أقل تشوها وأكثر دقة.. علماء يبتكرون طريقة جديدة لعرض خريطة الكرة الأرضية

بعد تقييم الخرائط الحالية علماء في جامعة برينستون الأميركية يقومون بإعادة وصف وتخيل النقاط الرئيسة اللازمة لتسطيح خريطة الكرة الأرضية

يمكن استعراض نصف الأرض الشمالي والجنوبي على كلا وجهي القرص (فيميو-روبرت فندربي وريتشارد جوت وديفيد غولدبيرغ)
يمكن استعراض نصف الأرض الشمالي والجنوبي على كلا وجهي القرص (فيميو-روبرت فندربي وريتشارد جوت وديفيد غولدبيرغ)

عانى صانعو الخرائط لقرون من الكيفية التي يمكنهم بها رسم كوكبنا الكروي على رقعة مسطحة من الورق ثنائية الأبعاد. إلا أن العلماء في جامعة برينستون (Princeton University) بالولايات المتحدة قاموا بإعادة وصف وتخيل النقاط الرئيسة اللازمة لتسطيح خريطة الكرة الأرضية، مما مكنهم من رسم واحدة من الخرائط الأكثر دقة للكرة الأرضية على الإطلاق.

تشوهات عديدة

بدأت هذه الجهود عندما وضع ديفيد غولدبيرغ من جامعة دركسل (Drexel University) وريتشارد غوت من جامعة برينستون عام 2007 نظاما لتقييم الخرائط الحالية في ورقتهم البحثية التي نشرت في دورية "ذا إنترناشونال جورنال فور جيوجرافيك إنفورميشن آند جيوفجواليزيشن" (The International Journal for Geographic Information and Geovisualization).

حدد العلماء في هذه الدراسة 6 أنواع من التشوهات التي توجد في الخرائط المسطحة، مثل التقاسيم المكانية والمسافات واتساق الاتجاهات والانحناءات (الانثناءات)، والالتواءات (أو الانحراف والميل)، وانتقاص الحدود (فجوات التلاحم). وبهذا التقييم، تحصل الكرة الأرضية على درجة صفرية، بينما تُقيَّم الخرائط المختلفة بناء على تلك التشوهات. وكلما حصلت الخرائط المقيمة على درجة قريبة من الصفر، كانت أفضل.

وبحسب البيان الصحفي الذي نشرته جامعة برينستون تعقيبا على الخريطة الجديدة، يقول غوت "لا يوجد خريطة مثالية في تصور كل شيء. فالخريطة الجيدة في شيء ما، قد تكون رديئة في أشياء أخرى".

يحيط "إسقاط مركاتور" الكرة الأرضية بأسطوانة تلامسها عند خط الاستواء (الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي نوا)

خرائط مختلفة وتشوهات عدة

وهناك العديد من الخرائط التي وُضِعت قديما ولا تزال مستخدمة في الملاحة وغيرها. وتعرف طريقة رسم الخرائط باسم "إسقاط الخرائط"، وذلك لاعتمادها على إسقاط سمات وتفاصيل الكرة الأرضية على أشكال مختلفة منها ما هو أسطواني أو جيبي الشكل أو غيره.

وهناك ما يقرب من 200 طريقة لإسقاط الخرائط، ويعتبر "إسقاط مركاتور" (Mercator projection) من أبرز هذه الإسقاطات.

ويعتمد "إسقاط مركاتور" على إحاطة مجسم الكرة الأرضية بأسطوانة تتلامس معها عند خط الاستواء (منتصف الكرة الأرضية)، ومن ثم تُسْقَط نقاط الكرة وتفاصيلها على تلك الأسطوانة التي تفتح وتُسطَّح لاحقا، لتُكوّن الخريطة ثنائية البعد والتي ما زالت تستخدم في الكتب المدرسية وخرائط "غوغل" (Google).

وتعد هذه الطريقة مثالية في تصوير التقاسيم المكانية، غير أن المساحات السطحية يعتريها المزيد من التشوه كلما اقتربت من القطبين.

وبقياس مدى التشوه في الخرائط المعروفة، أحرز "إسقاط وينكل الثلاثي" درجة تشوه بلغت 4.563؛ مما يجعلها أفضل الخرائط المسطحة المعروفة. غير أن "إسقاط وينكل الثلاثي" (Winkel tripel projection) يعاني إشكالية "انتقاص الحدود" والتي تَشْطُر المحيط الهادئ وتَخلق مسافة وهمية غير موجودة بين آسيا وهاواي.

يصعُب رسم خرائط الكرة الأرضية على رقعة مسطحة من الورق (ويكيبيديا-ستريبي)

نهج جديد

وفي الدراسة التي أُودعت نسختها الأولية على موقع "أركايف" ( arXiv) ولم تحكم بعد من قبل القرناء، استعرض غوت نهجا جديدا للتغلب على التشوهات آنفة الذكر. واعتمد في خريطته على طريقة أسماها "المظروف متعدد الأوجه"، والذي يتكون من أشكال منتظمة وملتصقة خلف بعضها البعض.

ونتج عن ذلك خريطة جديدة مستديرة وذات وجهين على شكل قرص الفونوغراف. بهذه الطريقة البسيطة استطاع غوت التغلب على القيود التي تفرضها الخرائط الثنائية البعد، كما أمكنه المحافظة على شكل مناسب لها يسهل حفظه وتصنيعه.

وبحسب غوت فإنه يمكن "استعراض نصف الكرة الأرضية الشمالي على أحد الأوجه والجنوبي على الآخر، أو استعراض نصفها الشرقي والغربي بالطريقة نفسها على الوجهين، وهو ما سيسمح لخط الاستواء بالمرور عند الحافة".

ويضيف "لا تعاني هذه الخريطة إشكالية ‘انتقاص الحدود’. كما يمكن قياس المسافات من جانب لآخر باستخدام شريط القياس الذي يمتد من إحدى جانبي القرص إلى الجانب الآخر".

كما لم تعان هذه الخريطة من تشوه "فجوات التلاحم"، فهناك "استمرارية عبر خط الاستواء على الجانبين، كما أن أفريقيا وأميركا الجنوبية يلتفون عند حافة القرص بشكل متصل" كما يقول غوت.

إضافة لذلك، فقد تغلبت الخريطة على إشكالية تشوه "المسافات" بين نقطتين. إذ سجلت مقدار خطأ في المسافات أقل بكثير من سابقاتها من الخرائط التي قيس مقدار تشوهها عام 2007.

وأخيرا، فإن الخريطة الجديدة يسهل طباعة وجهيها الأمامي والخلفي على صفحة مجلة واحدة، أو قطعة من الورق المقوى أو البلاستيك، ومن ثم قصها وطيّها. كما أنه يسهل حفظها داخل كتاب مدرسي أو صندوق صغير.

المصدر : الصحافة الأميركية + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة