حيوانات بحرية تسبح في دوائر والعلماء لا يعرفون السبب

في الدراسات المستقبلية، يرغب الباحثون في فحص حركات الحيوانات فيما يتعلق بحالتها الداخلية وظروفها البيئية بحثا عن المزيد من القرائن والاستنتاجات حول أسباب الدوران.

لاحظ الباحثون 272 حدثا دائريا في 4 أسماك قرش نمر تم وضع علامة عليها قبالة هاواي (غيتي)
لاحظ الباحثون 272 حدثا دائريا في 4 أسماك قرش نمر تم وضع علامة عليها قبالة هاواي (غيتي)

السلاحف البحرية الخضراء وأسماك القرش والحيتان وطيور البطريق والثدييات البحرية لديها سلوك غامض، وكلها تفعل شيئا غير عادي، حيث تسبح في دوائر على غير المتوقع.

ووفقا لفريق دولي من الباحثين، فإنه لا يوجد أي سبب منطقي لفعل ذلك، وقد حاولوا الإجابة عن هذا السؤال في دراستهم المنشورة في دورية "آي ساينس" (iScience) في 18 مارس/آذار الجاري.‏

وبعد أن مكنت التطورات التكنولوجية الحديثة الباحثين من تتبع تحركات الحيوانات الكبيرة، التي تعيش في المحيطات بدقة كبيرة، عن طريق تسجيل بيانات يمكن تمثيلها بطريقة ثلاثية الأبعاد، وإعادة بناء حركات الحيوانات البحرية في مقاييس مكانية زمانية بالأمتار والثواني، استخدم الباحثون هذه التكنولوجيا في محاولة للعثور على تفسير للظاهرة.

البحث عن سبب وجيه

اكتشف الفريق أولا تلك السلوكيات الغامضة للدوران في السلاحف الخضراء، والتي تم تعقبها بواسطة مسجلات البيانات ثلاثية الأبعاد. ثم أدركوا أن الأنواع الأخرى المختلفة من الحيوانات البحرية أظهرت الحركات الدائرية نفسها تقريبا.

هذا الاكتشاف مفاجئ جزئيا، ويقول الباحثون إن هذا مثير للدهشة؛ لأن السباحة في خط مستقيم هي الطريقة الأكثر فاعلية للتنقل، ويشيرون إلى أنه لا بد من وجود سبب وجيه لدوران الحيوانات.

لقد توقعوا أن السباحة في دوائر قد تساعد الحيوانات في العثور على الطعام، أو أن تكون جزءا من طقوس التزاوج، أو تساعد الحيوانات على اكتشاف المجالات المغناطيسية التي تستخدمها للتنقل.

يقول توموكو نارازاكي من "جامعة طوكيو" (University of Tokyo) في تصريح لموقع "سايمكس" (Scimex) "لقد وجدنا أن مجموعة كبيرة من الحيوانات البحرية الضخمة أظهرت سلوكا دائريا مشابها، حيث كانت الحيوانات تدور على التوالي بسرعة ثابتة نسبيا أكثر من مرتين". ويقترح أنه لا بد من وجود سبب وجيه لدوران الحيوانات.

أمثلة على الحركات الدائرية المسجلة في العديد من أنواع الحيوانات والثدييات البحرية (مواقع التواصل الاجتماعي)

تماما مثل الآلة

اكتشف فريق نارازاكي لأول مرة السلوكيات الغامضة للدوران في السلاحف الخضراء الموجهة أثناء تجربة الإزاحة. ونقل الفريق أعشاش السلاحف من مكان إلى آخر لدراسة قدراتهم على الملاحة. وقال نارازاكي "بصراحة، شككت في عينيّ عندما رأيت البيانات لأول مرة؛ لأن السلحفاة تدور باستمرار، تماما مثل الآلة".

وأضاف "عندما عدت إلى مختبري، أبلغت زملائي بهذا الاكتشاف المثير للاهتمام، واقترحت عليهم استخدام أجهزة تسجيل البيانات ثلاثية الأبعاد نفسها لدراسة مجموعة واسعة من أصناف الحيوانات البحرية الضخم". ما حدث بعد ذلك فاجأ الباحثين أكثر لقد أدركوا أن أنواعا مختلفة من الحيوانات البحرية أظهرت تقريبا الحركات الدائرية نفسها.

أفاد فريق نارازاكي ‏أنه تم تسجيل بعض أحداث الدوران في مناطق البحث عن الطعام للحيوانات؛ مما يشير إلى أنه قد يكون لها بعض الفوائد في العثور على الطعام. على سبيل المثال، تم ملاحظة ما مجموعه 272 حدثا دائريا في 4 أسماك قرش نمر تم وضع علامة عليها قبالة هاواي.

ومع ذلك، تم العثور على فقمات الفراء تدور بشكل رئيس خلال النهار على الرغم من أنها تتغذى بشكل أساسي في الليل. كما بدت أحداث أخرى في الدوران لا علاقة لها بالبحث عن الطعام. على سبيل المثال، رأوا ذكر قرش نمر يدور حول أنثى للتودد، وتشير الأدلة إلى أن الدوران قد يؤدي دورا ما في الملاحة في حالة السلاحف البحرية.

يقول نارازاكي "أكثر ما أدهشني هو أن السلاحف الموجهة تقوم بسلوك دائري في مواقع تبدو مهمة من الناحية الملاحية، مثل قبل الاقتراب النهائي لهدفها مباشرة".

مسارات السلاحف الخضراء المسجلة عن طريق تقنية تحديد الموقع العالمي "جي بي إس" (مواقع التواصل الإجتماعي)

قيود مفروضة

من الممكن أن يساعد الدوران الحيوانات على اكتشاف المجال المغناطيسي للتنقل؛ لكن من الممكن أيضا أن يخدم الدوران أكثر من غرض واحد. يقول الباحثون إن دراسة مثل هذه الحركات الدقيقة، بما في ذلك الدوران، في المزيد من الأنواع البحرية قد تكشف عن سلوكيات مهمة تم تجاهلها من قبل.

ويعترف الباحثون أن دراستهم تفتقر إلى معلومات حول البيئة المحيطة مثل المناظر الطبيعية والمعالم ووجود أفراد آخرين من النوع نفسه و/أو الأنواع الأخرى. وقد يكون التحليل المتزامن للحركات ثلاثية الأبعاد عالية الدقة وتسجيلات الفيديو التي تنقلها الحيوانات مفيدا لفحص حركات الدوران في سياق التفاعلات الاجتماعية و/أو التقاط الفريسة.

في الدراسات المستقبلية، يرغب الباحثون في فحص حركات الحيوانات فيما يتعلق بالحالة الداخلية للحيوانات والظروف البيئية، بحثا عن المزيد من القرائن ولاستخلاص استنتاجات واضحة حول أسباب الدوران.

المصدر : ساينس ألرت + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة