التكوين الجيولوجي لقشرة الكوكب.. هل يكون عامل الحسم في تحديد مدى صلاحيته للحياة؟

نحن على وشك اتخاذ خطوات كبيرة في فهم الكواكب بصورة أفضل، وربما لا يزال هناك بعض الوقت قبل أن نعرف أي من هذه العوالم الجديدة يحتوي على الحياة أو حتى الحضارات.

دراسة جيولوجيا تكوين الكواكب في وقت مبكر تمكننا من تحديد الصالح منها للعيش (ناسا)
دراسة جيولوجيا تكوين الكواكب في وقت مبكر تمكننا من تحديد الصالح منها للعيش (ناسا)

النطاق الصالح للحياة أو نطاق الحياة (habitable zone) هو مصطلح في علم الفلك وعلم الأحياء الفلكي يشير إلى منطقة حول نجم ما حيث يوجد كوكب مماثل في حجمه للأرض وذو تركيب مشابه لها ويحوي ماء على سطحه على اعتبار أن الماء عنصر أساسي لوجود الحياة.

وقد شغل تحديد هذه الكواكب البحوث الفلكية طويلا، من ذلك الدراسة التي نشرتها دورية "أستروفيزيكال جورنال ليترز" (Astrophysical Journal Letters)، وقام بها علماء من جامعة بريتيش كولومبيا (University of British Columbia) في كندا.

وتوصلوا فيها إلى أن دراسة جيولوجيا تكوين الكواكب في وقت مبكر تمكّن من تحديد الكواكب التي من المحتمل أن تكون صالحة للعيش، وذلك في ما يعرف بنطاق الكواكب الصالحة للحياة، وبخاصة في الكواكب الصخرية.

أحد الكواكب الخارجية الصخرية الفائقة التي يأمل العلماء العثور على حياة عليها (ناسا)

النطاق الصالح للحياة

وتأتي هذه الدراسة بعد أن حدد علماء الفلك أكثر من 4 آلاف كوكب خارجي تدور حول نجوم غير الشمس لكن بعضا منها صالح للحياة.

وعن مشروع البحث عن الكواكب الصالحة للعيش انطلاقا من الدراسة الجديدة يقول أستاذ الجيولوجيا المساعد في كلية إيرفينغ كيه باربر للعلوم والمشارك في الدراسة، الدكتور بريندان ديك "نأمل عادة العثور على هذه الكواكب في ما يسمى النطاق (المعتدل) أو المنطقة الصالحة للسكن، حيث تكون على مسافة مناسبة من نجومها لدعم المياه السائلة على أسطحها".

ويضيف الدكتور ديك أنه بينما يُعدّ تحديد موقع الكواكب في المنطقة الصالحة للسكن عن طريق دعم المياه السائلة على أسطحها طريقة رائعة لفرز آلاف من الكواكب المرشحة، إلا أنه لا يكفي لمعرفة ما إذا كان هذا الكوكب صالحا للسكن حقا أم لا.

أول كوكب اكتشف داخل المنطقة الصالحة للسكن ويدور حول نجم شبيه بالشمس (ناسا)

الأسس الجيولوجية وكمية الحديد

ووفقا للدكتور ديك، فإن الجيولوجيا وتشكيل الكواكب الصخرية في وقت مبكر تضطلع بدور رئيس في تحديد الكواكب في النطاق الصالح للحياة وفرزها، ومن تلك المكونات الجيولوجية التي تؤدي دورا مهما هي كمية الحديد في وشاح الكوكب.

ويقول إن "النتائج التي توصلنا إليها تظهر أنه إذا عرفنا كمية الحديد الموجودة في وشاح كوكب ما فيمكننا التنبؤ بمدى ثخانة قشرته، ومن ثم معرفة ما إذا كان هناك ماء سائل وغلاف جوي لديه".

ويضيف الدكتور ديك "إنها طريقة أكثر دقة لتحديد عوالم جديدة محتملة شبيهة بالأرض بدلا من الاعتماد على موقعها في المنطقة الصالحة للسكن وحدها".

يستهدف مشروع تلسكوب جيمس ويب استكشاف الخصائص الكيميائية لأنظمة الكواكب خارج النظام الشمسي (المرصد الأوروبي الجنوبي)

ويوضح الدكتور ديك أنه في أي نظام كوكبي معين تشترك جميع الكواكب الصخرية الأصغر في شيء واحد، وهي أن جميعها لديه نسبة الحديد نفسها مثل النجم الذي تدور حوله، ولكن ما يميز هذه الكواكب هو مقدار هذا الحديد الموجود في وشاحه.

ووفقا للبيان الصادر عن الجامعة في الرابع من مايو/أيار الجاري فإن "ثخن القشرة يحدد ما إذا كان بإمكان الكوكب دعم الصفائح التكتونية ومقدار الماء والغلاف الجوي، وهما مكونان أساسيان للحياة كما نعرف".

"وفي حين أن مدار كوكب ما قد يقع داخل المنطقة الصالحة للسكن، فإن تاريخ تكوينه المبكر هو ما يجعله في النهاية صالحا للسكن، ومن ثم فإن توفر بعض الأسس الجيولوجية في أي كوكب ما من كواكب النطاق هو ما سيدعم المياه السطحية قبل التخطيط لبعثات فضائية مستقبلية".

من المتوقع استخدم نتائج هذه الدراسة عند إطلاق تلسكوب جيمس ويب الفضائي في أكتوبر/تشرين الأول عام 2021 (ناسا)

مشروع تلسكوب جيمس ويب

ومن المتوقع استخدم نتائج هذه الدراسة عند إطلاق تلسكوب جيمس ويب الفضائي (James Webb Space Telescope JWST)، وهو المشروع المشترك بين كل من وكالة ناسا ووكالة الفضاء الكندية ووكالة الفضاء الأوروبية المقرر إطلاقه في أكتوبر/تشرين الأول من العام الحالي.

وفي هذا الصدد يصف الدكتور ديك هذه الفرصة بالذهبية لاستخدام النتائج التي توصل إليها بصورة جيدة في هذا المشروع من الجيل الخامس من التلسكوبات، إذ إن من أهداف مشروع إطلاق تلسكوب جيمس ويب استكشاف الخصائص الكيميائية لأنظمة الكواكب خارج المجموعة الشمسية.

ومن ثم، وباستخدام نتائج هذه الدراسة في الأسس الجيولوجية للكواكب عند البحث عن الصالح منها للعيش، سيساعد مشروع جيمس ويب على قياس كمية الحديد الموجودة في هذه العوالم الفضائية، ويعطينا فكرة جيدة عن الشكل الذي قد تبدو عليه أسطحها وقد يقدم أيضا فكرة عما إذا كانت صالحة للحياة.

ويضيف الدكتور ديك "نحن على وشك اتخاذ خطوات كبيرة في فهم الكواكب التي تعدّ ولا تحصى من حولنا بوجه أفضل. وربما لا يزال هناك بعض الوقت قبل أن نعرف ما إذا كان أي من هذه العوالم الجديدة الغريبة يحتوي على الحياة أو حتى الحضارات".

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة