هل توجد حياة على المريخ؟ السر مدفون عميقا تحت سطح الكوكب الأحمر

سوف يذهب البشر قريبا إلى الكوكب الأحمر ولكننا مطالبون بأساليب صارمة لإزالة التلوث لحماية عينات الحياة المحتملة لأن المريخ سيكون ملوثا بمجرد أن تطأه أقدامنا

الحياة على المريخ ممكنة وليس على سطحه ولكن في باطن أرضه (شترستوك)
الحياة على المريخ ممكنة وليس على سطحه ولكن في باطن أرضه (شترستوك)

تؤكد الدراسات الحديثة أن الحياة على المريخ ممكنة بالفعل، وليس على سطحه، ولكن عميقا في باطن أرضه.

ورغم أن هذا الكوكب الأحمر لا يزال مثيرا لأحلام العلماء، فإن برامج الفضاء تواصل التركيز بشكل متزايد على القمر.

وتقول مجلة لوبس (L’Obs) الفرنسية في تقرير جان بول فريتز إن العديد من العلماء يتفقون على أن الكوكب الأحمر كان يحتوي يوما ما على محيطات من الماء السائل، ولكنها تبخرت في الفضاء منذ حوالي 3.5 مليارات سنة، مما يعني أن الحياة إن استمرت هناك، فإن فرصتها ضئيلة في التطور، وربما تكون مجهرية حتى الآن.

وفي التقرير، يوضح معدّه أنه لحل لغز الحياة على المريخ، يجب التفكير أولا في الشمس، لأن استحالة الحياة بالشكل الذي نعرفه على سطح هذا الكوكب عائد إلى أشعة الشمس، ولاسيما فوق البنفسجية التي تستطيع تعقيم كل ذرة على أرضه، خاصة أن أملاح البيركلورات الموجودة هناك لها خاصية مزعجة تتمثل في زيادة تأثيرات الأشعة فوق البنفسجية القاتلة للجراثيم.

باءت بالفشل محاولة الحفر التي قام بها مسبار إنسايت على عمق يزيد عن 20 سنتيمترا (ناسأ)

حياة تحت السطح

ومع أن هناك علماء لا يتوقعون أكثر من العثور على بعض الحفريات هناك، فإن البعض الآخر يأملون أن تكون هناك حياة لا تزال موجودة تحت سطح الكوكب الأحمر.

ولو افترضنا صحة دراسة ظهرت مؤخرا في مجلة أستروبايولوجي Astrobiology، تقول إن ما تحت سطح هذا الكوكب مناسب للحياة، فمن أين لنا إثبات ذلك بعد أن باءت بالفشل محاولة الحفر التي قام بها مسبار إنسايت InSight على عمق يزيد عن 20 سنتيمترا؟

أما الآن -يقول كاتب التقرير- فإن فريق جيسي تارناس، الباحث في مختبر الدفع النفاث (JPL) التابع لناسا و"جامعة براون" (Brown University) يعتمد ببساطة على قطع من تربة المريخ انتقلت إلى الأرض على شكل نيازك، لأن التأثيرات المختلفة للكويكبات والمذنبات دفعت على مر العصور بكمية كبيرة من المواد من سطح المريخ، وأحيانا من عمقه إلى الفضاء.

وقد قام هؤلاء العلماء بتحليل التركيب الكيميائي لهذه النيازك المريخية -يضيف الكاتب- فكانت المفاجأة أنها عند ملامسة الماء تنتج الطاقة الكيميائية اللازمة لبقاء مجتمعات الميكروبات على قيد الحياة، تماما مثل تلك التي يمكن العثور عليها في الطبقات المظلمة من أعماق الأرض.

حيثما توجد مياه جوفية تكون هناك فرصة كبيرة لوجود طاقة كيميائية كافية للحفاظ على الحياة الميكروبية (ناسا)

ويؤكد الباحث أن "أهمية التنقيب تحت الأرض بالنسبة للعلم تكمن في أنه حيثما توجد مياه جوفية، تكون هناك فرصة كبيرة لوجود طاقة كيميائية كافية للحفاظ على الحياة الميكروبية، مع أننا لا نعرف هل الحياة بدأت تحت سطح المريخ، وإن كانت قد بدأت، فنحن نعتقد أن هناك إمدادات وافرة من الطاقة للحفاظ عليها حتى اليوم".

لذلك، تعمل الأرض كمختبر لفهم الحياة على المريخ بشكل أفضل، وقد اعتمد تارناس وزملاؤه بالفعل، إضافة إلى النيازك المريخية، على الاكتشافات التي تحققت السنوات الأخيرة في أعماق كوكبنا، حيث الميكروبات التي تعيش بعيدا جدا عن السطح لتبقى على قيد الحياة.

ومثال على هذا النمط من البقاء -يقول الكاتب- هناك التحلل الإشعاعي الذي يعني أن الإشعاع المنبعث من بعض العناصر في القشرة الأرضية يكسر جزيئات الماء، وينتج الهيدروجين والأكسجين، فتمتص الميكروبات الهيدروجين وتستخدم الأكسجين "لحرق" هذا الوقود، دون تهوية ولا شمس، وأحيانا على عمق أميال، في مناطق لم تر ضوء النهار لأكثر من مليار سنة.

كشفت بيانات أرسلها "مارس إكسبرس" عن وجود حوالي 4 بحيرات تحت القطب الجنوبي للمريخ (ناسا)

بحيرات تحت السطح

لذلك بحث فريق تارناس عن المكونات المحتملة للانحلال الإشعاعي بالنيازك المريخية، فكانت النتيجة إيجابية. حيث تظهر الدراسة أنه في عدة أنواع من النيازك المريخية، توجد جميع المكونات بكميات مناسبة لاستضافة الموائل المماثلة للموائل الأرضية.

إضافة إلى ذلك، يعتقد العديد من المتخصصين أن هناك مياها جوفية وإن كانت شديدة الملوحة، في جميع أنحاء المريخ اليوم، حيث كشفت بيانات أرسلها المسبار الأوروبي "مارس إكسبرس Mars Express" عن وجود ما لا يقل عن 4 بحيرات تحت القطب الجنوبي للكوكب، وبالتالي فإن الماء بالإضافة إلى الطاقة (وهي المكونات الضرورية للحياة) موجودة في باطن أرض الكوكب الأحمر.

يقول جاك ماستارد من جامعة براون، وهو شريك تارناس بالدراسة "باطن الأرض يمثل أحد حدود استكشاف المريخ. لقد درسنا الغلاف الجوي ورسمنا السطح بأطوال موجية مختلفة من الضوء، وهبطنا على السطح في 6 أماكن، ولا يزال هذا العمل يعلمنا الكثير عن ماضي المريخ. ولكن إذا فكرنا بإمكانية وجود حياة في الحاضر، فإن مكانها سيكون تحت سطح الكوكب".

وعلق الكاتب بأن ما يبدو مرجحا اليوم هو أن بعض الكائنات الأرضية، وخاصة الميكروبات، يمكن أن تعيش تماما على المريخ، أما "من منظور المهمات المأهولة الطويلة المدى، فنحتاج إلى معرفة كيفية بقاء الكائنات الحية الدقيقة المرتبطة بالبشر على الكوكب الأحمر، لأن بعضها قد يمثل خطرا صحيا على رواد الفضاء، مع أن بعض الميكروبات مفيدة ويمكنها مساعدتنا في إنتاج المواد الغذائية والإمدادات المادية بشكل مستقل عن الأرض" حسب كاتارينا سيمز المشاركة بالدراسة.

بعض الكائنات الأرضية خاصة الميكروبات يمكن أن تعيش تماما على المريخ (ناسا)

أنقذوا المريخ

قد يكون وجود حياة المريخ حجة ضد ذهاب البشر إلى هذا الكوكب أو على الأقل تدعو لاتخاذ العديد من الاحتياطات، كما دعت إلى ذلك ناتالي كابرول مدير مركز أبحاث كارل ساغان في معهد سيتي Carl Sagan Center – SETI، وهي المنظمة التي تهدف بالتحديد إلى البحث عن حياة خارج كوكب الأرض، فهي ترى أنه لا يزال من الممكن الذهاب وجمع العينات قبل أن يغير الوجود البشري بيئة المريخ بشكل لا يمكن إصلاحه.

وقد أجرت كابرول بحثا على "نظائر المريخ" في البيئات الأرضية التي تقارب ما هو موجود على الكوكب الأحمر، واستنتجت أن حياة المريخ نتيجة 4 مليارات سنة من التطور، وأي كائن على قيد الحياة اليوم سيكون لديه متسع من الوقت للتكيف مع مجموعة من الظروف المحلية، بما في ذلك تلك غير الموجودة على الأرض. وقالت "الحياة الأولية على كوكب المريخ قادرة على الانتشار والاستعمار على مستوى العالم".

لذلك، سوف يذهب البشر قريبا إلى المريخ، ولكن كابرول تطالب بأساليب صارمة لإزالة التلوث لحماية عينات الحياة المريخية المحتملة، لأن "المريخ سيكون ملوثا بمجرد أن تطأه أقدامنا".

المصدر : لوبس

حول هذه القصة

تابع نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي تحركات المركبة “برسيفيرنس” التابعة لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، واحتفوا بهبوطها على سطح المريخ بعد رحلة استغرقت نحو 7 أشهر، قطعت خلالها نحو نصف مليار كيلومتر.

المزيد من علوم
الأكثر قراءة