الأزرق المصري صنعة الفراعنة منذ آلاف السنين اكتشفت خواصه الكيميائية مؤخرا

كشفت الأبحاث في العقد الأخير عما يميز الأزرق المصري عن غيره من الصبغات حيث يستخدم اليوم في حل ألغاز الجريمة والبحث العلمي بسبب خواصه الكيميائية الفريدة

في لوحات الفراعنة وجداريات معابدهم ومقابرهم تجد تشكيلة مثيرة للاهتمام من أشكال الأزرق (شترستوك)
في لوحات الفراعنة وجداريات معابدهم ومقابرهم تجد تشكيلة مثيرة للاهتمام من أشكال الأزرق (شترستوك)

أبهرت الحضارة الفرعونية العالم بمدى التقدم العلمي الذي توصلت إليه، ومع مرور الوقت والتقدم التكنولوجي في العالم الحديث تمكن الباحثون والعلماء من تفسير بعض الإمكانات العلمية التي توصلت إليها تلك الحضارة.

ومن بين تلك الأسرار توصل العلماء لما يعرف عالميا بالأزرق المصري The Egyptian Blue، وهو ليس مجرد لون صبغة عادية، فإلى جانب أنه لون كان يصعب تصنيعه في ذاك الوقت، فإن للأزرق المصري خواص كيميائية متعددة يمكن أن تساعد في عدة مجالات.

الأزرق الطبيعي

لم يكن اللون الأزرق شائعا في اللوحات والجداريات في عصور ما قبل الفراعنة، ويرجع ذلك إلى ندرة المعادن الزرقاء وكونها غير مستقرة كيميائيا ويصعب تكوين اللون منها، حيث يوجد الأزرق في الطبيعة في حجر اللازوريت أو حجر لازولي الثمين، وهما من الأحجار النادرة التي يصعب تشكيل اللون منها.

بعد 2500 ق.م وجدت 3 درجات للأزرق جميعها من مركب السيليكات والنحاس (شترستوك)

أما في لوحات الفراعنة وجداريات معابدهم ومقابرهم فتجد تشكيلة مثيرة للاهتمام من أشكال الأزرق التي أثبتت الأبحاث أنها ليست من حجر لازولي لابيس أو حجر اللازوريت الطبيعي، الأمر الذي أثار فضول الباحثين لمعرفة المزيد عن مصدر اللون الأزرق في العصر الفرعوني.

وبحسب مقال نشرته الجمعية الملكية للكيمياء Royal Society of Chemistry عن تحليل الأدلة الأثرية عثر على أوان ترجع إلى حوالي 3100 ق.م تم تصنيعها من صبغة زرقاء عميقة، وبعد 2500 ق.م وجدت 3 درجات للأزرق جميعها من مركب السيليكات والنحاس.

في عهد الفراعنة

استطاع الفراعنة استخلاص صبغة مكونة من النحاس وأكاسيد الحديد والسيليكا والكالسيوم، وهي مزيج من رمال يعتقد أنها من مناطق محددة بالصحراء والحجر الجيري المسحوق (كربونات الكالسيوم) مع شظايا من البرونز أو النحاس يتم تسخينها وصهرها في درجات حرارة تتراوح بين 850 و1000 درجة مئوية لتكون في النهاية الأزرق المصري.

وقد رُصد أن أول دليل على استخدام الأزرق المصري في الأسرة الرابعة (2575-2467 قبل الميلاد) حيث يظهر على المنحوتات من الحجر الجيري من تلك الفترة، وفي المملكة الوسطى (2050-1652 قبل الميلاد) واستمر استخدامه صبغة في زخرفة المقابر واللوحات الجدارية والمفروشات والتماثيل.

وكانت أشهر استخداماته في التاج الشهير للملكة نفرتيتي ممزوجا بالأحجار الكريمة التي وجدت في معبد زوجها أخناتون، ورغم اكتشاف المسحوق من عصور ما قبل التاريخ لكن لم يتم اكتشاف خواصه الكيميائية المتعددة إلا مؤخرا.

خصائص الأزرق المصري الكيميائية

كشفت الأبحاث في العقد الأخير عما يميز الأزرق المصري عن غيره من الصبغات حيث يستخدم اليوم في حل ألغاز الجريمة والبحث العلمي بسبب خواصه الكيميائية الفريدة. كما اختبر العلماء استخدامات الأزرق المصري كصبغة تصوير على الحيوانات والنباتات وبنية الأنسجة في نواة خلية ذبابة الفاكهة، وقادت الأبحاث تينا سالغيرو أستاذ الكيمياء المساعد في جورجيا.

ونشرت النتائج التي توصلوا إليها عن الأزرق المصري على موقع الجمعية الملكية للكيمياء، وأشارت فيها إلى قدرة سيليكات النحاس والكالسيوم على توفير فئة جديدة من المواد النانوية المثيرة للاهتمام ذات التطبيقات العديدة مثل التصوير الطبي الحيوي بالأشعة تحت الحمراء وتركيبات الحبر الأمني.

ويمكن لتلك الخواص النانوية العاكسة لهذا المكون أن تُستخدم في الكشف عن بصمات الأصابع في مسرح الجريمة خاصة على الأسطح الملساء العصية على مسحوق كشف البصمات المعتاد حيث تظهر الضوء وتعكس الخطوط بدقة متناهية.

في الأبحاث الحديثة

كما استطاع فريق بحثي دولي في جامعة غوتنغن University of Gottingen، بقيادة الدكتور سباستيان كروس من معهد الكيمياء الفيزيائية، كشف الخواص الكيميائية الموجودة في الأزرق المصري، بعد أن نجح الفريق في تقشير طبقات رقيقة للغاية من حبات سيليكات نحاس الكالسيوم.

اكتشف الباحثون أنه أرق 100 ألف مرة من شعرة الإنسان وأنه يمكن أن يستخدم في التصوير باستخدام المنظار الطيفي أو المجهري بالأشعة تحت الحمراء، ونشرت نتائج البحث في دورية نيتشر كوميونيكيشنز Nature Communications.

كما أشارت أبحاث أجراها مختبر لورانس بيركلي الوطني بالولايات المتحدة Lawrance Berkley National Laboratory عن العائد الكمي للأزرق المصري، وكيفية استخدامه في توفير الطاقة وتقليل الحاجة إلى تكييف الهواء ومن ثم الحفاظ على البيئة.

وكان ذلك من خلال الحفاظ على المباني من ارتفاع درجة الحرارة وعكسها للحرارة، وذلك عن طريق استخدامه بالسقوف والجدران والنوافذ المعززة بخلايا كهروضوئية مصنوعة من الأزرق المصري ولديها القدرة على توليد الكهرباء من أشعة الشمس.

المصدر : ساينس ألرت + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة