مياه فوكوشيما الملوثة بالإشعاع ستُلقى في المحيط بعد معالجتها.. ما خطورة ذلك؟

بالنظر إلى التكلفة والجدوى الفنية، فضلت الحكومة اليابانية تخفيف المياه المحتوية على التريتيوم وإطلاقها في البحر بعد تنقيتها

رغم معالجة المياه المخزنة بنظام متقدم يزيل معظم الملوثات فإنه لم يُزل النظائر المشعة مثل التريتيوم (فليكرز)

قررت الحكومة اليابانية إلقاء ما يزيد عن 1.2 مليون طن من المياه الملوثة بالإشعاعات -استخدمت في تبريد المفاعلات في فوكوشيما- إلى المحيط، مما أثار العديد من المخاوف حول خطورة هذا الإجراء على الحياة البحرية قبالة سواحل اليابان.

كيف ستنفذ اليابان هذه الخطة؟ وما هي أهم مخاطرها؟ وهل هناك حلول بديلة ممكنة؟

هكذا أصبحت المياه ملوثة

قبل 10 سنوات، أدى زلزال وتسونامي هائل قبالة سواحل اليابان إلى انهيار 4 مفاعلات نووية كبيرة في موقع فوكوشيما النووي وإلحاق أضرار جسيمة بهياكلها والمباني التي تؤويها.

ولخفض حرارة الوقود النووي وإبقاء المفاعلات المنهارة باردة لجأت الشركة المشغلة إلى سكب 170 طنا من المياه يوميا طوال الـ10 سنوات الماضية.

لخفض حرارة الوقود النووي وإبقاء المفاعلات المنهارة باردة لجأت الشركة إلى سكب 170 طنا من المياه يوميا طوال الـ10 سنوات الماضية (فليكرز)

وقامت الشركة بتخزين المياه التي أصبحت ملوثة بمواد مشعة مثل السيزيوم 137 والتريتيوم، في خزانات كبيرة بالموقع. ورغم معالجة هذه المياه بنظام معالجة متقدم يزيل معظم الملوثات؛ فإنه لم يتمكن من إزالة بعض النظائر المشعة مثل التريتيوم.

وإلى اليوم تقدر كمية المياه الملوثة بحوالي 1.23 مليون طن مودعة في ألف خزان بُني بعضها على عجل، وتعرض العديد منها إلى تلف في هياكلها، مما أدى إلى تسرب المياه خارجها. كما أن سعة التخزين لهذا المجمع من المتوقع أن تنفد في خريف عام 2022 تقريبا.

لذلك يرى المسؤولون اليابانيون أن وقت اتخاذ القرار حول مصير هذه المياه قد حان، وأن إلقاءها -بعد معالجتها- في المحيط أصبح لا مفر منه.

رسم يوضح كيف ستضر المواد المشعة الموجودة في المياه الملوثة بالكائنات البحرية (منظمة الصحة العالمية)

كيف يضر الإشعاع بالحياة البحرية؟

إذا تسربت مادة مشعة إلى البحر يمكن لتيارات المحيط أن تشتتها على نطاق واسع، وقد تسبب النشاط الإشعاعي من فوكوشيما بالفعل في تلوث واسع النطاق للأسماك التي يتم صيدها قبالة الساحل، وقد تم اكتشاف التلوث حتى في التونة التي يتم صيدها قبالة كاليفورنيا.

وبحسب منظمة الصحة العالمية فإن "الإشعاع المؤين" يضر بجميع الكائنات الحية، ويسبب ضررا وراثيا، وتشوهات في النمو، وأوراما لدى الكائنات البحرية، وقد يطال الضرر الإنسان عند تناوله هذه الكائنات.

ومما يثير القلق بشكل خاص النظائر المشعة طويلة العمر التي تتركز في السلسلة الغذائية، مثل السيزيوم 137، ويمكن أن يؤدي هذا إلى أن تكون الأسماك أكثر إشعاعا بآلاف المرات من الماء الذي تسبح فيه.

وأحد النظائر المشعة المهمة التي لم تتم إزالتها في هذه العملية هو التريتيوم، وهو أحد النظائر المشعة للهيدروجين يبلغ نصف عمره 12.3 سنة، مما يعني أن تحلل نصف النظائر المشعة منه يستغرق 12.3 سنة.

بدائل أخرى كانت مطروحة

لم يكن إلقاء المياه في المحيط الحل الوحيد المطروح أمام اليابانيين، فقد اقترح الخبراء أيضا طرقا أخرى للتخلص من المياه، كتبخيرها أو تخزينها تحت الأرض.

كما اقترحت لجنة المواطنين اليابانيين للطاقة النووية -وهي منظمة مستقلة من المهندسين والباحثين- مواصلة تخزين الماء لمدة 120 عاما، وهي فترة كافية لخفض مستويات التريتيوم والنظائر المشعة الأخرى إلى مستوى آمن.

لكن بالنظر إلى التكلفة والجدوى الفنية؛ فضلت الحكومة اليابانية تخفيف المياه المحتوية على التريتيوم وإطلاقها في البحر بعد تنقيتها "على أفضل وجه ممكن" وتخفيف تركيز التريتيوم فيها، على أن يتم التخلص من المياه تدريجيا في فترة تمتد 30 عاما، ويقول المسؤولون اليابانيون إن هذه الطريقة ستضمن ألا تكون المياه خطرة على الناس.

الشركة أبقت المياه الملوثة بمواد مشعة مثل السيزيوم 137 والتريتيوم في خزانات كبيرة (فليكرز)

معارضون ومؤيدون

يعارض الصيادون اليابانيون وبعض الحكومات المحلية الخطة المثيرة للجدل بشدة، ويخشون إلحاق الضرر بسمعة المأكولات البحرية المحلية. كما أعربت دول مجاورة -مثل الصين وكوريا الجنوبية- عن مخاوفها بشأن تصريف المياه الملوثة.

ويؤكد بعض الخبراء أن المياه ستشكل خطرا على البيئة البحرية حتى بعد معالجتها وسكبها تدريجيا في المحيط على مدى عقود.

في المقابل، دعمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية خطة الحكومة اليابانية، وقال المدير العام رافائيل جروسي -أثناء زيارته لمجمع فوكوشيما في فبراير/شباط الماضي- إن عملية تصريف المياه الملوثة بالإشعاعات -والتي كانت مطروحة ضمن جملة من المقترحات- "تتماشى مع الممارسات الدولية في الصناعة النووية".

المصدر : ذا كونفرسيشن + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

اكتشف باحثون بريطانيون أن التلوث بالمعادن الثقيلة، حتى التركيزات المنخفضة نسبيا منه، يتسبب في نمو أصداف إسقلوب ضعيفة، ويجعلها عرضة للأكل من قبل السرطانات والكركند ويؤدي لتداعيات بيئية واقتصادية.

Published On 12/11/2020
المزيد من علوم
الأكثر قراءة