيرة الأخيرة قبل 17 عاما. واقترحت دراسة حديثة أن تقوية الشبكة قد تؤدي إلى فوائد بقيمة 27 مليار دولار لصناعة الطاقة في الولايات المتحدة.

قالت كيتلين دوركوفيتش المساعدة الخاصة للرئيس الأميركي جو بايدن والمديرة الأولى لقسم الصمود والاستجابة بمجلس الأمن القومي خلال إلقائها كلمة في مؤتمر الطقس الشمسي الشهر الماضي "مازلت أستغرب من أشخاص وشركات يعتقدون أن الطقس الفضائي نوع من الخيال الذي نراه في أفلام هوليود".

في الواقع، لا يعدّ هذا الخطر افتراضيا. ففي عام 2017، تسببت عاصفة شمسية في توقّف تام لأجهزة الراديو اللاسلكيّة في الوقت الذي كان فيه إعصار إيرما من الدرجة الخامسة يمزق منطقة البحر الكاريبي.

عام 2015، حطمت العواصف الشمسية أنظمة تحديد المواقع العالمية شمال شرق الولايات المتحدة، وهو ما يمثّل مصدر قلق خاص اليوم نظرا لأن السيارات ذاتية القيادة أصبحت موجودة بالفعل. فضلا عن ذلك، يتعرض طيارو الخطوط الجوية لخطر الإصابة بإعتام عدسة العين عند حدوث العواصف الشمسية.

جدل بين العلماء حول ما يمكن فعله لحماية الأجزاء المعرضة للخطر بالبنية التحتية للكوكب (غيتي)

زيادة الاستعداد والوعي

ذكر الكاتب أنه لتجنب مثل هذه الكارثة، وضعت إدارة الرئيس السابق باراك أوباما إستراتيجية لزيادة الوعي بمخاطر العواصف الشمسية الهائلة، ولتقييم المخاطر التي تسبّبها.

العام الماضي، وقّع الرئيس السابق دونالد ترامب على مشروع قانون "بروسويفت" بهدف بناء تكنولوجيا من أجل تحسين التنبؤ بالطقس الفضائي وقياس قوّته.

وهناك جدل بين العلماء حول ما يمكن فعله لحماية الأجزاء المعرضة للخطر في البنية التحتية للكوكب من تأثيرات العواصف الشمسية. ,في الحقيقة، يمكن لبعض الخطوات أن تعزز القدرة على مقاومة المخاطر، مثل استخدام الفولاذ غير الممغنط في المحولات وتركيب المزيد من واقيات التدفّق بالشبكة.

وعاد الكاتب ليقول إن هذه الإجراءات كفيلة بأن تقطع شوطا كبيرا نحو مساعدة المرافق على الاستعداد لمواجهة حالات العجز، والتأكد من وجود حلول بديلة لدعم أنظمتها في حال فقدت الطاقة. وفي غضون أسابيع قادمة، سيظهر نموذج جديد طورته جامعة ميشيغان عبر الإنترنت للمساعدة في تحسين التنبؤ المرتبط بالكوارث الأرضيّة.

من جانبه، قال مارك براوز، نائب مدير إدارة الأعمال والطاقة والإستراتيجية الصناعية، إن الشبكة الوطنية بالمملكة المتحدة تعمل على بناء مخزونها من المحولات الاحتياطية، وإجراء تدريبات منتظمة للتعامل مع الظواهر الكبرى التي يولّدها الطقس الفضائي.

أنشأت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة مراكز للتنبؤ بالطقس الفضائي تقدم توقعات يومية للمخاطر (غيتي)

التنبؤ بالطقس الفضائي

خلال 15 عاما الماضية، أنشأت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة مراكز للتنبؤ بالطقس الفضائي تقدم توقعات يومية للمخاطر التي قد تسبّبها الشمس لشركات الطيران وشبكات الطاقة وأصحاب الأقمار الاصطناعية وأي شخص آخر قد يكون مهدّدا بسبب التوهجات الشمسية.

وأشار الكاتب إلى أنه في الوقت الذي يستطيع فيه المراقبون الموجودون على الأرض رؤية العواصف المتفجرة التي تصدر من الشمس، إلا أنهم غير قادرين على تحديد الطبيعة الحقيقية للتهديد ومدى قوته، إلى أن يقترب الانفجار من مجموعة من الأقمار الاصطناعية التي تقع على بعد مليون ميل من كوكب الأرض. وفي هذه المرحلة، لا يتبقى على وصول تلك الانفجارات للأرض سوى 60 أو 90 دقيقة فقط.

ومثلما تستطيع المرافق الاستعداد لعاصفة رعدية شديدة، من خلال توفير عمال إصلاح موجودين في مكان قريب، يمكن اتخاذ احتياطات مماثلة قبل حدوث عاصفة شمسية، وفقا لمارك أولسون مدير التقييم بمؤسسة الموثوقية الكهربائية لأميركا الشمالية، وهي غير ربحية مسؤولة عن الحكومتين الأميركية والكندية.

المصدر : بلومبيرغ

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة