فلسطين.. اكتشاف حلقة الوصل المفقودة في تاريخ الأبجدية

عثر على قطعة الفخار في تل لخيش بفلسطين عام 2018 (دورية أنتيكويتي)
عثر على قطعة الفخار في تل لخيش بفلسطين عام 2018 (دورية أنتيكويتي)

عرض فريق من الباحثين بقيادة عالم الآثار في المعهد الأثري النمساوي فيليكس هولماير -في ورقة بحثية بتاريخ 14 أبريل/نيسان الجاري، نشرت في دورية "أنتيكويتي" (Antiquity)- نقشا يعود إلى القرن الخامس عشر قبل الميلاد، والذي أضحى أقدم نقش أبجدي مؤرخ حتى الآن في منطقة جنوب بلاد الشام.

الرموز الهيروغليفية الأولى

عام 2018 وبالقرب من حصن قديم في تل لخيش في فلسطين، على بعد 44 كلم جنوب غرب القدس، عثر فريق من الباحثين على نقش أبجدي مكتوب على جزء من جرة ويعود إلى ما يقارب 3450 عاما.

استخدمت الرموز الهيروغليفية لترمز إلى الأحرف الموجودة على جزء الجرة (ويكيميديا كومونز)

مما يعني أنه قد يزودنا بفهم "للحلقة المفقودة" في تاريخ الأبجدية، لأنه يفسر أوجه التشابه ما بين نماذج الكتابة الأبجدية الأولى التي عثر عليها في مصر، والنماذج التي تم العثور عليها لاحقا في بلاد الشام.

ووفق الباحثين، فإن هذا النقش يعتمد نظام الحروف لتمثيل الأصوات الأبجدية في مصر، ويعود إلى الأسرة الثانية عشرة التي حكمت في الفترة الممتدة ما بين (1802-1981) قبل الميلاد، وقد عثر على نقوش مشابهة تعود إلى حوالي 1300 قبل الميلاد في منطقة بلاد الشام.

وكما يشير تقرير نشرته "لايف ساينس" (Live Science)، وجد الباحثون أن الرموز الهيروغليفية كانت قد استخدمت لترمز إلى الأحرف الموجودة على جزء الجرة.

وعللوا انتقال الأبجدية إلى بلاد الشام بأن الهكسوس، وهم مجموعة من بلاد الشام كانت قد سيطرت على بلاد الشام ومصر، وحكمت شمال مصر حتى حوالي عام 1550 قبل الميلاد، وربما تكون قد ساعدت في جلب الأبجدية من مصر إلى بلاد الشام.

وقد ظهرت الرموز الأبجدية الأولى في مصر منذ حوالي 3900 عام، وعثر عليها أيضا مرة أخرى في بلاد الشام منذ حوالي 3300 عام.

علل الباحثون انتقال الأبجدية الفرعونية بسيطرة الهكسوس على الشام (شترستوك)

نقش قصير

كان النقش الأبجدي الذي عُثر عليه حديثا قصيرا للغاية ومكونا من كلمتين فقط: تتألف الكلمة الأولى من الأحرف "عين" و"رهان" و"دالت"، بينما احتوت الكلمة الثانية على الأحرف "نون" و"بي" و"تاف".

وتعتبر هذه الأحرف جميعا جزءا من الأبجدية السامية الأولى التي كانت سائدة في وقت ما في شبه الجزيرة العربية، كما أنها موجودة إلى يومنا هذا في اللغة العبرية، على الرغم من اختلاف رموز العصر الحديث.

وقد استخدم الكاتب آنذاك الرموز الهيروغليفية لتمثيل بعض الحروف، فتم تمثيل حرف العين برمز هيروغليفي يشبه شكل العين. ولم يتمكن الباحثون من البت في معنى الكلمتين، وأشاروا إلى أنهما يمكن أن تكونا جزءا من اسمين.

وجد الباحثون أيضا بقايا شعير إلى جانب جزء الجرة الذي يحمل النقش (شترستوك)

ويمكن أن توضح الأحرف في الكلمة الأولى كلمة "عبد"، على الرغم من أن هذا لا يعني أن النقش يشير إلى شخص مستعبد. كما رجّح الباحثون أن الأحرف المتبقية يمكن أن تكون جزءا من كلمات أطول، حيث يتم استخدام مزيج من تلك الأحرف التي تكتب كلمة "عبد" في العديد من الكلمات الأخرى.

ووجد الباحثون أيضا بقايا شعير إلى جانب جزء الجرة الذي يحمل النقش، وأشار التأريخ بالكربون المشع إلى أن الشعير كان قد نما في فترة زمنية تقارب 1450 قبل الميلاد. وهنا رأى الباحثون أن تأريخ الشعير قد يكون أو لا يكون تاريخا دقيقا للنقش، حيث إنه من الممكن حصاد الشعير بعد سنوات من صناعة الجرة نفسها.

المصدر : ساينس ألرت + لايف ساينس

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة