لهذه الأسباب سيتواصل الجفاف وأزمة المياه جنوب الولايات المتحدة الشتاء القادم

من المتوقع أن يمتد هذا النمط المناخي في بداية العام القادم إلى الجنوب الأوسط والجنوب الشرقي للولايات المتحدة

الجفاف المتواصل جنوب الولايات المتحدة أدى إلى شح في المياه / استخدام متاح من NOAA https://www.climate.gov/sites/default/files/drought-brazos_hr.jpg
الجفاف المتواصل جنوبي الولايات المتحدة أدى إلى شح في المياه (نوا)

بعد صيف ساخن وجاف لا يبدو أن الشتاء القادم سيأتي بالفرج لمناطق جنوبي الولايات المتحدة والتي تعاني من شح في المياه، إذ يتوقع الخبراء أن يكون بدوره جافا ودافئا على غير العادة. فما أسباب هذا الجفاف المتواصل للعام الثاني على التوالي؟ وما دور التغيرت المناخية فيه؟

ما الذي يحدث؟

بحسب الوكالة الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي "نوا" (NOAA)، كانت الفترة من يناير/كانون الثاني 2020 حتى أغسطس/آب 2021 استثنائية في سجل المناخ المرصود منذ عام 1895 في جنوبي وغربي الولايات المتحدة، مع تسجيل أدنى هطول إجمالي للأمطار ودرجات حرارة أعلى من المتوسط المسجل في العقد الأخير من القرن الماضي بست درجات في بعض الأماكن. وأدت هذه الظروف إلى حدوث جفاف غير مسبوق.

كما كانت الفترة من يونيو/حزيران إلى أغسطس/آب من العام الجاري الأكثر حرارة على الإطلاق في 5 ولايات في جنوبي غربي الاتحاد، في حين أبلغت 16 ولاية أخرى عن "أحر خامس صيف مسجّل" إلى حد الآن، وفقا للمصدر نفسه.

وأدت هذه الظروف الاستثنائية إلى اندلاع العديد من الحرائق في العديد من المناطق، وتراجع مخزون البحيرات المعدة لتخزين المياه، وتراجع منسوب المياه في بحيرة ميد على نهر كولورادو، أكبر خزان في الولايات المتحدة، إلى مستوى تاريخي منخفض، مما أدى إلى أول إعلان على الإطلاق عن نقص المياه من قبل الحكومة الفدرالية.

انخفاض مستوى المياه في بحيرة ميد على نهر كولورادو لمستويات تاريخية استخدام متاح من فليكرانخفاض مستوى المياه في بحيرة ميد على نهر كولورادو إلى مستويات تاريخية (مواقع التواصل الاجتماعي)

ودعا حاكم ولاية كاليفورنيا إلى خفض المياه بصفة طوعية بنسبة 15% عند الاستهلاك، في وقت أعلنت فيه السلطات المحلية لمدينة سان فرانسيسكو عن نقص في إمدادات المياه بحوالي 10%.

بحسب الخبراء، فإن موجة الجفاف هذه مستمرة منذ عام 2000 في الجنوب الغربي، وقد تخللتها بضع سنوات رطبة كان آخرها عام 2019. وقد يستغرق الأمر عدة سنوات مطيرة ومتوالية لإزالة آثار الجفاف تماما.

ما أسباب هذا الجفاف؟

بالنسبة لخبراء الطقس والمناخ، فإن بصمات الظاهرة المناخية المعروفة باسم "النينا" (La Niña) والتي بدأت منذ العام الماضي، واضحة لا غبار فيها. وتنشأ هذه الظاهرة من شذوذ حراري للمياه السطحية الاستوائية في وسط المحيط الهادي، يتميز بانخفاض درجة حرارة المياه بشكل غير طبيعي.

وهي تعني عموما ظروفا أكثر جفافا ودفئا في النصف الجنوبي من الولايات المتحدة، وطقسا أكثر رطوبة في النصف الشمالي منها. ويؤكد العلماء أن معظم أحداث النينا العشرين الأقوى التي حدثت على مدى الـ70 عاما الماضية، شكلت ظروفا أكثر جفافا من المعتاد في الولايات الجنوبية.

ظاهرة النينا ستؤدي هذا الشتاء إلى هطول أقل من المتوسط للأمطار (مواقع إلكترونية)

وتشير توقعات الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأخيرة إلى أن ظاهرة النينا ستؤدي هذا الشتاء إلى هطول أقل من المتوسط للأمطار في المنطقة، مع درجات حرارة أكثر دفئا من المتوسط.

وهذا الأمر يعني أن الجفاف الحالي سيستمر في جنوبي غربي الولايات المتحدة حتى الأشهر الأولى من العام المقبل على الأقل، وربما لفترة أطول، وأن أزمة شح المياه ستتفاقم أكثر في المستقبل القريب.

ما دور التغيرات المناخية في كل هذا؟

تربط العديد من الدراسات العلمية بين درجات الحرارة المرتفعة بشكل استثنائي التي سجلت جنوبي غربي الولايات المتحدة خلال الصيف الماضي، وبين ظاهرة الاحترار العالمي، لا سيما وأن جلّ السيناريوهات المناخية تشير إلى أن الظواهر المتطرفة والحادة كالجفاف وموجات الحر، قد زادت من حيث شدتها وتواترها.

يساهم الاحترار العالمي في زيادة حدة الجفاف جنوب الولايات المتحدة استخدام متاح من ماكسبيكسل ***مع ضرورة ذكر Max Pixel***يساهم الاحترار العالمي في زيادة حدة الجفاف جنوبي الولايات المتحدة (مواقع إلكترونية)

وهذه الظروف تؤدي إلى تسريع التبخر وزيادة الضغط على مصادر المياه. كما أن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري المستمرة أصبحت تؤثر حتى في المواسم التي تهطل فيها الأمطار لتجعل هطولها أقل من المتوسط، مما يؤدي إلى تكثيف حالات الجفاف. ويؤكد خبراء المنظمة العالمة للأرصاد الجوية أن ظاهرة النينا مثلها مثل الظواهر الطبيعية الأخرى لن تسلم بدورها من تأثيرات التغيرات المناخية.

لكل هذه الأسباب، ترجح التوقعات استمرار بقاء مناطق جنوبي غربي الولايات المتحدة تحت وطأة الجفاف الشديد الذي عانته خلال السنوات العديدة الماضية. ومن المتوقع أن يمتد هذا النمط المناخي في بداية العام القادم إلى الجنوب الأوسط والجنوب الشرقي، بما في ذلك فلوريدا، حيث تشير التوقعات إلى أن النسبة المئوية لاحتمال هطول الأمطار في النصف الجنوبي ستتراوح هذا الشتاء بين 40% و60% فقط من المتوسط المعتاد.

المصدر : مواقع إلكترونية + نوا