دراسة ألمانية تستكشف أسباب ندرة الزهور الزرقاء في الطبيعة

النحل يرى الألوان على الأزهار بطريقة مختلفة عن باقي الملقحات كالحشرات مثلا أو حتى الإنسان وهو يحب كثيرا الأزرق

الأزرق في الطبيعة مرغوب لدى غالبية الناس على قلته بالأزهار (تيجان رودجر - أنسبلاش)
الأزرق في الطبيعة مرغوب لدى غالبية الناس على قلته بالأزهار (تيجان رودجر - أنسبلاش)

رغم أن الأزرق هو اللون المرغوب لدى الكثير من البشر فإن وجوده في الأزهار قليل جدا مقارنة بباقي الألوان، هذه الندرة كانت محل دراسة مثيرة بجامعة بايرويت الألمانية حيث وجد أن النباتات في المناطق الجبلية والوعرة تغازل النحل حيث تجتهد لإنتاج الصبغة الزرقاء من أجل الظفر به كملقح.

لكن الإشكالية التي يطرحها العلماء -مقابل ذلك- أن مجتمع النحل أصبح مهددا بفقدان الكثير من أفراده بسبب التغيرات المناخية والتوسع العمراني، وغيرها من العوامل التي تسببت في تراجع أعداد النحل في الطبيعة.

النحل والأزرق

نشرت دراسة بدورية Frontiers in plant قام بها فريق بحثي دولي متعدد التخصصات بقيادة الدكتورة أنكه يينتش Anke Jentsch من جامعة بايرويت University of Bayreuth.

وبحسب ما جاء في البيان الصحفي الصادر عن الجامعة يوم 26 مارس/آذار الماضي، فقد وجد العلماء أن 7.5% فقط من الأزهار الموجودة في العالم تراها العين البشرية زرقاء، وهي على الخصوص الأزهار التي تم تلقيحها من طرف الحشرات أو الطيور، أما التي يتم تلقيحها بواسطة الرياح أو الأمطار فلا يظهر عليها الأزرق للعيان.

النباتات تبذل جهدا كيميائيا لإنتاج الصبغة الزرقاء لأزهارها (كات فون وود – أنسبلاش)

وأوضحت الباحثة الرئيسية في البيان الصحفي أن "هذا الاختلاف جعلنا نعتقد أن تحديد الألوان التي يراها الإنسان في الأزهار يتوقف أساسا ضمن عملية كيميائية على نوع الملقحات كالحشرات أو النحل التي قامت بتلقيح هذه الزهور".

وأضافت يينتش أن النحل يرى الألوان على الأزهار بطريقة مختلفة عن باقي الملقحات كالحشرات مثلا أو حتى الإنسان وهم يحبون كثيرا اللون الأزرق "نحن بحاجة على ما يبدو إلى تطوير دراساتنا في هذا المجال لأن رؤية الألوان عملية معقدة وتتطلب بحوثا استكشافية جديدة".

منتجو الصبغة الزرقاء قليلون

وقد حاول الباحثون معرفة الأسباب التي تجعل عدد أنواع الملقحات المنتجة لصبغة اللون الأزرق قليلا. لكن الاجابة كانت معقدة بقدر ما إن عملية إنتاج الصبغة الزرقاء ذاتها معقدة. حيث وجد العلماء أن إنتاجها في النباتات يتطلب جهدا كيميائيا تدخل فيه 6 جزيئات كيميائية مسؤولة عن إنتاج الألوان مضافا إليها الأيونات المعدنية.

هذه العملية ليست سهلة حيث تتنافس النباتات لجلب النحل من خلال إنتاج هذه الصبغة الزرقاء، خاصة في المناطق الوعرة والجبلية التي لا يوجد بها الكثير من الملقحات فيكون الطلب على النحل كبيرا.

النحل يحفز 7.5% من النباتات على إنتاج الصبغة الزرقاء لأزهارها (نيكولا ساجليوكو – أنسبلاش)

وأعطى الباحثون مثالا على ذلك منطقة الألب الأوروبية والهيمالايا الآسيوية القاسية من الناحية المناخية حيث لا تسمح للملقحات من الحشرات بالعيش فيها، فيكون الطلب بذلك متزايدا على النحل المعروف بمقاومته للظروف المناخية الصعبة، ولا يمكن استقطاب النحل إلا إذا كان اللون البارز هو الأزرق.

ومن هذا المنطلق، خلص العلماء إلى أن من بين العوامل التي تسبب ندرة الأزهار ذات اللون الأزرق وتضعها في دائرة الخطر هو تدهور الأراضي إما بفعل التغيرات المناخية، أو بفعل إزالة الغابات، أو غيرها من المسببات كاستعمال المبيدات الكيميائية في الفلاحة، والرعي المفرط.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة