فريق دولي من العلماء يكشف: الأرض كانت بلا جبال ومغطاة بالمحيطات

خلال ما يزيد على مليار عام، كانت القشرة الأرضية أرق مما هي عليه الآن، ولم تكن هناك جبال على الإطلاق، وتغطي الكوكب المحيطات والكتل الأرضية المسطحة

عنصر اليوروبيوم الكيميائي الموجود في بلورات معدن الزركون كان مفتاح العلماء لدراسة تاريخ تضاريس الأرض (ألكيمست-إتش بي–ويكيبيديا)

توصل فريق دولي -ضم باحثين من جامعة بكين (Peking University) وجامعة تورنتو (University of Toronto) وجامعة روتجرز (Rutgers University) وجامعة العلوم والتكنولوجيا في الصين (University of Science and Technology of China) إلى أدلة تشير إلى أن الأرض كانت مسطحة في الأغلب خلال العصور الوسطى من عمرها، أي غياب التضاريس من على وجه الأرض.

وفي ورقتهم البحثية، التي نشرت في دورية "ساينس" (Science) بتاريخ 12 فبراير/شباط الجاري؛ وصف الباحثون دراستهم لعنصر اليوروبيوم (europium) الكيميائي الموجود في بلورات معدن الزركون (zircon)، والسيناريو الذي رسمه عن الماضي القديم للأرض.

القشرة الأرضية

يشير التقرير -المنشور على موقع "فيز" (Phys.org)- إلى أن الأبحاث السابقة توصلت إلى أنه منذ ما يقرب من 1.8 إلى 0.8 مليار سنة مرت الأرض بفترة هادئة عندما تباطأ تطور الحياة بشكل كبير، الأمر الذي عزاه الباحثون في دراستهم الجديدة هذه إلى تباطؤ النشاط التكتوني الذي أدى إلى انعدام الجبال آنذاك.

كما نصت الدراسات السابقة أيضا على أنه يمكن استخدام كمية اليوروبيوم الموجودة في بلورات الزركون للكشف عن سُمك قشرة الأرض في وقت تكوين البلورات؛ فكلما زادت كمية اليوروبيوم في البلورة، زاد الضغط المطبق عليها من الأعلى، مما يشير إلى قشرة أكثر سمكا.

وهكذا أعطت الدراسات السابقة للباحثين مفتاح حل اللغز، لذا درس الباحثون عينات من بلورات الزركون التي جمعت من أماكن متعددة في جميع أنحاء العالم. ولتتبع عمليات ظهور الجبال على مدار تاريخ الأرض، اعتمد الباحثون على دراسة شذوذ اليوروبيوم المدمج في بلورات الزركون المحطم.

خلال الفترة الوسطى من عمر الأرض، كانت القشرة الأرضية أرق مما هي عليه الآن (المساحة الجيولوجية الأميركية)

ووجد الباحثون أن متوسط سمك القشرة القارية النشطة قد تباين على نطاق زمني يصل إلى مليار سنة، وأن القشرة السميكة قد تشكلت في الدهر الأركي، أو ما يسمى الدهر السحيق، وهو ثاني الدهور الجيولوجية الذي امتد من 4 آلاف إلى 2500 مليون سنة مضت، وفي دهر الحياة الظاهرة أو العصر الفانرزوي (Phanerozoic)، ويشمل تقريبا 600 مليون سنة الأخيرة من عمر الأرض.

وعلى النقيض من ذلك، شهد دهر البروتيروزويك، الذي بدأ منذ حوالي 2500 مليار سنة واستمر حتى 542 مليون سنة، تناقصا مستمرا في سماكة القشرة الأرضية، تاركا القارات خالية من الجبال العالية حتى نهايته.

الجبال وإنعاش الحياة

ووجد الفريق أدلة تشير إلى أنه خلال الفترة الوسطى من عمر الأرض، كانت القشرة أرق مما هي عليه الآن، لدرجة أنه لم تكن هناك جبال على الإطلاق. وبدلا من ذلك، كان الكوكب مغطى بالمحيطات والكتل الأرضية المسطحة. وتشير مثل هذه الظروف إلى أن النشاط التكتوني لا بد أن يكون قد تباطأ بشكل كبير أو توقف تماما لما يقرب من مليار سنة.

ولاحظ الباحثون كذلك أن النشاط التكتوني الذي يدفع الجبال نحو السماء وعمليات التعرية اللاحقة، كان من شأنه أن يثري الحياة في المحيطات، وذلك نظرا لدور الأحزمة الجبلية الأساسي في العمليات الهيدرولوجية، وبالتالي في دورة المغذيات، وهو الأمر الذي يجعل تطور الحياة ممكنا على سطح الأرض.

تكوين قارة نونا رودينا العملاقة ربما يكون قد تسبب في توقف النشاط التكتوني (المساحة الجيولوجية الأميركية)

وهكذا مع غياب مثل هذه الدورات، تباطأ التطور بشكل كبير، وهو ما أظهرته الأبحاث السابقة التي درست الفترة الوسطى من عمر الأرض، دون تعليل السبب الذي يقف وراء ذلك.

ولم يتمكن الباحثون من شرح سبب توقف النشاط التكتوني، أو سبب استمرارية توقفه فترة طويلة، لكنهم أشاروا إلى أنه ربما كان بسبب تكوين قارة نونا رودينا (Nuna-Rodina) العملاقة، التي غيرت البنية الحرارية في طبقة الوشاح الأرضي وأضعفت الغلاف الصخري القاري.

وربما أدى هذا الهدوء الناجم عن التوقف المطول للنشاط التكتوني إلى حدوث مجاعة مستمرة في المحيطات وتوقف تطور الحياة في العصور الوسطى من عمر الأرض.

المصدر : الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة