إليك 4 من أغرب أنماط المناخ في الأجرام السماوية

يتضمن البحث المستمر عن الكواكب الخارجية محاولة تحديد ما يتكون منه غلافها الجوي، وتحديدا للإجابة عن سؤال إمكانية وجود حياة هناك.

رسم يصور منظرا عن قرب للحدود المسائية للكوكب الخارجي WASP-76b (فريدريك بيترز ‏ - المرصد الأوروبي الجنوبي)

عندما قال أوسكار وايلد إن "الحديث عن الطقس هو الملاذ الأخير للخيال" لم يكن على دراية ببعض من أقسى أنواع المناخ على الكواكب والأقمار الأخرى البعيدة عن الأرض.

فمنذ اكتشاف أول كوكب خارجي عام 1992، عُثر على أكثر من 4 آلاف كوكب تدور حول نجوم غير كوكبنا.

ويتضمن البحث المستمر عن الكواكب الخارجية محاولة تحديد ما يتكون منه غلافها الجوي، وتحديدا للإجابة عن سؤال إمكانية وجود حياة هناك.

في هذا البحث الدؤوب عن وجود حياة، وجد علماء الفلك مجموعة كبيرة ومتنوعة من العوالم المحتملة هناك.

رسم يظهر منظرا ليليا للكوكب العملاق الخارجي شديد الحرارة WASP-76b (م. كورنميسر – المرصد الأوروبي الجنوبي)

في ما يأتي 4 أمثلة لمناخ غريب على أجسام فلكية لإظهار مدى تنوع الغلاف الجوي للكواكب خارج المجموعة الشمسية، قدمها تقرير لموقع "ذا كونفرسيشن" (The Conversation):

1. المطر الحديدي على الكوكب (WASP-76b)

الكوكب (WASP-76b) هو كوكب خارجي ساخن كبير اكتُشف عام 2013، وسطح هذا الكوكب الوحش -ضعف حجم كوكب المشتري تقريبا- تبلغ درجة حرارته نحو 2200 درجة مئوية.

وهذا يعني أن كثيرا من المواد الصلبة على الأرض ستذوب وتتبخر على كوكب (‏WASP-76b‎‏). ‏‎ ‎

وكما هو موضح في دراسة شهيرة نشرت عام 2020، تشتمل هذه المواد على الحديد.

في جانب النهار من هذا الكوكب -في مواجهة نجمه- يتحول هذا الحديد إلى غاز يرتفع في الغلاف الجوي ويتدفق نحو الجانب الليلي المظلم غير المواجه للنجم.

وعندما يصل هذا الحديد الغازي إلى الجانب الليلي من الكوكب -حيث تكون درجة الحرارة أكثر برودة- يتكثف الحديد مرة أخرى على هيئة سائل ويسقط باتجاه السطح.

هذا هو المثال الوحيد الذي لدينا حاليا لكوكب ذي درجات حرارة متغيرة محددة بما يكفي للسماح له حرفيا بمطر من الحديد في الليل.

تصور لبحيرة في القطب الشمالي لقمر زحل تيتان كما أظهرته صور مركبة الفضاء كاسيني التابعة لناسا (ناسا / مختبر الدفع النفاث – معهد كاليفورنيا للتقنية)

2. بحيرات الميثان على تيتان

يعد تيتان أكبر قمر لكوكب زحل، وهو مثير للاهتمام بوجه خاص لأنه يحتوي على غلاف جوي كبير وهو أمر نادر لقمر يدور حول كوكب.

القمر له سطح يتدفق فيه السائل مثل الأنهار على الأرض.

وعلى عكس الأرض، هذا السائل ليس ماء، بل هو خليط من الهيدروكربونات المختلفة.

فعلى الأرض نستخدم هذه المواد الكيميائية (الإيثان والميثان) للوقود، ولكن على تيتان يكون الجو باردا بدرجة كافية فتبقى هذه المواد الكيميائية سائلة وتشكل بحيرات.

ويُعتقد أن البراكين الجليدية تطلق بنحو متقطع هذه الهيدروكربونات في الغلاف الجوي كغاز لتكوين غيوم تتكثف بعد ذلك وتشكل المطر.

ولا يشبه هطل هذا المطر الأمطار المعتادة التي نشاهدها على الأرض فهو يمطر فقط نحو 0.1% من الوقت، مع قطرات أكبر (تقدر بنحو سنتيمتر واحد) وتنخفض بدرجة أبطأ بـ5 مرات، بسبب انخفاض الجاذبية وزيادة السحب.

المريخ قبل (يسار) وفي أثناء (يمين) عاصفة ترابية (ناسا / مختبر الدفع النفاث – معهد كاليفورنيا للتقنية)

3. الرياح على المريخ

المريخ لديه مناخ مختلف تماما عن الأرض، ويرجع ذلك أساسا إلى مدى جفاف الكوكب ومدى رقة غلافه الجوي.

فمن دون وجود مجال مغناطيسي كبير، يكون الغلاف الجوي للمريخ مفتوحا أمام المجال المغناطيسي للشمس، فيؤدي إلى تجريد الغلاف الجوي العلوي بعيدا. وقد ترك هذا جوا رقيقا يتكون في الغالب من ثاني أكسيد الكربون.

كانت الرحلة الأولى التي قامت بها المروحية التي يطلق عليها اسم "إنغنوتي" (Ingenuity)، التابعة لناسا أخيرا على المريخ مذهلة ليس فقط لاستكشافها المريخ، ولكن لأن شفراتها الدوارة توفر قليلا جدا من قدرة الرفع في الغلاف الجوي الرقيق، الذي يمثل ما يقرب من 2% من الغلاف الجوي على سطح الأرض.

وللتغلب على هذا الغلاف الجوي الرقيق زوّدت المروحية بمجموعة مزدوجة من الشفرات الكبيرة تدور نحو 2500 دورة في الدقيقة، أي ما يعادل تقريبا سرعة دوران طائرة بلا طيار ولكن أسرع بكثير من طائرة مروحية خاصة بالركاب.

وفي حين إن الغلاف الجوي للمريخ رقيق، إلا أنه بالتأكيد ليس هادئا، فمتوسط سرعة الرياح 30 كم/ساعة كاف لتحريك المواد السطحية حوله.

وقد يبدو احتمال حدوث عواصف رملية وترابية عالية السرعة قضية رئيسة لاستكشاف الكوكب لكن الغلاف الجوي رقيق لذا فإن الضغط ضئيل. ويشتهر المريخ أيضا بوجود عواصف ترابية واسعة النطاق تحجب رؤية السطح ويمكن أن تستمر أسابيع في كل مرة.

يوضح الرسم كيف يمكن أن تبدو "العفاريت" في الغلاف الجوي لكوكب المشتري (ناسا / مختبر الدفع النفاث – معهد كاليفورنيا للتقنية)

4. برق العفاريت والجان على المشتري

في عام 1979، حلقت "فويجر 1" بالقرب من كوكب المشتري وشهدت ضربات البرق. ثم في عام 2016، أجرت مهمة "جونو" نظرة متعمقة على العواصف الرعدية على كوكب المشتري.

على الأرض، يتركز معظم البرق بالقرب من خط الاستواء لكن استقرار الغلاف الجوي على كوكب المشتري يعني أن الصواعق تحدث بالقرب من المناطق القطبية بوجه أساسي.

فبدلا من طريقة توليد البرق المعتمدة على الأرض، فعند اصطدام قطرات الماء فائقة البرودة بالجليد، على المشتري، تتراكم شحنة في كرات الثلج من الأمونيا، تعمل هذه الأمونيا كمضاد لتجمد الماء، فيبقيه ذلك سائلا على ارتفاعات أعلى بكثير.

وكوكب المشتري لديه برق أقل شيوعا يسمى العفاريت والجان. وتتكون العفاريت من البرق الذي يرتفع من الغيوم باتجاه الغلاف الجوي العلوي ويخلق توهجا ضاربا إلى الحمرة قصير العمر، أما الجان فحلقات تتشكل عندما يبلغ البرق الجزء المشحون من الغلاف الجوي (الأيونوسفير).

وقد تنبّئ بها عام 1921، ولكن لم يتم تصويرها على الأرض حتى عام 1989، ويرجع ذلك أساسا إلى وجود سحب عاصفة في الطريق.

وفي حين أن هناك عددا من الاحتمالات المختلفة للمناخ على الكواكب الخارجية، فإن التحدي الأكبر هو مراقبتها بتفاصيل كافية لتحديد ما يتكون منه غلافها الجوي، إذا كان لديها غلاف جوي في الأساس.

المصدر : ذا كونفرسيشن

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة