دوامة من الديدان.. حركة غريبة صاحبت خروج المئات من ديدان الأرض في الولايات المتحدة

دوامة الديدان تتلوى في أماكنها دون أن تتخذ ذاك الشكل اللولبي المميز لحركتها (مواقع التواصل)
دوامة الديدان تتلوى في أماكنها دون أن تتخذ ذاك الشكل اللولبي المميز لحركتها (مواقع التواصل)

غالبا ما تُخرِج أمطار الربيع ديدان الأرض إلى السطح، حيث يمكنك رؤيتها تتلوى على التربة وفوق الأرصفة، غير أن بلدة بالقرب من ولاية نيوجيرسي في الولايات المتحدة كانت قد شهدت في الآونة الأخيرة ظاهرة غريبة صاحبت هطول الأمطار الغزيرة.

دوامة من الديدان

فبينما كان سكان مدينة هوبوكين (Hoboken) التابعة لولاية نيوجيرسي في نزهتهم الصباحية يوم 25 مارس/آذار الماضي شاهدوا المئات من الديدان المنتشرة بطول الطريق، غير أن الأمر الأشد غرابة تمثل في اصطفاف هذه الديدان بشكل يشبه الإعصار، مما أدى لتكوين دوامة من هذه الديدان.

اصطفت الديدان على شكل دوامة تشبه الإعصار في حركة فريدة لم تشهد من قبل (مواقع التواصل)

وبحسب التقرير الذي نشره موقع "لايف ساينس" (Live Science)، تقول تيفاني فيشر عضوة مجلس مدينة هوبوكين إنه "من الطبيعي أن نرى الديدان بعد هطول الأمطار، لكنني لم أرها تتحرك بهذا الشكل من قبل مطلقا".

وقد التقطت عدسات المصورين دوامات الديدان (Wormnado) تلك وهي تتلوى في أماكنها دون أن تتخذ ذاك الشكل اللولبي المميز لحركتها، وتوزعت هذه الديدان مكونة شكل دوامة كبيرة، حيث اصطف الكثير من الديدان عند أطراف هذه الدوامة، ويروي شهود عيان أنهم رأوا العديد من هذه الديدان تتشبث بجدران المباني المجاورة لتلك الدوامة.

ويروق للبعض أن يتخيل أن هذه الديدان الدوامية ليست سوى استعداد "لقمر الدودة" (Worm Moon) العملاق الذي أضاء سماء الليل بعد تلك الحادثة ببضعة أيام، وبالتحديد في 28 مارس/آذار وكأنه عرس احتفالي من الديدان بذاك القمر، لكن هل الأمر حقا كذلك؟

تآزر مفيد

ووفقا لبيان جامعة ويسكونسن-ماديسون (University of Wisconsin–Madison) في الولايات المتحدة، فإن الديدان تتنفس عن طريق الجلد، وبالتالي، فعندما يغمر المطر الغزير التربة فإن الديدان تقبع تحت خيارين لا ثالث لهما: إما الخروج إلى السطح أو أن تخاطر بحياتها وتغرق.

وعادة ما تخرج هذه الديدان إلى السطح بشكل منفرد، غير أنها في بعض الأحيان تتجمع مع بعضها بمجرد خروجها إلى السطح، إذ تسهل هذه التجمعات على الديدان التواصل فيما بينها فيما يخص مسار حركتها.

وحسب دراسة نشرت في دورية "إنترناشونال جورنال أوف بيهافيورال بيولوجي" (International Journal of Behavioural Biology) في عام 2010، فإن الديدان الحمراء (Eisenia fetida) تكون مثل هذه المجموعات التي تؤثر من خلالها على بعضها البعض لتحديد مسار هجرتها، ولا تفعل الديدان ذلك بواسطة الإشارات الكيميائية، بل من خلال تلامسها.

ويساعد هذا السلوك الجماعي الديدان على النجاة من تحديات البيئة القاسية، وأحيانا يكون هذه السلوك للدفاع عن أنفسها من أي حيوان مفترس أو من أي مُمرِضات، كما تشير الدراسة.

تُسهل التجمعات على الديدان التواصل فيما بينها فيما يخص مسار حركتها (مواقع التواصل)

تفسير الحركة الدوامية

غير أن السبب في هذه الحركة الدوامية ليس معروفا، وهو ما يؤكد عليه يونغسو يو الأستاذ في قسم التربة والمياه والمناخ بجامعة مينيسوتا (University of Minnesota) في الولايات المتحدة قائلا إن "هذه الحركة الدوامية مثيرة للاهتمام، إذ لم يسبق لي أن رأيتها بهذا الشكل من قبل"، وذلك فيما صرح به لموقع "لايف ساينس".

يذكر أن بعض الديدان -مثل ديدان كاليفورنيا السوداء (California blackworm)- تشكل عقدة مع بعضها مكونة من 50 ألف دودة وذلك إثر تعرضها لحالة جفاف، وبالتالي فإن تكدس الديدان بهذا الشكل يجعلها أقل عرضة للجفاف مما لو واجهته منفردة.

ويعتقد ساد بهاملا الأستاذ المساعد في كلية الهندسة الكيميائية والبيولوجية الجزيئية التابعة لمعهد جورجيا للتقنية (Georgia Institute of Technology) أن "التغيرات المفاجئة في مياه التربة والبيئة الأرضية قد تفسر الشكل الذي تحركت به هذه الديدان الدوامية".

الديدان لا تستطيع مواجهة الجفاف منفردة (ويكيبيديا-هولجر كاسيلمان)

وقد رصد بهاملا وفريقه نفس السلوك في الديدان السوداء المائية التي قاموا بدراستها والتي تكوّن تلك العقد الضخمة مع بعضها، إذ يرى بهاملا أن "انخفاض الأرض سيؤدي إلى تصريف مياهها تبعا لشكل ذلك الانحدار، وبالتالي، فإن الديدان قد تتبع المياه المنحدرة مكونة هذا السلوك الدوامي".

ويبني بهاملا استنتاجه ذلك على المسارات التي رصدها للديدان السوداء المائية والتي رآها تتبع تيارات المياه مكونة تجمعات ومسارات مختلفة، إذ تبدأ هذه الديدان في التجمع بهذا الشكل فور بدء تصريف المياه، غير أنه من الصعب الجزم بصحة هذا الاستنتاج بالنسبة لدوامات الديدان الحلزونية استنادا إلى الصور التي تم التقاطها فقط.

المصدر : لايف ساينس

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة