العلماء يكتشفون أن البكتيريا الزرقاء التي تلوث الماء تطلق سما قاتلا في الهواء

لم يتأكد الباحثون بعد من كيفية وصول السم إلى الهواء إلا أنهم رجحوا أن تكون الرياح قد تسببت في حمل القطرات المائية الملوثة بالسم إلى الهواء ليساعد الضباب على حفظها معلقة

الطحالب الخضراء المزرقة تثبّت النيتروجين لكنها تطلق سما قاتلا في الماء والهواء (غيتي)
الطحالب الخضراء المزرقة تثبّت النيتروجين لكنها تطلق سما قاتلا في الماء والهواء (غيتي)

على الرغم من فائدة الطحالب الخضراء المزرقة أو ما تسمى "البكتيريا الزرقاء" (cyanobacteria) في تثبيت النيتروجين الذي يعتبر عنصرا أساسيا لكافة أشكال الحياة فإنها يمكن أن تتحول إلى سلاح قاتل سريع وفتاك نتيجة لتغير المناخ.

كان هذا محور دراسة جديدة نشرت في دورية "ليك آند رزيرفوار مانجمنت" (Lake and Reservoir Management) بتاريخ 1 أبريل/نيسان الجاري، ومفادها أن البكتيريا الزرقاء تنتج سما قاتلا فوريا لا يقتصر على التحلل بالماء فقط، بل إنه يذهب إلى أبعد من ذلك عن طريق حمله وانتقاله بالهواء الذي نتنفسه أيضا.

"الذيفان المعطل" هو أحد أخطر السموم التي ينتجها إزهار الطحالب الضارة (غيتي إيميجز)

الاحتباس الحراري وإزهار الطحالب

يعرف السم الفتاك بـ"الذيفان المعطل" أو "الذوفان من النوع أ" واسمه العلمي ""أناتوكسين إيه" (Anatoxin-a) واختصارا "إيه تي إكس" (ATX).

وفي بيان صحفي نشر على موقع "سايمكس" (Scimex)، أوضح المؤلف الأول جيمس ساذرلاند من "مجلس نانتوكيت للأراضي" (Nantucket Land Council) أن "الذيفان المعطل" هو أحد أخطر السموم التي ينتجها إزهار الطحالب الضارة، والتي أصبحت أكثر انتشارا في البحيرات والبرك في جميع أنحاء العالم، وذلك بسبب الاحتباس الحراري إضافة إلى تغير المناخ.

ويحذر الباحثون من قدرة السم على القتل السريع عند التعرض له بمقدار وافٍ، حيث يتسبب ذلك بفقدان التوازن العام أو الشلل أو الموت لدى البشر والحيوانات على حد سواء.

ويتم إنتاج "الذوفان من النوع أ" بواسطة مجموعة من البكتيريا الزرقاء التي تزدهر في مياه دافئة وغنية بالمغذيات، والتي يمكن أن تلحق الضرر ببقية عناصر النظام البيئي.

تتسبب سموم البكتيريا الزرقاء في موت الأسماك والحيوانات (بيكسابي)

وإضافة إلى إنتاجها السم الفتاك تقوم باستهلاك الأكسجين من المياه التي توجد فيها، وذلك أثناء فترة الإزهار (algal bloom) ثم وبمجرد موت الأزهار تستخدم الميكروبات -التي تحلل الطحالب– المزيد من الأكسجين، مما قد يؤدي إلى موت الأسماك بشكل جماعي لتترك المنطقة خالية من أي مظاهر للحياة.

وجرت العادة أنه وبمجرد أن تكتشف الجهات المعنية بشؤون المياه أمر تكاثر الطحالب فإنها تتأكد من بقاء البشر بعيدين عن الماء الملوث.

وعلى الرغم من كل تلك الإجراءات الاحترازية تشهد العديد من المشافي نفوق العديد من الكلاب والحيوانات جراء تناولها الماء الملوث، وقد حفز هذا الأمر الباحثين على النظر في احتمالية تلوث الهواء المحيط بالمنطقة الملوثة أيضا.

تلوث هوائي

في الفترة ما بين يوليو/تموز وأكتوبر/تشرين الأول 2019 قام الباحثون بجمع عينات مائية وهوائية من "بركة كاباوم" (Capaum Pond) ومحيطها، وهي بركة من المياه العذبة في نانتوكيت بولاية ماساشوستس يعرف عنها كثرة الطحالب في فصل الصيف.

وعند تحليل العينات عثر الفريق على تركيز عالٍ من سم الذيفان المعطل في عينات الماء، حيث سجل الفريق رقما قياسيا يقارب 21 نانوغراما لكل مليلتر من العينات التي جمعت بتاريخ 11 سبتمبر/أيلول 2019.

تشهد العديد من المشافي نفوق العديد من الكلاب والحيوانات جراء تناولها الماء الملوث (غيتي إيميجز)

وقد اكتشف الباحثون أيضا أن الهواء المحيط بالبركة كان ملوثا أيضا بسم الذيفان المعطل، حيث بلغ متوسط التركيز الذي عثر عليه في العينات الهوائية -التي جمعت في ذلك اليوم العاصف الضبابي من سبتمبر/أيلول- 0.16 نانوغرام لكل متر مربع من الهواء. (النانوغرام هو جزء من مليار جزء من الغرام).

ولم يتأكد الباحثون بعد من كيفية وصول السم إلى الهواء، إلا أنهم رجحوا أن تكون الرياح قد تسببت في حمل بعض القطرات المائية الملوثة بالسم إلى الهواء ليساعد الضباب بعد ذلك على حفظها معلقة في الهواء لفترة أطول.

وهكذا أوصى الباحثون بضرورة الابتعاد عن المسطحات المائية التي تتكاثر فيها الطحالب، خاصة في الأيام التي تنشط فيها الرياح ويكثر فيها الضباب.

المصدر : ساينس ألرت + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة