شاهد.. فيديو لثقبين أسودين عملاقين يحنيان الضوء في حلقات متداخلة خلابة

يبدو الثقب الأسود الأكبر الذي يعادل كتلة الشمس 200 مرة (القرص الأحمر) وكأنه داخل الثقب الأصغر (ناسا)
يبدو الثقب الأسود الأكبر الذي يعادل كتلة الشمس 200 مرة (القرص الأحمر) وكأنه داخل الثقب الأصغر (ناسا)

نشرت وكالة ناسا مقطع فيديو يصوّر لأول مرة -بطريقة المحاكاة- ثقبين أسودين عملاقين، أحدهما يعادل 200 مليون ضعف كتلة الشمس، والثاني بنصف حجمه، وهما يدوران حول بعضهما بعضا في رقصة خلابة، يحني فيه كل منهما الضوء المنبعث من دوامة الغاز الساخن التي تحيط بكل منهما كحلقات لامعة وبراقة.

انحناء الضوء المنبعث من حلقات الغاز الملتهبة حول الثقبين الأسودين العملاقين بسبب جاذبيتهما الفائقة عندما يمرّان إلى جوار بعضهما بعضا، يجعلهما يبدوان كأقواس لامعة معوجة، نتيجة لانحناء الضوء عبر نسيج الزمان والمكان المحيط بالثقبين.

دوامة الغاز

بسبب ظاهرة عدسة الجاذبية الفائقة، تبدو دوامة الغاز حول كل منهما كقرص بيضاوي له انبعاج مزدوج (يشبه الخوذة من أعلى والدائرة من أسفل)، حيث تظهر دوامة الغاز الساخن البراقة التي تحيط بالثقب الأكبر كقرص أحمر، ودوامة الثقب الأصغر كقرص أزرق.

وما إن يمر أحدهما أمام الآخر حتى تتسبب جاذبية الثقب الأمامي في تحويل الثقب الثاني إلى سلسلة من الأقواس الضوئية التي تتغير بسرعة، نتيجة لانحناء الضوء أثناء مروره عبر نسيج الزمان والمكان المتشابك بالقرب من الثقبين.

مثل هذه الظواهر تساعد العلماء على تصوير النتائج المذهلة لظاهرة عدسات الجاذبية الفائقة. فهذه الأقراص عندما ترى من الجانب تبدو أكثر لمعانا في جانب واحد، لكن قوة الجاذبية تلوي مسارات الضوء المنبعثة من مناطق مختلفة من الأقراص، مما يجعلها تبدو كأقراص معوجة أو منبعجة.

وتتغير درجة سطوع القرص بسبب الحركة السريعة للغاز بالقرب من الثقب الأسود عبر ما يسمى بظاهرة دوبلر (Doppler) التي تعزز ما وصفته نظرية النسبية لآينشتاين بالتأثير الذي يسبب سطوع الجانب الذي يدور نحو المشاهد أو المراقب، ويعتمه في الجانب الذي يدور مبتعدا.

رقصة الثقوب السوداء

في هذا الفيديو، يبدو الثقب الأسود الأكبر الذي يعادل حجمه 200 مرة قدر كتلة الشمس (القرص الأحمر) وكأنه داخل الثقب الأصغر الذي يساوي حجمه نصف حجم الثقب الأكبر (بالقرص الأزرق)، بسبب ظاهرة الانعكاس الناتجة عن عدسة الجاذبية الفائقة، وانحناء الضوء عبر نسيج الزمان والمكان.

مشهد معوج للثقب الأسود الأكبر (بالقرص الأحمر) يمر خلف الثقب الأسود الأصغر (بالقرص الأزرق) (ناسا)

وتتسبب جاذبية الثقب الأسود الأمامي (الأزرق) في ظهور الثقب الأكبر (الأحمر) كمجموعة سريالية من الأقواس المعوجة والملتوية. تحدث هذه الانحرافات عندما يمر الضوء عبر نسيج الزمان والمكان المتشابك بالقرب من الثقبين العملاقين.

وفي مشهد من أعلى، تبدو صورة الثقب الأكبر كخط على حلقة الضوء البراقة في الثقب الأصغر، الذي يصنع هذه الظاهرة عندما يحني الضوء الصادر عن الثقب الأكبر بزاوية 90 درجة، وهو ما يعني أننا نرى صورة لحافة القرص الأحمر، وفي الوقت نفسه نراه من أعلى. وتبين صورة ثانوية القرص الأزرق على حافة حلقة الضوء الساطعة في الثقب الأكبر.

عند النظر إلى القرصين من أعلى، يبدو انعكاس صورة الثقب الأسود الأكبر على إحدى حلقات قرص الثقب الأصغر (ناسا)

الحاسب الفائق "ديسكفر"

يقول جيريمي شنيتمان، عالم الفيزياء الفلكية في مركز غودارد لرحلات الفضاء، وهو مصمم الفيديو: "من الجوانب الفريدة في هذه المحاكاة هي طبيعة الانعكاس المتبادل للصور الناتجة عن عدسات الجاذبية. فتقريب الصورة من أحد الثقبين يظهر صورا متباينة بأبعاد معوجة وملتوية للثقب الآخر".

صمم شنيتمان هذه المحاكاة بحساب المسار الذي قطعته أشعة الضوء من الأقراص المنبعجة حول الثقبين في مسارها عبر نسيج الزمان والمكان المنحني حول الثقبين الأسودين.

ولأن الحاسب المكتبي الحديث كان سيستغرق 10 سنوات لإجراء العمليات الحسابية المطلوبة لصناعة إطارات الفيديو، فقد تعاون شنيتمان مع بريان بي باول عالم البيانات في المركز غودارد لاستخدام الحاسب الفائق "ديسكفر" (Discover) في مركز ناسا لمحاكاة المناخ، وباستخدام 2% فقط من معالجات "ديسكفر" التي يبلغ عددها 129 ألف معالج، استغرقت هذه العمليات الحسابية يوما كاملا.

ويتوقع العلماء أنهم في المستقبل المنظور سيتمكنون من رصد موجات الجاذبية -التموجات في نسيج الزمان والمكان- الناشئة عندما يدور ثقبان أسودان عملاقان حول بعضهما بعضا في مسارات حلزونية، مثل الثقبين الذين صورهما شنيتمان في هذا الفيديو.

المصدر : ناسا

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة