تنتج الأكسجين كما تسمم الحياة.. معلومات مهمة قد لا تعرفها عن العوالق النباتية

تغير المناخ قد يكون أكثر تطرفا بكثير من دون العوالق النباتية، إذ تمتص ما يصل إلى 50% من ثاني أكسيد الكربون الناجم عن الأنشطة البشرية

العوالق النباتية هي طحالب مجهرية لا ترى بالعين المجردة في شكلها الفردي (غيتي)

بالرغم من أن العوالق النباتية هي طحالب مجهرية لا ترى بالعين المجردة في شكلها الفردي، فإنها تجعل الحياة في المحيطات وفي جميع أنحاء الكوكب ممكنة. وعلى الرغم من كونها مصدرا للإلهام الثقافي، فإن معظم الناس لا يعرفون الكثير عنها مثل حقيقة أنه يمكن رؤيتها من الفضاء.

العوالق.. نباتية وحيوانية

تطفو العوالق النباتية في جميع أنحاء المياه السطحية للمحيط، حيث يخترق ضوء الشمس الماء، وتعيش تحت رحمة التيارات البحرية والمد والجزر.

هناك نوعان من العوالق، العوالق الحيوانية، وهي حيوانات، والعوالق النباتية، وهي طحالب. ويوجد مئات الآلاف من أنواع العوالق النباتية، وكل منها يتكيف مع ظروف مائية معينة، مثل التغيرات في نقاوة المياه ومحتوى المغذيات ودرجة الملوحة.

بعض العوالق النباتية عبارة عن بكتيريا، وبعضها من الطلائعيات، ومعظمها نباتات وحيدة الخلية. ومن بين الأنواع الشائعة، البكتيريا الزرقاء، والدياتومات المغلفة بالسيليكا، والدينوفلاجيلات، والطحالب الخضراء.

هذه الكائنات الدقيقة تنتج الأكسجين للعالم منذ مئات ملايين السنين (غيتي)

تمتلئ العوالق النباتية بالكلوروفيل الذي يمنحها اللون الأخضر، تماما مثل النباتات فوق سطح الأرض. كما أنها تقوم بدور مهم من خلال تحويل ثاني أكسيد الكربون والطاقة من الشمس إلى غذاء من خلال عملية التمثيل الضوئي، وإنتاج الأكسجين.

هذه الكائنات الدقيقة تنتج الأكسجين للعالم منذ مئات ملايين السنين، لكن معظم الناس لا يعرفون الكثير عنها، وماذا تفعل لبقية العالم والتهديدات التي تواجهها.

أساس شبكة الغذاء المائية

العوالق النباتية هي أساس شبكة الغذاء المائية، حيث يتغذى عليها كل شيء من العوالق الحيوانية المجهرية التي تشبه الحيوانات إلى الحيتان التي تزن أطنانا.

وتتغذى الأسماك الصغيرة واللافقاريات أيضا على العوالق الكائنات الشبيهة بالنباتات، ومن ثم تأكل الحيوانات الأكبر حجما تلك الحيوانات الصغيرة.

العوالق النباتية يمكن أن تكون أيضا نذيرا بالموت والمرض (ملفيل جابان – يوريك أليرت)

نذير موت ومرض

يمكن أن تكون العوالق النباتية أيضا نذيرا بالموت والمرض، حيث تنتج أنواع معينة من العوالق النباتية سموما حيوية قوية، مما يجعلها مسؤولة عن ما يسمى بـ"المد الأحمر" أو تكاثر الطحالب الضارة (HABs)، والتي يمكن أن تقتل الحياة البحرية والأشخاص الذين يتناولون المأكولات البحرية الملوثة.

يُعتقد أن العوالق النباتية ظهرت في سفر الرؤيا في الكتاب المقدس، والذي يقول "تحول ثلث البحر إلى دم، ومات ثلث الكائنات الحية في البحر، ودُمرت ثلث السفن". ويعتقد العلماء المعاصرون أن هذا قد يكون إشارة إلى تكاثر الطحالب الضارة التي يمكن أن تغير لون المحيط وتنتج السموم وتقتل الحيوان والإنسان.

وتسبب العوالق النباتية وفيات جماعية بطريقة أخرىن حيث إنه في أعقاب الإزهار الهائل، تغرق العوالق النباتية الميتة في المحيط أو قاع البحيرة. وتستنفد البكتيريا التي تحلل العوالق النباتية الأكسجين في الماء، مما يؤدي إلى خنق الحياة الحيوانية، وخلق منطقة ميتة بلا حياة.

أعداد العوالق النباتية يمكن أن تنمو بشكل متفجر، وهي ظاهرة تُعرف باسم الإزهار (غيتي)

يمكن رؤيتها من الفضاء

على عكس النباتات البرية التي يمكن أن تنمو بارتفاع 100 متر، تتكون العوالق النباتية الفردية من خلية واحدة. ولا يمكن رؤيتها عادة إلا بالمجهر، ولكن عندما تكون الظروف مناسبة، يمكن أن تنمو أعداد العوالق النباتية بشكل متفجر، وهي ظاهرة تُعرف باسم الإزهار.

وقد تغطي العوالق مئات الكيلومترات المربعة من المحيط وبالتالي يمكن رؤيتها بسهولة في صور الأقمار الصناعية. وقد يستمر الإزهار عدة أسابيع، لكن العمر الافتراضي لأي عوالق نباتية فردية نادرا ما يكون أكثر من بضعة أيام.

كيف تتحرك في الماء؟

على الرغم من كونها مجهرية، فإن العوالق النباتية متنوعة بشكل رائع، مع الآلاف أو ربما الملايين من الأنواع المختلفة ومئات من أشكال الجسم.

لدى البعض أشواك أو سلاسل من أجل مساعدتها على الطفو، بينما يمتلك البعض الآخر سوطا، أو زوائد صغيرة تشبه السوط، لتمكينها من توجيه أنفسها في الماء.

كما تلعب الرياح دورا كبيرا في توزيع العوالق النباتية، لأنها تدفع التيارات التي تتسبب في سحب المياه العميقة المحملة بالمواد المغذية إلى السطح.

العوالق النباتية هي رئتا البحر، فواحد من كل نفَسين نأخذهما من الأكسجين يأتي من العوالق (غيتي)

رئتا البحر

معروف أن للغابات المطيرة الفضل الكبير في إنتاج الأكسجين، وبالرغم من ذلك فلا أحد يعرف أن العوالق النباتية تنتج ما لا يقل عن 50% من الأكسجين الموجود على الأرض. العوالق النباتية هي رئتا البحر، فواحد من كل نفَسين نأخذهما من الأكسجين يأتي من العوالق.

تغير المناخ

تغير المناخ قد يكون أكثر تطرفا بكثير من دون العوالق النباتية -إذ تمتص ما يصل إلى 50% من ثاني أكسيد الكربون الناجم عن الأنشطة البشرية- والتي من دونها سيحدث ارتفاع أكثر لمستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.

مع ذلك، فإن تغير المناخ يسبب تغيرات في مجتمعات العوالق النباتية، إذ يمكن أن يتسبب ارتفاع درجة حرارة البحار في تغيير توقيت إزهار بعض العوالق النباتية. ويمكن أن تؤثر هذه التغييرات على شبكات الغذاء، حيث قد تتفتح العوالق النباتية مبكرا أو متأخرا لإطعام العوالق الحيوانية التي تعتمد عليها.

كذلك فإن العديد من نماذج كيمياء المحيطات وعلم الأحياء تتنبأ بأنه مع ارتفاع درجة حرارة سطح المحيط الناجة عن الاحتباس الحراري، فإن إنتاجية العوالق النباتية ستنخفض.

تغير المناخ يسبب تغيرات في مجتمعات العوالق النباتية (غيتي)

لماذا يراقبها العلماء؟

يستخدم العلماء مجموعة من التقنيات للتنبؤ بأين ومتى من المحتمل أن تتشكل تكاثر الطحالب الضارة وكيف ستؤثر على المناطق التي تحدث فيها. ويستخدم العلماء هذه المعلومات لإبلاغ السلطات الساحلية حول أفضل طريقة للاستجابة لتقليل الآثار السلبية.

هناك العديد من الطرق لمراقبة العوالق، بما في ذلك أخذ العينات من الزجاجات أو الشباك، أو تقدير الكتلة الحيوية للعوالق النباتية من الفضاء باستخدام الأقمار الصناعية، أو من خلال استخدام السفن التجارية تسحب جهاز تسجيل طوله متر خلفها عبر طريقها العادي الذي تسلكه في المحيط.

وسجل مسح العوالق يتيح فهما أفضل لشبكة الأغذية البحرية واكتشاف التغيرات في البيئة البحرية الناجمة عن التلوث وصيد الأسماك وتغير المناخ.

العوالق النباتية مهمة جدا لبيولوجيا المحيطات والمناخ (غيتي)

أهمية الأقمار الصناعية

تعتبر الأقمار الصناعية محورية للدراسات العالمية للعوالق النباتية ودورها في تغير المناخ. وعندما تزدهر العوالق بالمليارات، فإن التركيزات العالية من الكلوروفيل والأصباغ الأخرى التي تلتقط الضوء تغير الطريقة التي يعكس بها السطح الضوء.

وقد يتحول الماء إلى اللون الأخضر أو الأحمر أو البني. ويستخدم العلماء هذه التغييرات في لون المحيط لتقدير تركيز الكلوروفيل والكتلة الحيوية للعوالق النباتية في المحيط.

ونظرا لأن العوالق النباتية مهمة جدا لبيولوجيا المحيطات والمناخ، فإن أي تغيير في إنتاجيتها يمكن أن يكون له تأثير كبير على التنوع البيولوجي، ومصايد الأسماك، وإمدادات الغذاء البشري، ووتيرة الاحتباس الحراري.

المصدر : ذا كونفرسيشن + ناسا + نوا

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة