فريق دولي يقدم أول تحليل لعينات كويكب ريوغو التي جلبها المسبار الياباني "هايابوسا 2"

This handout photograph released by the Japan Aerospace Exploration Agency (JAXA) on December 24, 2020 shows samples of soil from the asteroid Ryugu, inside C compartment of the capsule collected by the Hayabusa-2 space prob
عينات مأخوذة من سطح كويكب ريوغو عرضتها وكالة الفضاء اليابانية عام 2020 (الفرنسية)

قبل نحو عام عاد مسبار الفضاء الياباني "هايابوسا 2" (Hayabusa 2)، حاملا عينات من كويكب ريوغو (Ryugu)، حيث توقع العلماء حينها أنها ستوفر معلومات عما كان عليه النظام الشمسي عندما نشأ قبل 4.6 مليارات سنة، وذلك من خلال إخضاع تلك العينة لأبحاث مكثفة للكشف عن تاريخ نشوء النظام الشمسي ومكوناته الجيولوجية، باعتبار أن الكويكبات من بقايا النظام الشمسي عند نشأته.

وفي هذا السياق، نشرت دورية "نتشر أسترونومي" (Nature Astronomy) مؤخرا، ورقتين بحثيتين لفريق علمي دولي، بقيادة كل من وكالة استكشاف الفضاء اليابانية (Japan Aerospace Exploration Agency /JAXA)، وجامعة باريس ساكلاي (University of Paris-Saclay) في فرنسا.

JAPAN-SCIENCE-SPACE-ASTEROID-HAYABUSA This handout photograph received by Jiji Press and taken by Japan Aerospace Exploration Agency (JAXA) on November 13, 2019 shows the asteroid Ryugu after Hayabusa2 departed its orbit around a distant asteroid and head for Earth. Japan's
كويكب ريوغو ظل دون تغيير إلى حد ما منذ تكوين النظام الشمسي قبل 4.5 مليارات سنة (الفرنسية)

أقدم مواد النظام الشمسي

ووفقا لتقرير نشره موقع "ساينس ألرت" (Science Alert) فإن التحليلات التي أجراها المسبار "هايابوسا 2" أثناء وجوده في كويكب ريوغو كشفت أنه غامق ومسامي جدا، ويحتوي في مكوناته على بعض مواد النظام الشمسي الأكثر بدائية.

وأضاف التقرير "لقد كانت النتائج رائعة جدا، نظرا لأن الكويكب ظل دون تغيير إلى حد ما منذ تكوين النظام الشمسي قبل 4.5 مليارات سنة، فالعينة هي واحدة من أفضل الأدوات حتى الآن لفهم تكوين الغبار الذي تتحد منه أجسام النظام الشمسي الداخلي".

وبحسب التقرير فإن كويكب ريوغو، المعروف سابقا باسم "جيه يو3 1999" (1999 JU3)، هو ثاني كويكب تم يتم استرداد عينة منه، بعد كويكب "إيتوكاوا" (Itokawa)، وهو ما أظهر مستوى مذهلا للغاية من المهارة والتخطيط.

https://www.sciencealert.com/images/2021-12/processed/RoundVialsWithDarkRocksInside_1024.jpg الصحافة: الأمريكية
التكوين المسامي لكويكب ريوغو هو ما يجعله أكثر تشابها مع النيازك من نوع الكوندريت الكربوني (الصحافة الأميركية)

كويكب كربوني داكن

كانت الورقة الأولى بقيادة عالم الفلك تورو يادا من وكالة استكشاف الفضاء اليابانية (JAXA)، والتي استندت على نتائج التحليلات التي أجراها المسبار "هايابوسا 2″، باستخدام تقنيات الاستشعار عن بُعد والقياسات التي أجريت على الكويكب.

وبينت تلك التحليلات أن كويكب ريوغو هو من أنوع الكويكبات الكربونية التي تسمى بالكويكبات من النوع "سي" (C-type asteroids)، وهو من أكثر أنواع الكويكبات شيوعا في النظام الشمسي، حيث تشكل ما نسبته 75% من مجموع الكويكبات المعروفة. كما تتميز هذه الفئة من الكويكبات بصخورها الغنية بالكربون، وهو ما يجعلها داكنة جدا، لهذا فقد أظهر تحليل عينة ريوغو أنه كويكب شديد الظلمة.

كما أظهرت النتائج أنه كويكب مسامي للغاية، وذلك بنسبة 46%، وهو أكثر مسامية من أي نيزك كربوني أتيحت الفرصة لدراسته حتى الآن، والتي تم قياسها بواسطة التصوير الحراري عن بُعد.

في الورقة الثانية، حلل فريق بقيادة عالم الفلك سيدريك بيلورجيه من جامعة باريس ساكلاي في فرنسا تكوين الغبار، واكتشفوا أن الكويكب يبدو أنه يتكون من مصفوفة داكنة للغاية، ربما تسودها صفائح السيليكات، أو معادن شبيهة بالطين، على الرغم من عدم وجود بصمة ترطيب واضحة. كما تحتوي المصفوفة على شوائب معادن أخرى، مثل الكربونات والحديد والمركبات المتطايرة.

إضافة إلى ذلك، تم العثور على العينات مظلمة للغاية، من حيث الضوء الذي تعكسه، حتى أنها أكثر قتامة من النيازك، مما يشير إما إلى تكوين كيميائي فريد، أو أن الغلاف الجوي للأرض يضيء بطريقة ما الشهب أثناء هبوطها.

Japan Aerospace Exploration Agency (JAXA) associate professor Yuichi Tsuda holds a banner reading 'success' in front of an image of the Hayabusa 2 space probe's landing on the Ryugu asteroid, 340 million kilometers from Earth, at JAXA's facility in Sagamihara, south of Tokyo, Japan, in this photo taken by Kyodo February 22, 2019. Mandatory credit Kyodo/via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY. MANDATORY CREDIT. JAPAN OUT. NO COMMERCIAL OR EDITORIAL SALES IN JAPAN.
علماء وكالة الفضاء اليابانية وجامعة باريس ساكلاي الفرنسية شاركوا في هذه الأبحاث (رويترز)

استكشاف كيفية تشكل نظامنا الشمسي

وتتفق هاتان الورقتان على أن التكوين المسامي لكويكب ريوغو، وهو ما يجعله أكثر تشابها مع النيازك من نوع الكوندريت الكربوني أو الكوندريت.

ومقارنة بجميع النيازك التي تم العثور عليها حتى الآن، فإن تركيبتها الكيميائية الإجمالية تشبه إلى حد كبير التوزيع الأوليّ في الغلاف الضوئي للشمس، مما يشير إلى أنها الأكثر بدائية من بين جميع الصخور الفضائية المعروفة.

من ناحية أخرى، ذكر التقرير أن البيانات والملاحظات التي تم الحصول عليها بواسطة تقنيات الاستشعار عن بُعد تشير إلى أن كويكب ريوغو تهيمن عليه مواد تشبه الكوندريت الكربوني المائي (hydrous carbonaceous chondrite)، على غرار الكوندريت الكربوني (CI chondrites)، ولكن مع طبيعة أكثر قتامة وأكثر مسامية وهشاشة.

وبحسب تقرير "ساينس ألرت" فإن المزيد من التحليلات المتعمقة ستقود إلى اكتشاف المزيد عن ريوغو، والذي يمكن من خلاله معرفة كيفية تشكل نظامنا الشمسي من بقايا الغبار الشمسي.

المصدر : ساينس ألرت