تربة القطب الشمالي تختزن كميات هائلة من الكربون تنطلق بمجرد ذوبانه

فريق دولي درس الآليات العميقة التي تؤدي إلى تخزين الكربون في أعماق التربة الصقيعية وإطلاقه.

عندما يذوب الجليد تتحرر كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون (ديراف2-ويكيبيديا)
عندما يذوب الجليد تتحرر كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون (ديراف2-ويكيبيديا)

حذرت دراسة جديدة من خطر ذوبان الجليد في القطب الشمالي، لأنه سيسمح بتحرير كميات هائلة من غاز ثاني أكسيد الكربون أكبر مما كان متوقعا، وقد يفوق مستواها 4 أضعاف ما أنتجه الإنسان المعاصر لحد الآن.

عامل جديد في المعادلة

ويبدو أن ذوبان الجليد في القطب الشمالي أخطر مما كان يتصوره العلماء الذين كانوا دائما يحذرون من تفاقم الظاهرة، لأنها ستتسبب بالدرجة الأولى في ارتفاع مستوى سطح البحر وانقراض بعض الأحياء في تلك المنطقة. حيث كشف العلماء أن الجليد ينام على كميات من غاز ثاني أكسيد الكربون أكبر من الذي تصدره أشجار العالم أو النشاط الصناعي أو أي مصدر آخر.

لكن هذه الدراسة المنشورة في دورية "نيتشر كوميونيكيشنز" (Nature Communications) يوم 11 فبراير/شباط الجاري، أسست لمعادلة جديدة في التغيرات المناخية، حيث وضعت غاز ثاني أكسيد الكربون الذي قد يتحرر من القطب الشمالي بعد ذوبانه كأثقل معيار في هذه المعادلة.

وأشارت الدراسة إلى أن المعطيات الجديدة ستبعثر من دون شك أوراق العلماء والهيئات الدولية التي تعنى بمكافحة هذه الظاهرة.

وقال الباحث كارستن مولر من جامعة كوبنهاغن (University of Copenhagen) الدانماركية في بيان صحفي صادر عن الجامعة "هذا يعني أنه لدينا مصدر جديد وأكثر أهمية من المصادر الأخرى المسببة لانبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون. نحن مطالبون بإدراج ذلك في النماذج الخاصة بدراسة هذه الظاهرة وتحليل أبعادها".

قام الباحثون بتحليل عينات من تربة منطقة أبيسكو شمال السويد على مدى 3 سنوات (أوجان-ويكيبيديا)

مستنقع شمال السويد نموذجا

وقال الباحثون في الدراسة إنهم تأكدوا في الميدان من النتائج التي توصلوا إليها في مستنقع بأقصى شمال السويد، حيث قاموا على مدى 3 سنوات بتحليل عينات تمثل 3 أجزاء من تربة بمنطقة ستوردالن (Stordalen) التي تقع على ارتفاع 351 مترا من سطح البحر.

وبحسب البيان فإن الباحثين كانوا سابقا يدركون أن الكائنات الحية الدقيقة تلعب دورا رئيسيا في إطلاق ثاني أكسيد الكربون مع ذوبان التربة الصقيعية. كما كان يعتقد أن الحديد الموجود في تلك التربة يربط الكربون حتى عندما يذوب الجليد الدائم.

لكن النتيجة الجديدة أكدت أن البكتيريا تعطل قدرة الحديد على احتجاز الكربون، مما يؤدي إلى إطلاق كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون، وهذا اكتشاف جديد تماما.

وكما يوضح كارستن "ما نراه هو أن البكتيريا تستخدم معادن الحديد كمصدر للغذاء. وعندما تتغذى، يتم تدمير الروابط التي احتجزت الكربون وينطلق في الغلاف الجوي كغازات دفيئة".

ويضيف "تحتوي التربة المجمدة على نسبة عالية من الأكسجين، مما يحافظ على استقرار الحديد ويسمح للكربون بالالتصاق به. ولكن بمجرد ذوبان الجليد وتحوله إلى ماء، تنخفض مستويات الأكسجين ويصبح الحديد غير مستقر. وفي الوقت نفسه، يسمح الجليد الذائب بالوصول إلى البكتيريا، وهذا ما يطلق الكربون المخزن على هيئة ثاني أكسيد الكربون".

بمجرد ذوبان الجليد وتحوله إلى ماء تنخفض مستويات الأكسجين ويصبح الحديد غير مستقر (لابلاندر-ويكيبيديا)

وبحسب البيان، فإن أغلب الدراسات السابقة في هذا المجال كانت تركز على دراسة وتحليل كميات غاز ثاني أكسيد الكربون المخزنة وعلاقة ذلك بالتغيرات المناخية.

لكن هذه الدراسة ركزت على فهم الآليات العميقة التي تؤدي إلى تخزين هذا الكربون في أعماق التربة، وهي العملية التي ما زالت لحد اليوم غير مكتملة المعلومات وسيبقى العمل البحثي جاريا لمعرفة المزيد عنها.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة