دراسة الأجنة تكشف أسرار قدرة الخفافيش ‏على تحديد المواقع بالصدى‏

‎‏لدى خفافيش الفاكهة ‏عيون ‏كبيرة، تسمح لها بالتوجه البصري داخل الكهوف والغابات (إيجيبيرد - ويكيبيديا)
‎‏لدى خفافيش الفاكهة ‏عيون ‏كبيرة، تسمح لها بالتوجه البصري داخل الكهوف والغابات (إيجيبيرد - ويكيبيديا)

على مدى 3 عقود، حاول العلماء فهم كيفية تطور تحديد المواقع بالصدى في الخفافيش ولماذا لم يمتد هذا التكيف إلى خفافيش الفاكهة. ومؤخرا، أوضحت دراسة دولية، نُشرت في دورية "كارنت بيولوجي" (Current Biology) في 5 مارس/آذار الجاري‎‎، أن خفافيش الفاكهة هي الخفافيش الوحيدة التي لا تستطيع استخدام ‏تحديد المواقع بالصدى. ‏

‎ووفقا لما ورد في تقرير لموقع "ذي كونفرسيشن" (The Conversation) البريطاني، فقد وجد الفريق الدولي من الباحثين الذين شاركوا في إعداد الدراسة أن القدرة ‏على تحديد المواقع بالصدى تطورت عدة مرات في الخفافيش، ولكن ‏في المقابل فإنها لم تتطور أبدا في خفافيش الفاكهة‎.‎

تحديد المواقع بالصدى

للتنقل باستخدام تحديد المواقع بالصدى، تُصدر الخفافيش صيحات عالية التردد في حنجرتها من خلال أنفها أو فمها. هذه النداءات، التي يتم إطلاقها عادة بترددات أعلى مما يسمعه البشر، تردد صدى الأجسام وترتد مرة أخرى، ويمكن للخفافيش من ارتدادها استخراج معلومات حول الخصائص المكانية والتركيبية لمحيطها.

تتميز خفافيش الفاكهة، المعروفة باسم الثعالب الطائرة بعيون كبيرة، مما يسمح لها بالتوجه البصري داخل الكهوف والغابات، لكنها لا تمتلك القدرة على تحديد المواقع بالصدى، ويعتقد بعض علماء الأحياء التطورية أنها لم تكتسب هذه الصفة أبدا، ولكنها تطورت عدة مرات في مجموعات مختلفة من الخفافيش الأخرى.

ولطالما كان الكشف عن تاريخ تحديد المواقع بالصدى مهمة صعبة، فهناك أكثر من 1400 نوع من الخفافيش، تشكل حوالي ربع أنواع جميع الثدييات على الأرض. ومع ذلك، فإن أحافير الخفافيش نادرة، ويفتقر العلماء إلى العينات اللازمة لإعادة بناء التاريخ التطوري للخفافيش البالغ نحو 65 مليون عام.

وعلى الرغم من التطورات البحثية في دراسة الجينوم، فلم تقدم المعلومات الجينية لأنواع الخفافيش الكثير لمساعدتنا في فهم كيفية عمل هذا النظام الفريد الشبيه بالسونار. وقد اتخذ الباحثون في هذه الدراسة نهجا مختلفا، فبدلا من التركيز على جينات الخفافيش أو الحفريات، قاموا بفحص التطور المبكر جدا لعظام الأذن والحنجرة.

نتائج مذهلة

قامت المجموعة البحثية بدراسة المئات من عينات أجنة الخفافيش من جميع أنحاء العالم، واستخدموا طريقة تصوير حديثة لإعادة بناء بنية الأنسجة الرخوة للأجنة رقميا بتفاصيل مجهرية، وقاموا بمقارنة خفافيش الفاكهة بالخفافيش ذات القدرة على تحديد المواقع بالصدى وقارنوها بالثدييات التي لا تستطيع تحديد المواقع بالصدى، مثل الفئران.

خفافيش الفاكهة هي الوحيدة التي لا تستطيع استخدام ‏تحديد المواقع بالصدى (زارا 603 – ويكيبيديا)

كشفت دراساتهم عن أن أجنة خفافيش الفاكهة مختلفة عن الخفافيش التي لديها قدرة متطورة لتحديد المواقع بالصدى، ولا يوجد أي دليل يشير إلى أن خفافيش الفاكهة كانت قادرة على تحديد المواقع بالصدى يوما ما. وقد أثارت هذه النتائج العديد من الأسئلة بالنسبة للباحثين، فهل هذا يعني أن السلف المشترك لجميع الخفافيش لم تكن لديه مهارات تحديد المواقع بالصدى؟

وإذا كان تحديد المواقع بالصدى موجودا في السلف المشترك لجميع الخفافيش، فإننا نتوقع أن تظهر خفافيش الفاكهة الحديثة بعض الآثار في نمو الأذن والحنجرة. ولكن لسوء الحظ، لا يمكننا أن نعرف على وجه اليقين ما الصحيح، حيث لا يمكننا دراسة كيف تغيرت عظام أذنها بمرور الوقت نظرا لأن الخفافيش لا تمتلك سجلا أحفوريا مكتملا.

الدليل الجنيني

وجدت الدراسة الجنينية المقارنة أنه لا يوجد فرق في النمو بجهاز السمع بين خفافيش الفاكهة والثدييات الأرضية، وعلى النقيض من ذلك، تم تطوير نظام تحديد المواقع بالصدى بشكل غير متجانس في اثنين من الخفافيش البعيدة نسبيا، مما يوفر الدليل الجنيني الأول على أن نظام تحديد المواقع بالصدى تطور بشكل مستقل في تلك الخفافيش.‏

الباحثون وجدوا أن القدرة ‏على تحديد المواقع بالصدى لم تتطور أبدا في خفافيش الفاكهة (تريكانش شارما – ويكيبيديا)

ويتناسب هذا الاستنتاج أيضا مع أحدث نتائج تسلسل جينومات الخفافيش، والتي تشير إلى أنه إذا قام أسلاف جميع الخفافيش بتحديد المواقع بالصدى، فمن المحتمل أن يكون هذا نوعا من تحديد المواقع بالصدى البدائي، وليس تحديد المواقع بالصدى الحنجري الذكي الموجود في الخفافيش الحديثة.

ويحاول الباحثون إماطة اللثام عن هذا اللغز من خلال دراسة كيفية التعبير الجيني المرتبط بالسمع أثناء التطور المبكر لأجنة الخفافيش لمعرفة ما إذا كانت خفافيش الفاكهة تمتلك نظام تحديد المواقع بالصدى البدائي الموجود في أحد الأسلاف، أم أنه قد تم محوه تماما؟

المصدر : الصحافة الأسترالية + الصحافة البريطانية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة