قاعدة جديدة للنمو تصف شكل وتطور البنى البيولوجية المدببة في الحيوانات والنباتات

توجد قوانين القوة أيضا في أحجام الزلازل ومعدلات انقراض الحيوانات وحركات البورصة، ويعتقد الفريق أن هناك تطبيقا آخر يمكن أن يتوقع العمليات التطورية المستقبلية‎

"سلسلة القوة" يمكنها محاكاة شكل ونمو الأسنان الطبيعية والقرون ‏والأنياب والأشواك (مواقع التواصل)
"سلسلة القوة" يمكنها محاكاة شكل ونمو الأسنان الطبيعية والقرون ‏والأنياب والأشواك (مواقع التواصل)

اكتشف العلماء قانونا مخفيا وراء النتوءات المدببة الموجودة في الطبيعة على جميع الكائنات الحية، وحدد العلماء قاعدة جديدة للنمو تصف شكل وتطور البنى البيولوجية المدببة والحادة في الحيوانات والنباتات، مثل الأسنان والقرون والمخالب والمناقير والأشواك.

وفي دراستهم المنشورة في دورية "بي إم سي بيولوجي" (BMC Biology) في 30 مارس/آذار الماضي،‏ وصف العلماء النمط المكتشف حديثا بأنه قانون غير معروف سابقا للطبيعة، وأطلقوا على اكتشافهم "سلسلة أو تتالي الطاقة"، وهو قانون رياضي للقوة موجود في جميع أنحاء الطبيعة، ويحدد نمو وتطور عائلة من الأشكال تسمى "مخاريط القوة".

تتبع اللوالب اللوغاريتمية "النسبة الذهبية" ويمكن أن تتنبأ بالأنماط عبر الطبيعة، بما فيها الأصداف والنباتات (شترستوك)

مخروط القوة

يقول عالم الأحياء التطوري أليستير إيفانز من جامعة موناش (Monash University) في أستراليا، في تقريره المنشور على موقع "ذا كونفرزيشن" (The Conversation) "تنوع ‏الحيوانات، وحتى النباتات، التي تتبع هذه القاعدة مذهل‎".

ويضيف ‏"لقد صُدمنا تماما لأننا وجدناها في كل مكان تقريبا نظرنا إليه عبر ممالك الحياة، في ‏الحيوانات الحية، وتلك التي انقرضت منذ ملايين السنين".

ينصب تركيز الكثير من أعمال إيفانز على التطور الظاهري (المورفولوجي) لأجزاء الجسم ‏وعملها. في بعض الأحيان يتم التركيز على السمات الرائعة للمخلوقات ‏الفردية؛ وفي أوقات أخرى، يمكن تمييز نمط مماثل بين العديد من الكائنات الحية‎.‎

قبل مئات السنين، افترض السير كريستوفر ‏ورين، المهندس المعماري الإنجليزي الشهير وعالم الفنون، أن أشكال أصداف ‏الحلزون تحددها رياضيات اللوالب اللوغاريتمية، حيث ينمو جانب من الهيكل بشكل ‏أسرع من الآخر‎.‎

بعد قرون، كان لدى إيفانز إدراك مشابه، لكنه توصل إلى قاعدة جديدة للنمو تتجاوز ‏تفكير رين بناء على شكل جديد يعرف باسم "مخروط القوة"‎.‎

‏قانون القوة ‏

الهدف الرئيسي لعلم الأحياء التطوري هو اكتشاف النماذج والآليات العامة التي تخلق الأنماط الظاهرية للكائنات الحية. ومع ذلك، فإن النماذج العالمية لمثل هذا النمو الأساسي والشكلي نادرة، ويرجع ذلك على الأرجح إلى العدد المحدود من القوانين الفيزيائية والعمليات البيولوجية التي تؤثر على النمو.

أحد هذه النماذج هو اللولب (الحلزون) اللوغاريتمي، الذي يزعم العلماء أنه يفسر نمو الهياكل البيولوجية مثل الأسنان والمخالب والقرون والمناقير. ومع ذلك، فإنه يصف فقط مسار الهيكل في الفراغ، ولا يمكنه إنشاء هذه الأشكال.

يوضح إيفانز "‎لقد بحثت لسنوات عديدة عن نمط ‏نمو الأسنان، ومن خلال النظر إلى مئات الأسنان وقياس مدى اتساعها مع ‏زيادة طولها، حددت أنا وفريقي صيغة رياضية بسيطة تدعم شكل الأسنان‎."‎

هذه الصيغة، "سلسلة القوة"، لا تُلاحظ فقط في شكل الأسنان الطبيعية والقرون ‏والأنياب والأشواك، بل يمكنها أيضا محاكاة نمو ‏هذه البنى (الهياكل).‏

كتب الباحثون في دراستهم "يمكن اعتبار هذه الأشكال هي العائلة الافتراضية للهياكل المدببة، مما يعني أنها من المرجح أن تتطور بشكل مستقل عدة مرات وستكون مصدرا محتملا للتماثل في التطور".

هذا هو "قانون القوة"، حيث توجد علاقة خط مستقيم بين عرض السن وطوله عندما تأخذ لوغاريتما لهذه القياسات، ويمكننا هذا القانون من وصف أنماط مثل قواعد النمو التي تساعد في فهم سبب تشكل الحيوانات والنباتات.

لولب القوة يحاكي عن كثب الأسنان الحقيقية في جميع الفقاريات. نماذج مسح ثلاثي الأبعاد (رمادية) وأسنان مقلدة (برتقالية) (دورية بي إم سي بيولوجي)

تطبيقات هامة

يعني الاكتشاف الجديد أننا قد نكون قادرين على قياس عمر الحيوانات من خلال ‏معرفة شكل أسنانها ببساطة، حيث يمكن أن تشير إعادة بناء الشكل إلى وقت النمو ‏الضروري‎.‎

توجد قوانين القوة أيضا في أحجام الزلازل ومعدلات انقراض الحيوانات وحركات البورصة، ويعتقد الفريق أن هناك تطبيقا آخر يمكن أن يتوقع العمليات التطورية المستقبلية‎.‎

‏ورغم أنه من النادر جدا اكتشاف القواعد الشاملة الجديدة أو "قوانين" الطبيعة، فإنه من المثير للدهشة أن إيفانز وزملاءه قد توصلوا إلى قاعدة جديدة للنمو البيولوجي تشرح أوجه التشابه غير المتوقعة في الهياكل الحادة الموجودة عبر شجرة الحياة في الأسنان والقرون والمخالب والمناقير وأصداف الحيوانات، وحتى أشواك النباتات.

المصدر : ذا كونفرسيشن + ساينس ألرت

حول هذه القصة

يتوقع العلماء أن تتأثر ألوان الحيوانات والطيور بتغير المناخ، وذلك بناء على دراسات عديدة تثبت علاقة ألوان الكائنات باختلاف درجة الحرارة والرطوبة في مناطق العالم المختلفة.

المزيد من علوم
الأكثر قراءة