دراسة فنلندية تقيّم الأثر البيئي والكفاءة في عمليات إعادة تدوير بطاريات السيارات

بعض عمليات إعادة تدوير البطاريات يمكن أن تكون أقل تلويثا للبيئة من استخراجها من المصادر الطبيعية (غيتي إيميجز)
بعض عمليات إعادة تدوير البطاريات يمكن أن تكون أقل تلويثا للبيئة من استخراجها من المصادر الطبيعية (غيتي إيميجز)

ما الأفضل بيئيا إعادة تدوير المواد المستخدمة في البطاريات أم استخراجها من مصادر طبيعية؟

وفق باحثين فنلنديين، فإن بعض عمليات إعادة تدوير البطاريات يمكن أن تكون أقل تلويثا للبيئة من استخراجها من المصادر الطبيعية. ومع النسق المتصاعد لاستخدام السيارات الكهربائية ستتمكن هذه العمليات من زيادة نسبة إعادة تدوير المعادن المستخدمة في البطاريات، والحد من استنزاف الموارد الطبيعية في الوقت نفسه.

وقد استخدم الباحثون طريقة جديدة لتقييم عمليات التدوير المستعملة حاليا للوصول لهذه النتائج، تعتمد على تحليل دورة حياة البطاريات من خلال المحاكاة.

انتشار السيارات الكهربائية يفرض إرساء خطط لإعادة تدوير البطاريات (بيكسباي)

بين المضرة والمنفعة

بحلول عام 2030، من المتوقع أن يصل عدد السيارات الكهربائية في العالم إلى ما يزيد عن 115 مليون سيارة (مقابل 8.5 ملايين فقط في 2020)، منها 30 مليون سيارة في دول الاتحاد الأوروبي، التي وضعت هدفا طموحا يتمثل في إعادة تدوير 70% من البطاريات التي تستخدمها هذه السيارات.

لكن تأثيرات إعادة تدوير البطاريات، خاصة بطاريات "الليثيوم إيون" (Lithium-ion) الكبيرة، للسيارات الكهربائية، التي ستملأ الشوارع قريبا، لم تتم دراستها بصفة كافية حتى الآن.

ولكي تكون ناجعة ومفيدة، يتعين إثبات أن إعادة تدوير المواد المستخدمة في البطاريات، أقل تلويثا للبيئة وإهدارا للموارد من عمليات استخراج المواد الخام.

من المعروف أن استخراج المواد الخام اللازمة لتصنيع البطاريات من الطبيعة له تأثيرات بيئية كبيرة، مثل الاستهلاك العالي للطاقة والمياه، كما أن عمليات التدوير غالبا ما تكون بدورها مضرة بالبيئة، إضافة إلى كونها تستخدم تقنيات الصهر التي تؤدي إلى فقدان الليثيوم والمواد الخام الأخرى.

فعلى سبيل المثال تتمكن عمليات المعالجة المعدنية المائية الحديثة لعزل معادن البطاريات من النفايات من خلال الإذابة، من استعادة جميع المعادن من البطاريات؛ إلا أنها تتطلب استخدام كميات هائلة من المواد الكيميائية والطاقة، وغالبا ما تولد مياه صرف صحي ملوثة.

تدوير البطاريات غالبا يكون مضرا بالبيئة، كما أنه يستخدم تقنيات الصهر التي تؤدي لفقدان الليثيوم والمواد الخام الأخرى (غيتي)

طريقة مبتكرة للتقييم

في الورقة العلمية المنشورة في دورية "ريسورسز، كونسرفيشن أند رسيكليغ" (Resources, Conservation and Recycling)، قام علماء "جامعة آلتو" (Aalto University) الفنلندية بدراسة الآثار البيئية لعملية إعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية باستخدام "المعالجة المعدنية المائية" (hydrometallurgical recycling process) من خلال تحليل دورة حياة البطاريات القائم على المحاكاة مع الأخذ في الاعتبار استهلاك المياه والطاقة، وكذلك الانبعاثات الناتجة عن العملية.

ووفق بيان للجامعة، كشف الباحثون، باستخدام هذه الطريقة المبتكرة، أن إعادة تدوير المواد الخام الموجودة في البطاريات بطريقة المعالجة المعدنية المائية، يمكن أن تكون أقل ضررا بالبيئة بنسبة تقارب 38% من عمليات استخراج المواد الخام البكر.

ووفق الباحثين، فإن هذه الطريقة يمكن أن تكون أنظف من ذلك، إذا تم استرداد الألمنيوم والنحاس من البطاريات عبر المعالجة الميكانيكية المسبقة.

عمليات إعادة التدوير القائمة على الإذابة أقل ضررا بالبيئة وأكثر كفاءة في استرداد المعادن (جامعة آلتو)

وحددت نتائج تحليل دورة الحياة، التي قام بها مؤلفو الدراسة، المجالات التي يمكن تحسين إعادة التدوير فيها. ولاحظوا على سبيل المثال أن استخدام هيدروكسيد الصوديوم كمادة كيميائية معادلة، يزيد بشكل كبير من العبء البيئي للعملية.

ووفقا للباحثين، يمكن استخدام تحليل دورة الحياة القائم على المحاكاة حتى في مرحلة تصميم عمليات إعادة التدوير لتقييم الآثار البيئية وإيجاد أفضل الخيارات الممكنة.

إذ إنه من المفيد معرفة كيف تؤثر بعض الخيارات أو الإجراءات على الآثار البيئية لعملية ما، بحيث يمكن أن تكون أداة مفيدة لصنع القرار لكل من صانعي السياسات والصناعة.

مزايا متوقعة

تعد المزايا المتوقعة لتحديد أفضل عمليات إعادة التدوير مهمة، وتساعد على سبيل المثال في بلوغ الأهداف، التي حددها الاتحاد الأوروبي بإعادة تدوير 70% من نفايات البطاريات بحلول عام 2030.

إعادة تدوير البطاريات ستمثل أحد المصادر المهمة للمواد الخام في المستقبل (بيكسباي)

وتتضمن هذه الأهداف أيضا إعادة تدوير 95% من النحاس والنيكل والكوبالت و70% من الليثيوم. ومن المتوقع بأن تبلغ القيمة الصافية لسوق إعادة تدوير بطاريات الليثيوم العالمية حوالي 19 مليار دولار بحلول عام 2030.

رغم المزايا البيئية التي يمكن أن تتمتع بها بعض الطرق المستخدمة حاليا في عمليات إعادة تدوير البطاريات، يرى مؤلفو الدراسة أن هناك حاجة ملحة لابتكار تقنيات إعادة تدوير بديلة؛ لأن كمية نفايات البطاريات سترتفع مع الزيادة السريعة في عدد السيارات الكهربائية.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة